ليست سوى طلبات بإلغاء المسرح

24 نوفمبر 2014
الصورة
المسرحي التشيكي هوبرت كريجتشي (تصوير أندريه ليبير)
+ الخط -

دقيقة رملية


الشخصيات:
الأستاذ، التلميذ.

(الأستاذ جالس إلى مكتبه، يقرأ في سكينة. يدخل التلميذ مندفعاً، بادي اللهفة، يجثو على ركبتيه أمام الأستاذ، ثم ينطلق)
التلميذ: أستاذي! لم يبق لي أمل سواك! يقولون إنك قادر على أن تضع تلميذاً على درب التنوير في دقيقة واحدة. أيا أستاذي! هل يمكن أن تفعل لي ذلك؟
الأستاذ: (لا يكاد يرفع رأسه عما يقرأ. يقلب دقيقة رملية زجاجية. بصورة روتينية) قطعاً. لو امتنعت عن إصدار أي حكم وكل حكم حتى ينفد الرمل، تكون هُدِيت إلى التنوير.
التلميذ: (في حماسة) بجد؟ هل طريقتك سهلة إلى هذا الحد؟ هذا رائع!
الأستاذ: ضيّعت على نفسك فرصة التنوير.
(ومن دون أن يرفع عينيه عما يقرأه، يقلب الأستاذ الدقيقة الرملية الزجاجية إلى وضعها الأصلي بيده الخاوية. يدرك التلميذ ما حدث. إظلام)


* دانيلا فيشروفا واحدة من أبرز الكتّاب التشيك المنتمين إلى جيل ما بعد ربيع براغ. كتبت العديد من المسرحيات والسيناريوهات للأفلام القصيرة والروائية الطويلة وأفلام التحريك، وكذلك المسرحيات الإذاعية. لها أعمال نثرية كثيرة، بعضها للأطفال، كما لها رواية واحدة.


***


يوم تعيس في نهاية مارس


الشخصيات:
محررة 1، محررة 2، عاملة تنظيف، مجموعة

المنظر:
صالة تحرير

محررة 1: (مطلة من نافذة) أنا مطلة من نافذة. كتّاب المسرح واقفون وقد نفد صبرهم أمام البناية في طابور يختفي خلف جانب البناية، ويدور حولها حتى يظهر من جديد من ناحيتها الأخرى. عدد رهيب من كتّاب المسرح يمسك مخطوطات هي خلاصة جهوده المسرحية التي يريد أن يضعها جميعاً في مكتبنا.
محررة 2: (تطلي أظافرها) سنفتح خلال ست دقائق
محررة 1: عاملة التنظيف آتية بسلة مليئة بالمخطوطات التي جمعتها في ما يبدو من كتّاب المسرح الواقفين على السلالم. وبعد؟
(تدخل عاملة التنظيف حاملة سلة كبيرة)
عاملة التنظيف: ليست سوى رسائل موقعة، والتماسات، وطلبات بإلغاء المسرح بوصفه نوعاً أدبياً عتيقاً مزعجاً مملاً. أرميها؟
(محررة 1 ومحررة 2 تأخذان نفساً عميقاً ثم تزفرانه)
(بعد صمت كئيب، يسدل الستار)


* هوبرت كرِيجتشي كاتب ومخرج مسرحي وممثل ومترجم، ولد عام 1944 في باردوبيس ودرس في بيرنو. عمل في عدد كبير من المسارح في جمهورية التشيك وخارجها، ويمارس الكتابة منذ ستينيات القرن العشرين.


***


المستحلِبون


الشخصيات:
لاعب 1 بالقطع البيضاء، لاعب 2 بالقطع السوداء، طبيب

لاعب 1: (ينقل قطعة بيضاء) بيدق إلى المربع دال 4. (ويضغط ساعة اللعب)
لاعب 2: (بدون تفكير) بيدق إلى المربع دال 5. (ومباشرة يضغط ساعة اللعب)
لاعب 1: (يتردد لوهلة، ثم يقوم بنقلته) الملك إلى المربع دال 2.
لاعب 2: (يبدو مأخوذاً إلى حد ما. لكنه لا يسمح لذلك بالظهور. لا يستطيع أن يحدس أي خدعة تحاك، ومن ثم يقرر أن يقلد اللاعب واحد بالضبط) الملك إلى المربع دال 7.
لاعب 1: (وقد أدهشته قليلاً نقلة اللاعب 2، فيفكر في نقلة اختبارية) الملك إلى المربع دال 3.
لاعب 2: (لا يسمح للّعبة بإثارته، يواصل استراتيجية التقليد) الملك إلى المربع دال 6.
لاعب 1: (تثور شكوكه، فيحرك الحصان) الحصان إلى المربع دال 2.
لاعب 2: (يخمن أن لاعب 1 قد فطن إلى استراتيجيته، يتردد لوهلة، ثم مبتسماً يحاكي نفس النقلة) الحصان إلى دال 7.
لاعب 1: (يقهر غضبه بصعوبة. يلعب نقلته بطريقة أقرب إلى التهديد) الوزير إلى المربع دال 1.
لاعب 2: (بضحكة شبه مهووسة) الوزير إلى المربع دال 8.
لاعب 1: (مهتاجاً، يمسك لاعب 2 من تلابيبه ويبدأ في هزّه)
الطبيب: (يدخل المشهد بخفة) أيها السيدان! للأسف، أجد نفسي مضطراً لإلغاء مبارتكما.
اللاعبان: (وقد هدآ بغتة) ولكن لماذا؟
الطبيب: بوصفي طبيبكما فإنني أؤكد أن في لعبتكما، وعلى نحو ينذر بالخطر، مستويات مرتفعة من الدالات المضرة بالصحة.
يصاب كلا اللاعبين بالرعب التام ....
ستار


* جيري سِدلاجِك ممثل وموسيقي. درس في أكاديمية جاناجِك للموسيقى وفنون الأداء في برونو، وبعد أن أنهى دراسته عمل في مسرح سيليسيان مورافيان الوطني، وكتب أيضاً العديد من المسرحيات، إضافة إلى كتابته للتليفزيون التشيكي.


***


مدخل/مخرج


المنظر:
هو (في الثلاثينيات، يرتدي بذلة رسمية) يقف أمام منضدة في غرفة شاحبة الإضاءة بداخل هيئة حكومية فائقة السرية متفحصاً محتويات ملف.

هو: مرطب لليد .. سحر بلا حد. ذلك كل ما في الأمر.
(يغلق الملف. يحمله، ويستدير باتجاه المخرج من شمال المسرح)
(هي، في الثلاثينيات، ترتدي زياً عسكرياً، تدخل من يسار المسرح حاملة ملفاً)
هي: هالو
هو: إلى اللقاء
هي: لست مضطراً للذهاب لمجرد أني وصلت
هو: ليس لوصولك علاقة بذهابي
هي: ليتني أصدق هذا
هو: أنا أصدق أني معجب بك
هي: وأنا معجبة بك في هذا
هو: (ينظر في ساعته) لكن الآن ينبغي أن أذهب من هنا
هي: سمعت أن كل مخرج هنا هو مدخل لمكان آخر.
هو: يقولون هذا، وأنا واثق من هذا.
هي: حتى المخرج الأخير؟ أهو مدخل لمكان آخر؟
هو: هكذا يقولون.
هي: بعضهم يقول ذلك، والبعض يختلف معهم. ماذا تقول أنت؟
هو: لا يمكنني أن أقول ما يغير من حقيقة الأمر
هي: هل تصدق أن كل مدخل هنا هو مخرج من مكان آخر؟
هو: قطعاً
هي: وهل نحن نتذكر دوماً من أين أتينا؟
هو: دائماً ما تتلكأ بداخلنا ذكرى عمن وعما تركْنا.
هي: وهل من تركناهم خلفنا يتذكروننا؟
هو: أعتقد أننا غالباً ما نُنسى هناك. وعلى الفور في بعض الأحيان.
هي: أنا لن أنساك.
هو: كم أتمنى لو أصدق ذلك.
هي: هل معك مرطَّب اليد؟
(هو يبتسم، يومئ، يخرج. هي تضع الملف على المنضدة وتفتحه. إضاءة إلى إظلام. النهاية)


* جو مكابي عضو في نقابة المسرحيين، ومنتدى كتاب المسرح، ومركز الكتاب، وكتاب فيرجينيا الغربية. يقيم مع زوجته الفنانة هيلدا أيبر في فولينج ووترز بفرجينيا الغربية. نشرت له في العدد العاشر من الكافية إرِّيل مسرحية بعنوان FIRE

دلالات