ليبيا: نازحون يفرون من الحرب إلى الفقر

14 ابريل 2020
الصورة
ارتفاع كبير في أسعار السلع (محمود تركيا/فرانس برس)
+ الخط -
 

يصف المواطن الليبي أبوالقاسم الحراري، الأوضاع المعيشية في البلاد بالضنك. ويقول لـ"العربي الجديد": أعاني من مرضَي الضغط والسكري وأنتقل من مستشفى إلى آخر للحصول على الأدوية ولا أجدها، وليست بحوزتي نقود كافية للشراء من الصيدليات الخاصة.

ويضيف الحراري: أقطن بالدور السابع بعمارات الطبي بطرابلس بالإيجار بقيمة ألف دينار شهرياً، والمياه والكهرباء مقطوعتان منذ أيام. ويتابع: لدي أربعة أبناء، وأعمل سائق سيارة أجرة، ومع حظر التجول فإن الحركة محدودة، ما أثر بشكل كبير على دخلي من العمل.

وفي زيارة لعائلة نازحة، تعيش في عمارات تحت الإنشاء بمنطقة انجيلة غرب العاصمة طرابلس، وهي ضمن إحدى العائلات التي شردتها الحرب، يقول حسن التومي لـ"العربي الجديد" رب أسرة مكونة من 10 أشخاص: لا توجد لدي دورة مياه أو أبواب أو نوافد، فنحن نعيش حياة تفتقر إلى المقومات الأساسية للعيش الكريم ونمرّ بضائقة مالية خانقة.

حالة عائلة التومي، تشبه مجموعات كبيرة من العائلات التي لم تجد مأوى لها بسبب الحرب الطاحنة جنوب طرابلس.

من جانبه، يقول علي الزورق لـ"العربي الجديد": لا يوجد لدينا شيء، فالحياة الاقتصادية معطلة بسبب فيروس كورونا، مضيفا أن مجموعة من الأسرة تجتمع مع بعضها لطهي الطعام لتوفير الأموال، ونعتمد على توصيلات غير شرعية للحصول على الكهرباء.


وأدى انقطاع إمدادات المياه عن العاصمة طرابلس إلى تفاقم أوضاع المدنيين، وزادت تسعيرة صهاريج المياه بنحو 50%.

ويقول سائق سيارة نقل مياه لـ"العربي الجديد"، إن السعر ارتفع بسبب زيادة الإقبال واحتكار البعض لآبار المياه في ظل انقطاع الإمدادات الحكومية.

وكان منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، يعقوب الحلو، أدان الجمعة الماضي، قطع إمدادات المياه عن العاصمة طرابلس خلال الأسبوع الماضي. واعتبر أنه "يستحق الشجب"، وقال إنه "يجب أن يتوقف على الفور".

وكانت مجموعة مسلحة من مليشيات الجنرال المتقاعد، خليفة حفتر، قد اقتحمت محطة تحكم "الشويرف" التي تسيطر على إمدادات النهر الصناعي (نهر الأخضر)، التي تزود العاصمة طرابلس ومناطق غربي البلاد بالمياه.

وقال الباحث الاقتصادي، وئام المصراتي، لـ"العربي الجديد" إن عدد النازحين يزداد يومياً مع توقف النفط وفرض سياسة تقشفية على الإنفاق العام، موضحا أن الفقر يتفاقم بسبب غلاء المعيشة وارتفاع الإيجارات بنسبة 200%، إضافة الى تعطل الحياة التجارية للقطاع الخاص عقب حظر التجول وعدم وجود سيولة كافية بالمصارف التجارية.

وقتل أكثر من 300 مدني ونزح 150 ألفاً آخرون من منازلهم منذ بدء حرب حفتر على طرابلس إبريل/ نيسان 2019.

وعلى الرغم من الاتفاق المبدئي على هدنة إنسانية، فقد اشتد القتال بشكل كبير الفترة الأخيرة. كما أعاق تدهور الأمن قدرة عشرات الآلاف من النازحين السابقين على العودة بأمان إلى مناطقهم الأصلية وفق بيانات الأمم المتحدة.

كانت للنزاع المستمر تداعيات خطيرة على النظام الصحي والخدمات المعيشية في البلاد، ولا سيما مع تعطل إنتاج النفط المصدر الرئيسي للإيرادات في البلاد.

وتكبدت ليبيا خسائر بلغت 130 مليار دولار، جراء إغلاق الحقول والموانئ النفطية منذ أواخر عام 2013 وحتى مايو/ أيار عام 2017، تُضاف إلى رصيد خسائرها الخسائر الحالية بعد إغلاق معظم الحقول عقب بدء حرب حفتر، مما يدفع الاقتصاد الليبي نحو مزيد من الانكماش نتيجة اقتصاد هشّ يعتمد بشكل رئيسي على ثروته النفطية.