ليبيا: من المعني بالحل السياسي؟

05 سبتمبر 2019
الصورة
لا اتفاق دولياً حول طبيعة الحل (فيليب فوجازر/فرانس برس)

أخيراً، اعترفت الأمم المتحدة، عبر مبعوثها إلى ليبيا غسان سلامة، بأن خيوط الأزمة الليبية تتصل بصراع الدول على مصالحها في هذا البلد. ولا يزال سلامة يقوم بجولاته ورحلاته بين عواصم عديدة، آخرها زيارته للقاهرة، مبدياً تفاؤلاً بقوله إن "هناك تطوراً مهماً في الموقف الدولي تجاه الأزمة في ليبيا". تصريحات دولية مهمة خرجت من عواصم ست، واشنطن وموسكو وباريس وبرلين ولندن وروما، قدمت لتحول في موقفي مصر والإمارات، لتمهد كلها لمسار جديد للأزمة الليبية، يبدأ بوقف القتال وإحياء العملية السياسية.

حتى الآن، لم يتغير رفض شراكة اللواء المتقاعد خليفة حفتر السياسية من قبل حكومة الوفاق التي يقترن ذكرها دوماً بـ"المدعومة من الأمم المتحدة"، أو "المعترف بها دولياً"، على الرغم من أن حرب الأخير عليها أثبتت عدم صحة هذا الدعم الدولي. أما حفتر وفريقه، فيغلب عليهم الصمت والانتظار، فيما مواقف داعميهم تبدلت بنسبة كبيرة بعد صمت وترقب لما ستفرزه حملته على طرابلس التي كان من المتوقع لها أن تمكنه من السيطرة العسكرية التامة على ليبيا.

المجتمع الدولي اعترف صراحة بعجز حفتر وضرورة وقف حربه وإحياء الحل السياسي مجدداً. لكن السؤال الآن يتمثل في شكل وتفاصيل وقف القتال، وما هي أجندة ومبادئ العملية السياسية التي يريد المجتمع الدولي إحياءها مجدداً؟ هل هي على أسس جديدة؟ أم وفقاً للأسس السابقة؟

الشكل الذي طرحه سلامة للحل السياسي، مطلع أغسطس/آب الماضي، لا يبدو أنه يختلف بقدر كبير عن المبادرات السابقة التي كان يعمل عليها، لكن اللافت أن المبعوث الأممي صدّر حله الجديد بضرورة عقد ملتقى دولي يلتقي فيه قادة الدول المختلفة بشأن مصالحها في ليبيا، قبل اجتماع القادة المحليين! مراقبون كثر قالوا إن المقصود بالحل السياسي هو الأطراف الخارجية المتدخلة، وليس الأطراف المحلية، وعليها أن تلتقي في مؤتمر دولي لوضع صيغ للتفاهم والبحث عن نقاط التقاء للتأثير على أذرعها المحلية، ضاربين مثلاً بحفتر الذي ما إن تحدث المجتمع الدولي عن ضرورة وقف الحرب، حتى غاب صوته وغاب قادة مليشياته عن التصريح، بعدما كانت مؤتمراتهم الصحافية تتوالى، حول جبهات القتال وتقدمهم الموهوم جنوب طرابلس. وكل ذلك حصل بعد تبدل مواقف حلفاء اللواء المتقاعد بشأن الحرب.

ما من شك أن الرغبة الدولية ستصطدم بإرادة مقاتلي حكومة الوفاق مجدداً، بعدما أفشلوا مشروعاً دولياً لتمكين حفتر من احتلال العاصمة، فهم لا يزالون على إصرارهم من خلال الحكومة على ضرورة استبعاد حفتر من أي شكل للحل السياسي. يمكن التكهن بسيناريوهات الأوضاع المقبلة، لكن الوضع العام ومسار عمل حكومة الوفاق لا يعكس وجود إمكانية لكسر موقفها الرافض لحفتر، وعليه فالمواجهة الجديدة للحكومة وقواتها ستكون بوجه الإرادة الدولية الآن، لا سيما أن منطقة الصراع الحالية هي عاصمة ليبيا، التي تدرك جميع الأطراف الدولية حساسيتها وأهميتها، وهي تحركت لأجلها، كما لم تفعل في حروب حفتر السابقة التي ظلّت تراقبها عن بعد.

وحتى وقوع المواجهة الجديدة، يبدو أن السعي يركز على حل سياسي معنية به الأطراف الخارجية التي لا يزال شكل التفاهم بينها غامضاً، على الرغم من إقرارها بضرورته أمام حالات المناورة والمناكفة التي بدت في تصريحات مسؤولي دول إقليمية وعلى رأسها الإمارات، بشأن وقف القتال وضرورة إبقاء حفتر في مواقعه القريبة من طرابلس، للولوج إلى المرحلة الثانية المتعلقة بلقاء دولي يجمع الأطراف الخارجية، وهو ما ترفضه "الوفاق". فالأخيرة تعدّ العدة لعمل عسكري وشيك يستهدف قاعدة اللواء المتقاعد الأولى، والمتاخمة لطرابلس، في ترهونة، وهو ما يتوقع أن يغير مواقف دول كثيرة ستشارك فيما بينها في صنع حل مبني على مصالحها في ليبيا.