ليبيا: ضغوط على الثني لتسليم السلطة لحكومة معيتيق

30 مايو 2014
الصورة
الثوار طالبوا بتسليم الحكومة لمعيتيق (الأناضول/Getty)
+ الخط -

عقدت الحكومة الليبية الجديدة، برئاسة أحمد معيتيق، اليوم الخميس، أول اجتماعاتها في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع المطالبات الموجهة لرئيس الحكومة المؤقتة، عبد الله الثني، إلى ترسيخ دولة القانون والمؤسسات وتسليم السلطة لمعيتيق. وتزامنت هذه الدعوات مع مغادرة وزير الكهرباء والطاقات المتجددة الليبي، علي محيريق، البلاد متوجهاً إلى لندن، حسب ما أفاد مصدر في مطار طرابلس، وسط أنباء متضاربة بعضها يشير إلى هروب محيريق، ولا سيما أنه فوّض جميع صلاحياته إلى وكيله، وبعضها الآخر يتحدث عن أنها زيارة عادية إلى لندن لمدة أسبوع ثم يعود بعدها لليبيا.

اجتماع حكومة معيتيق

والتقى معيتيق بوزرائه في أول اجتماع حكومي، للنظر في استكمال الوزرات الشاغرة (الدفاع، التخطيط، الخارجية، والتعليم)، بالتنسيق مع المكونات السياسية والاجتماعية، في محاولة لخلق حالة توافق ترضي جميع أطراف العملية السياسية.

وفي السياق، قال مصدر في مكتب معيتيق، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة "فرانس برس"، إن الحكومة الجديدة اجتمعت في أحد فنادق العاصمة، مشيراً إلى أن "الأمن في البلاد وبرامج الوزراء" من بين المواضيع التي وضعت في جدول أعمال حكومة معيتيق.

في غضون ذلك، أكدت معلومات حصل عليها "العربي الجديد"، أن وزير العدل في حكومة الثني، صلاح المرغني، دعا إلى تسليم السلطة إلى حكومة معيتيق.

وقال المرغني، أثناء اجتماع حكومة الثني، إن الأعراف القانونية والعالمية استقرت على تنفيذ قرار منح الثقة من المؤتمر الوطني العام، ومن ثم اللجوء إلى الدائرة الدستورية في المحكمة العليا للفصل في شرعية منح الثقة لحكومة معيتيق من عدمه.

وكان ثلاثة عشر عضواً في المؤتمر الوطني قدموا طعناً للدائرة الدستورية ضد قرار المؤتمر الوطني بتنصيب حكومة معيتيق. ويأمل مراقبون أن تسرّع الدائرة الدستورية في المحكمة العليا في نظر الطعن قياساً بالطعن الذي سبق أن قدمه المرغني ضد قانون تمجيد الطاغية والذي فصلت فيه المحكمة العليا في غضون عشرة أيام من تقديم الطعن.

وفي السياق، أكد رئيس كتلة حزب "العدالة والبناء"، نزار كعوان، لـ"العربي الجديد"، أنه يجب على حكومة الثني ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، من خلال تسليم السلطة لحكومة معيتيق، ومن ثم ترفع دعوى قضائية تطعن فيها على إجراءات منح الثقة.

وأضاف كعوان أن حالة الجمود هي المسيطرة الآن في ظل تنازع حكومتين على السلطة إحداهما شرعية باعتبار أنها منتخبة من أعلى سلطة تشريعية في ليبيا، ولا يجوز بحال من الأحوال الاعتداء على حقها الدستوري.

في غضون ذلك، قال برلماني ليبي، رفض ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن ثواراً من مدن عدة أجروا اتصالات مع حكومة الثني طالبين منها الامتثال لشرعية المؤتمر الوطني، أعلى سلطة في البلاد، وتسليم السلطة لحكومة معيتيق، ولا سيما أن رئاسة المؤتمر الوطني أصدرت تعليمات لمصرف ليبيا المركزي بإيقاف اعتماد تواقيع الوزراء ووكلائهم.

من جهةٍ ثانية، ظهرت دعوات على صفحات التواصل الاجتماعي إلى التظاهر في ساحة الشهداء في العاصمة طرابلس يوم الجمعة، للتنديد بالإرهاب والانقلابات العسكرية في ليبيا وإلى التأكيد على المسار السلمي والديموقراطي، وإلى ضرورة رضوخ حكومة الثني لتسليم السلطة إلى الحكومة المنتخبة بزعامة معيتيق.

حفتر: أقاتل عن العالم بأسره
في المقابل، حاول اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، في تصريحات لـ"سي أن أن" الأميركية، أن يقدم نفسه على أنه المنقذ ليس فقط لليبيا بل للعالم، إذ قال إنه "يقاتل الجماعات المتشددة نيابة عن العالم بأسره"، نافياً أن يكون حصل على دعم خارجي عسكري أو مادي لتمويل "عملية الكرامة" التي أطلقها في بنغازي يوم الجمعة 16 مايو/ أيار الجاري. وجدد التأكيد على عدم شرعية المؤتمر الوطني الذي وصفه بأنه "لم يستطع حماية دماء الليبيين".

ويقول محللون إن حفتر لن يُقدم على تنظيم انتخابات برلمانية في حال نجاح انقلابه العسكري، حتى يستفيد من إسقاط قانون العزل السياسي، الذي يقف حجر عثرة أمام توليه أية مناصب عليا كونه ساعد العقيد الليبي معمر القذافي في انقلاب سبتمبر/ أيلول 1969. كما يحذرون من أن حفتر بانقلابه سيلغي جميع التشريعات الصادرة عن المؤتمر الوطني وسيحكم ليبيا منفرداً، سيراً على خطى مثله الأعلى الفريق عبد الفتاح السيسي، حسب تصريح سابق له.

وكان المتحدث الرسمي باسم قوات حفتر، محمد الحجازي، أعرب في تصريح لوكالة "الأناضول" عن سعادته بفوز السيسي، مضيفاً أن "حفتر يسير على خطى السيسي في حال طلب منه الشعب الليبي الترشح لرئاسة ليبيا، حتى ينقذ ليبيا من تيار الإخوان المسلمين، كما فعل السيسي بمصر".

في هذه الأثناء، لا تزال ردود الفعل داخل ليبيا تتواصل على بيان مسؤول جماعة "أنصار الشريعة" الليبية، محمد الزهاوي، الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي وتوعّد فيه حفتر والدول الداعمة له فضلاً عن تهديده بالاستعانة بمقاتلين من خارج ليبيا. وأصدر مجلس البحوث والدراسات، التابع لدار الإفتاء الليبية، بياناً رفض من خلاله تصريحات مسؤول أنصار الشريعة، معتبراً إياها دعوة صريحة إلى العنف. كما ندد المجلس بمحاولات الانقلاب على الشرعية.

قلق دول الجوار
ودعت دول مجاورة لليبيا، اليوم الخميس، كل الأطراف الفاعلة في البلاد إلى وقف العنف والاحتكام إلى الحوار والتصدي لكافة أشكال المحاولات التي تستهدف زعزعة استقرار ليبيا وتهديد أمن دول الجوار والمنطقة، بحسب ما أفادت وكالة "الأناضول".

جاء ذلك في بيان صدر عقب اجتماعين عقدا يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين على هامش أعمال الاجتماع الوزاري الـ17 لدول عدم الانحياز بالجزائر ترأسهما وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة.

وأكد البيان على دعم كل دول الجوار "للجهود والمساعي والمبادرات الليبية من أجل إرساء الحوار الوطني وتحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز دعائم مؤسسات الدولة والمسار الديموقراطي في كنف الأمن والاستقرار".

وعبّر المجتمعون عن "قلقهم العميق إزاء التطورات التي تشهدها ليبيا وتداعياتها على أمنها واستقرارها وتأثيرها المباشر على دول الجوار وعن تضامنهم الكامل مع الشعب الليبي الشقيق وعلى الحفاظ على سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها ورفض أي تدخل في شؤونها الداخلية".

من جهتها، نشرت رئاسة الأركان العامة الجزائرية 5 آلاف جندي على طول حدودها مع ليبيا تحسّباً من اندلاع أعمال عنف قد تنتقل للجزائر. وتخطط رئاسة الأركان لتشكيل منطقة عسكرية سابعة على حدودها مع ليبيا في منطقة إليزي، حسب ما نقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية عن قائد أركان الجيش الفريق، أحمد قايد صالح.

دعوات لمغادرة ليبيا
بدورها، دعت وزارة الخارجية الأردنية مواطنيها المقيمين في ليبيا إلى سرعة مغادرتها، ونصحت الأردنيين الراغبين في السفر إلى ليبيا بتأجيل ذلك بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.

كذلك طلبت وزارة الخارجية الفليبينية من مواطنيها مغادرة ليبيا على وجه السرعة بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الفليبيني، ألبرت ديل روساريو، التقى فيها طاقم السفارة الفليبينية أطلعه خلالها على الأوضاع الأمنية في كل من العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي، إذ يوجد فيهما أكبر تجمعين للجالية الفليبينية.

المساهمون