حفتر يستهدف الحل السياسي... واستئناف مشروط لإنتاج وتصدير النفط الليبي

18 سبتمبر 2020
الصورة
حفتر: لا تفريط في المكاسب التي دفع جنودنا ثمناً لها (عبد الله دوما/ فرانس برس)

مع تسارع التطورات السياسية في الملف الليبي، وبعد أن بات على هامش المشهد أخيراً، ظهر اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، اليوم الجمعة، ليصوّب على جهود الحل السياسي التي بدا أنه أصبح خارجها، معتبراً أنّ "جميع المبادرات التي يُعلن عنها بين الحين والآخر تحت شعار معالجة الأزمة انتهت بالفشل"، وذلك في إشارة إلى تمسكه بالتصعيد العسكري.

وفي الوقت نفسه، أعلن حفتر عن استئناف إنتاج وتصدير النفط الليبي بعد فرض مليشيات تابعة له حصاراً على منشآت التصدير، منذ يناير/كانون الثاني الماضي، ولكن بـ"شروط" تضمن التوزيع العادل لعائداته، ومنع دعم الإرهاب بموارد النفط.

وقال حفتر، في كلمة متلفزة، اليوم الجمعة، من داخل مكتبه في مدينة بنغازي، إنّ "جميع المبادرات التي يعلن عنها بين الحين والآخر تحت شعار معالجة الأزمة والتسوية الشاملة انتهت بالفشل وركزت على تقاسم السلطة من دون الاهتمام بالمواطن".

وأضاف: "لم نلمس أي تقدم نحو واقع أفضل بعد تلك المبادرات، وما تأسس عليها من مؤتمرات محلية ودولية، وما تحظى به من ترحيب صاخب". وأردف أنّ "الأزمة الليبية حصرت في صراع سياسي أحمق، تخوضه زمرة من الطامحين للسلطة، بأي ثمن، ولو على حساب مستقبل وحاضر الشعب بأكمله".

ومضى حفتر متمسكاً بالتصعيد قائلاً: "لا تفريط في المكاسب التي دفع جنودنا ثمناً لها ولا مكان للمستعمرين، وسنقاتل من أجل الحفاظ على وحدة ليبيا ولا نتردد في تقديم التنازل بكامل الثقة والرضا في ما دون ذلك".

وعقب ساعات من إعلان المؤسسة الوطنية للنفط الليبية (رسمية)، اعتراضها على "تسييس القطاع النفطي واستخدامه كورقة مساومة لتحقيق مكاسب سياسية"، أعلن حفتر، في كلمته المتلفزة، استئناف إنتاج وتصدير النفط الليبي.

وقال: "في ظلّ ما يعانيه المواطن من تدني المستوى المعيشي والاقتصادي، أعلن عن قرار استئناف إنتاج وتصدير النفط مع كامل الشروط والتدابير الإجرائية اللازمة لتوزيع عادل لعائداته على الليبيين وعدم توظيفها لدعم الإرهاب، أو تعرضها لعمليات السطو والنهب، كضمانات لمواصلة عمليات الإنتاج والتصدير".

وتابع: "يجب أن لا تستخدم عائدات النفط في دعم الإرهاب، بل لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين". وتغلق مليشيات تابعة لحفتر وعناصر من مرتزقة شركة "فاغنر" الروسية حقولاً ومنشآت نفطية ليبية منذ 17 يناير/ كانون الثاني الماضي.

المؤسسة الوطنية للنفط: لن نسمح لمرتزقة فاغنر بلعب دور في قطاع النفط الوطني

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية قد قالت في بيان، فجر الجمعة، إنها لن تسمح لمرتزقة "فاغنر" "بلعب دور في القطاع النفطي بالبلاد".

واعترض البيان، الذي صدر عن رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله، على ما وصفه بـ"تسييس القطاع النفطي واستخدامه كورقة مساومة في مفاوضات عقيمة لتحقيق مكاسب سياسية".

وقال صنع الله: "لن نسمح لمرتزقة فاغنر (الروسية) بلعب دور في قطاع النفط الوطني". ويأتي تعليق صنع الله، الذي نشره موقع المؤسسة الوطنية للنفط، بعدما اقتربت تركيا وروسيا، خلال اجتماعات في أنقرة هذا الأسبوع على ما يبدو، من اتفاق بشأن وقف إطلاق النار وعملية التفاوض السياسي.

وقال صنع الله: "ما يحدث من فوضى ومفاوضات بطريقة غير نظامية، لا يمكننا معها رفع القوة القاهرة" التي أوقفت صادرات النفط من الدولة.

ورفعت المؤسسة حالة القوة القاهرة المفروضة منذ بداية العام لفترة وجيزة في يوليو/ تموز الماضي قبل أن تعاود فرضها.

وأوضح صنع الله أنه "لدينا أكثر من 50 خزانا مملوءا بمئات الآلاف من الأطنان من المواد الهيدروكربونية شديدة الاشتعال والانفجار، ولدينا مرتزقة أجانب داخل هذه المنشآت ولا يمكن رفع حالة القوة القاهرة في ظلّ وجود هؤلاء المرتزقة الأجانب".

وأضاف صنع الله أيضاً أن "رفع حالة القوة القاهرة مرتبط شرطياً بالشفافية المقرونة بترتيبات أمنية بمعرفة المؤسسة الوطنية للنفط".

كما أشار صنع الله إلى أن "المفاوضات التي تقوم بها المؤسسة بالتنسيق مع رئيس المجلس الرئاسي (فائز السراج)، والمجتمع الدولي، تضمن مبادرة وخطة شفافة واضحة المعالم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها أو القفز من فوقها". ودعا إلى "التشغيل الآمن للحقول والموانئ النفطية وحماية المستخدمين والأهالي في مناطق الإنتاج والتصدير، وخروج المجموعات المسلحة بكل مسمياتها من كافة الحقول والموانئ النفطية وجعلها مناطق منزوعة السلاح".

وتأتي كلمة حفتر عقب يوم من إعلان رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فائز السراج، عن رغبته في تسليم السلطة في موعد أقصاه نهاية أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وهو ما لاقى ترحيباً وإشادة من جهات عدة، بينها الأمم المتحدة وأميركا، فيما أسفت تركيا لهذا القرار.

وفي السياق، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، عن أسفه حيال إعلان السراج اعتزامه الاستقالة من منصبه، وأشار إلى أن أنقرة قد تعقد محادثات مع حكومة الوفاق في هذا الشأن.

وقال في تصريحات صحافية عقب صلاة الجمعة في إسطنبول، إنه التقى السراج، الأسبوع الماضي، في إسطنبول. وتابع: "بالطبع إن حدوث تطور كهذا وتلقي مثل هذا النبأ بعد ذلك (اللقاء) كان أمراً مؤسفاً بالنسبة إلينا".

وأوضح أنّ تركيا نقلت بعض الرسائل إلى السراج عقب إعلانه عن نيته الاستقالة. ولفت إلى أن لقاءات بين وفود تركيا وحكومة الوفاق قد تجري خلال الأسبوع الحالي. وأعرب عن أمله في استيضاح الأمور خلال تلك اللقاءات، و"إن شاء الله سنحول الأمر إلى الاتجاه المطلوب".

ولفت الرئيس التركي إلى وقوع تطورات سلبية للغاية في طرابلس في فترة من الفترات، في إشارة إلى محاولات حفتر للسيطرة على العاصمة. ولفت أردوغان إلى أنّ حفتر في تراجع مستمر يوماً بعد يوم، وقال: "سيهزم الانقلابي حفتر عاجلاً أم آجلاً".

في المقابل، أشادت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، في بيان مساء الخميس، بإعلان السراج استعداده لتسليم السلطة إلى سلطة تنفيذية جديدة بحلول نهاية شهر أكتوبر، لافتةً في الوقت نفسه إلى أهمية احترام المجتمع الدولي "السيادة الليبية".

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني ويليامز: "أشيد بالقرار الشجاع" الذي اتخذه السراج. وأضافت "يأتي الإعلان عند محطة حاسمة في الأزمة الليبية التي طال أمدها، وفي وقت أصبح من الجلي أنه لم يعد بالإمكان إبقاء الوضع على ما هو عليه".

وأشارت إلى أنه "تقع المسؤولية الآن على الأطراف الليبية لتحمل مسؤولياتها بالكامل واتخاذ قرارات تاريخية والقبول بتقديم تنازلات متبادلة". وأكدت المبعوثة الأممية أن ثمة فرصة لاستئناف الحوار السياسي الليبي - الليبي، ولفتت في ختام بيانها إلى أهمية أن يحترم المجتمع الدولي "السيادة الليبية ووقف التدخل في شؤونها الداخلية والتقيد التام بقرار حظر التسليح الذي تفرضه الأمم المتحدة".

من جهتها، أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، تقديرها لما وصفتها "الشجاعة السياسية التي تحلى بها السراج وتنحيته المصالح الشخصية لصالح الشعب الليبي".

قالت السفارة الأميركية في ليبيا، في سلسلة تغريدات على موقع "تويتر"، إنها تدعم بقوة رسالة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وأضافت السفارة أنّ "الأوان قد حان لجميع القادة الليبيين للعمل من خلال العملية التي تسيّرها الأمم المتحدة لاستعادة سيادة بلادهم".

وتابعت: "وفي الوقت الذي تسعى فيه عناصر مختلفة إلى خدمة مصالحها الضيقة، يجب أن يكون الحوار الليبي - الليبي الشفاف والشامل هو المبدأ التوجيهي حيث يتولّى الليبيون مسؤولية مستقبلهم السياسي وزمام مواردهم الوطنية".

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، إن بلاده تبحث الوضع في ليبيا مع تركيا ومصر والمغرب، مؤكداً أن موسكو ترى تحولات إيجابية للغاية في تطور الوضع بليبيا. وأشار إلى أن نتيجة واعدة ظهرت بالإضافة إلى وجود أسباب للتفاؤل.

وأوضح أن السفارة الروسية في ليبيا لا تزال تعمل من تونس، مضيفاً: "آمل أن تستأنف عملها في طرابلس قريباً". وتابع: "الأمر متوقف على توفير الأمن هناك".

وأشار إلى تواصل السفارة مع جميع الأطراف الليبية، كما تعمل موسكو بالتعاون مع وزارة الخارجية والدفاع "على بناء جسور الحوار بين الأطراف الليبية المتنازعة".

وأضاف: "سعى معظم اللاعبين الخارجيين على مدى فترة طويلة، إلى التركيز والتعامل مع قوة سياسية واحدة التي كانوا يراهنون عليها، لقد تخلينا عن هذا النهج منذ البداية، وكنا نتواصل ونستمر في التواصل مع جميع القوى السياسية في ليبيا دون استثناء".

وأشار إلى أنه على مدى الأيام الماضية أجرت موسكو مشاورات مع الأتراك في أنقرة حول الأزمة، معقباً: "نواصل العمل بما في ذلك مع مصر والمغرب، وسنحاول دعم هذه العملية والمساهمة في التسوية السياسية في ليبيا".