ليبيا: تقهقر القوات المهاجمة طرابلس...واستمرار تساقط القذائف على الأحياء

ليبيا: تقهقر القوات المهاجمة طرابلس... واستمرار تساقط القذائف العشوائية على الأحياء

25 سبتمبر 2018
الصورة
غموض بشأن تبعية "قوة حماية طرابلس" (جون كانتلي/Getty)
+ الخط -

في وقت لا تزال أحياء من العاصمة الليبية تشهد تساقط قذائف عشوائية، سُمعت أصوات الاشتباكات بشكل ضعيف بعيدا عن الأحياء السكنية جنوب طرابلس وجنوب شرقها، دون أن يصدر أي موقف من حكومة الوفاق بشأن طبيعة انتماء "قوة حماية طرابلس" التي دخلت على خط المواجهات أخيرا.

وفي حيي الفلاح وبوسليم، وأجزاء من عين زارة، تضررت مساكن المدنيين لليلة الثالثة على التوالي، جراء صواريخ وقذائف تساقطت عليها بشكل عشوائي، دون أن يُعرف مصدرها، فيما تتهم "قوة حماية طرابلس" خصومها من مسلحي "اللواء السابع" و"لواء الصمود" بمسؤوليتهم عن قصف الأحياء السكنية.

وأكد شهود عيان، لـ"العربي الجديد"، أن أحياء خلة الفرجان وصلاح الدين والمشروع ووادي الربيع تشهد هدوءا كاملا جراء انحسار رقعة القتال وابتعاد الجبهات إلى أقصى جنوب شرقي طرابلس، قبل أن يوضحوا أن "هذه الأحياء لا تزال مقفلة تماما بسواتير ترابية، ومظاهر الحياة فيها غائبة".

من جهتها، قالت الناطقة باسم لجنة الأزمة والطوارئ التابعة للحكومة، هند شوبار، ليل الإثنين، إن جهازي الإسعاف والهلال الأحمر تمكنا أخيرا من فتح ممرات آمنة لخروج 27 عائلة عالقة من مناطق الاشتباكات، مؤكدة أن الحصيلة النهائية للنازحين جراء الاشتباكات وصلت إلى 5000 عائلة.

ميدانيا، أعلنت "قوة حماية طرابلس" عن سيطرتها، مع ساعات فجر اليوم الثلاثاء، على معسكري النقلية وحمزة وطرد مسلحي "لواء الصمود" منها، بعد اشتباكات ضارية استمرت لساعات، فيما تناقلت صفحات مقربة من القوة صورا تثبت سيطرتها على المعسكرين، بالتوازي مع غياب تام لقادة "لواء الصمود" عبر صفحاتهم الرسمية أو بياناتهم، والتي كانت تنقل مواقفها العسكرية والسياسية، آخرها كان إصرار اللواء على مواصلة القتال خلال عرضه صورا وأشرطة تظهر تعزيزات عسكرية وصلته من مصراتة مساء أمس الإثنين.

 

وبشأن "اللواء السابع"، نقل تلفزيون محلي مقرب من حكومة الوفاق أنباء عن بحثه لاتفاق لوقف إطلاق النار مع "قوة حماية طرابلس"، بعد أن فقد كل قواعده وتمركزاته جنوب شرقي العاصمة، وتقهقرت قواته إلى تخوم مدينة ترهونة، قاعدته الأصلية، أمام ضربات القوة التي أكدت على صفحاتها سيطرتها على كامل جنوب شرقي المدينة، بما فيها منطقة قصر بن غشير ووادي الربيع.

في غضون ذلك، لم يصدر عن حكومة الوفاق، وخاصة وزارتي الداخلية والدفاع، أي موقف أو بيان يوضح شرعية وتبعية "قوة حماية طرابلس"، التي سيطرت حاليا على العاصمة طرابلس وظهرت بشكل مفاجئ، الجمعة الماضية، إثر إعلانها عن إطلاق أولى عملياتها، لتتقدم بشكل سريع أمام تقهقر القوات التي تمكنت طيلة ثلاثة أسابيع من السيطرة على مواقع مهمة جنوب وجنوب شرقي المدينة.

وكان القتال قد اندلع نهاية أغسطس/ آب الماضي بين "اللواء السابع"، القادم من ترهونة، مسيطرا على منطقة جنوب شرقي المدينة، و"لواء الصمود" القادم من مصراتة، مسيطرا على مواقع جنوبها، من جهة، ومن جهة أخرى "كتائب ثوار طرابلس" والأمن المركزي و"قوة التدخل السريع" و"قوة الردع الخاصة" و"النواصي" التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الوفاق.​ 

السراج يطالب بالتدخل

إلى ذلك، طالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، فائز السراج، تعليقا على أحداث طرابلس، المجتمع الدولي بضرورة "اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة" لحماية المدنيين في طرابلس، مشيرا إلى أن بلاده تمر بـ"مرحلة حرجة سياسيًا واقتصاديًا، لكن قضية الأمن لا تنتظر، وتحتاج حسما، فأرواح المدنيين في خطر".

وقال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، في كلمة وجهها للاجتماع الوزاري المنعقد حول ليبيا ،على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت متأخر ليلة أمس الإثنين: "يجب على المجتمع الدولي ترجمة مشاعر التعاطف تجاه معاناة الليبيين إلى أفعال على أرض الواقع بتوحيد الموقف الدولي المنقسم ليصبح هناك صوت دولي واحد تجاه الأزمة الليبية"، مشيرا إلى أن وقف التدخلات السلبية لبعض الدول التي تنحاز إلى هذا الطرف "يشجع المعرقلين على استغلال تناقض تلك المواقف ليظل الوضع على ما هو عليه خدمة لمصالح ضيقة، ودون مراعاة لمعاناة المواطنين".

وأكد السراج، في كلمته التي نشرها مكتبه الإعلامي، ضرورة "محاسبة مثيري القلاقل ومعرقلي المسار الديمقراطي، وفقًا لقرارات مجلس الأمن بالخصوص، وتوصيات البعثة الأممية التي أعلنت أنها على علم بمن يدفعون البلاد نحو الفوضى، سواء أكانوا جهات أو مجموعات أو أفرادًا". 

وتساءل السراج: "أين قرار حماية المدنيين؟"، وعزا التأخر في تنفيذ الترتيبات الأمنية التي أقرها بالتعاون مع البعثة الأممية أخيرا إلى "غياب الدعم الدولي الفعّال"​.

وشدد المسؤول الليبي على أن "المسار الديمقراطي لن يستمر رهينة لمجلس النواب، وسيلجأ المجلس الرئاسي إلى بدائل تمكنه من إجراء الانتخابات، وتمكين الشعب من اختيار ممثليه وحكامه، وإنهاء هذه المرحلة بجميع مؤسساتها السياسية والتشريعية"، معبرا عن "استيائه البالغ" لموقف مجلس النواب "الذي لم يفِ بوعده".

 

وقال السراج إن مجلس النواب "لم يلتزم باستحقاقاته في إقرار القاعدة الدستورية المطلوبة للانتخابات، كما لم يقم بواجباته في ما يخص الإصلاحات، وقد أصبح غائبًا أو مغيبًا عما يجري في البلاد".

وأكد أن حكومة الوفاق "ملتزمة بالمطالبة بخيار الانتخابات الذي أعلنته منذ أكثر من عام، وتضمنته مبادرة المبعوث الأممي غسان سلامة، كما أكدته واتفق عليه خلال لقاءات دولية"، لافتا إلى أن حكومته قدمت الدعم اللازم للمفوضية وتهيئة الظروف الملائمة لإجرائها بطريقة نزيهة شفافة تخضع لمراقبة وإشراف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية.