ليبيا: المليشيات ترفع أسعار المصايف

09 اغسطس 2016
الصورة
مصيف في ليبيا (فرانس برس)
+ الخط -
أدت سيطرة بعض المليشيات على المناطق الشاطئية التي يقصدها الليبيون صيفا، إلى ارتفاع أسعار المصايف لمستويات تفوق قدرات المواطنين، في وقت تأخذ الأزمة المالية في ليبيا مجاري لم تكن في الحسبان، بفعل الحرب الداخلية وتعطل إنتاج النفط.
وتفرض قوات موالية لميلشيات مختلفة، سيطرتها على المصايف، وتفرض على المستثمرين فيها رسوما كبيرة مقابل ما تسميه "حماية وتأمين المصايف"، ما يرفع فاتورة التنزه في بلد يمتد ألفي كيلومتر على البحر المتوسط.
وقال مسعود أبولقاسم، مسؤول بمصيف الأندلس في مدينة تاجوراء الساحلية (11 كم شرق طرابلس)، والذي تحصّل على قرار من البلدية بتخصيص قطعة أرض قبالة البحر مباشرة لاستغلالها خلال فترة الصيف فقط، إن سبب ارتفاع الأسعار يرجع إلى وجود حراسات من قبل بعض الكتائب المسلحة التي تطلب أموالا يومياً للحراسة.
وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن فرق الإنقاذ من السباحين وأعمال النظافة، تتكلف مصروفات إضافية، وتلك رسوم يتم تحميلها على المواطنين بشكل مباشر، فضلا عن أن المصايف تتميز بارتفاع أسعارها بشكل عام، نظرا لطبيعة عملها الموسمية، فهي تعمل لمدة أربعة أشهر فقط في العام.
وبسؤاله عن حجم الأرباح التي يحققها الشاطئ في ظل ارتفاع أسعار المصايف، قال أبولقاسم، إنها تتراوح بين 400 دينار و1000 دينار يوميا، غير أن المستوى الأعلى من العائدات يتم تحقيقه في نهاية الأسبوع.
ويقول المواطن حسن البوسيفي، الذي اعتاد أن يقضي فترة لا تقل عن أسبوع سنويا، مع عائلته في أي من المدن الشاطئية، إنه لا يرغب في الذهاب إلى المصيف هذا العام، وذلك نتيجة ارتفاع الأسعار، فضلاً عن نقص السيولة في المصارف.
وذكر البوسيفي لـ"العربي الجديد"، أن قضاء اليوم الواحد في المصيف أيا كان مستواه من حيث الموقع والنظافة وخلافه، يصل إلى 50 دينارا (36.5 دولارا أميركيا) على الأقل، تلك قيمة كبيرة بالنظر إلى راتبه الذي لا يتجاوز 720 دينارا شهريا، فأجره يكاد لا يكفي حاجته الأساسية وأسرته، بسبب ارتفاع أسعار السلع بشكل عام في البلاد، وفق قوله.
أما بدرية المزدازي -ربة منزل- فترى أن الأسعار مرتفعة بذريعة استقطاع مليشيات جزءا من عوائد المصايف بغرض التأمين، على الرغم من أن الشواطئ تعاني من غياب عنصر الأمن.
ولتفادي الأزمات التي قد تواجهها في المصايف رخيصة السعر، كضعف الأمن وقلة النظافة وتلوث مياه البحر، تقول المزدازي إنها اضطرت للذهاب إلى مصيف في مدينة القره بوللي (شرقي العاصمة طرابلس) كلفها وعائلتها نحو 350 دينارا لليوم الواحد، نظراً لكونه مصنفا ضمن المناطق السياحية المتميزة في ليبيا.
وقال المراقب الاقتصادي، بشير المصلح، إن أسعار المصايف ارتفعت بشكل جنوني هذا العام نتيجة غياب الجهات الرقابية.
وقدّر ارتفاع أسعار المصايف بنحو 150% عن المستويات التي تم تسجيلها العام الماضي، مشيرا إلى أن الفراغ الأمني سمح للمجموعات المسلحة ببسط نفوذها على الشواطئ وفرض رسوم على مستثمري الشواطئ، ما ساهم بشكل رئيسي في زيادة الأسعار.

المساهمون