لونان للدولار في غزة بسعر صرف مختلف

03 يونيو 2020
الصورة
خسارة يتكبدها الغزيون بسبب سعر الصرف(عبد الحكيم أبو رياش)
يختلف تداول الدولار لدى الفلسطينيين في قطاع غزة عن باقي دول العالم، بفعل وجود لونين للعملة الأميركية، وهما الورقة البيضاء القديمة والنسخة الجديدة بلونها الأزرق، ما يعرض المتعاملين بالعملة القديمة لخسائر متفاوتة نتيجة تلاعب الصرافين والبنوك بسعر الصرف.

ومنذ أكثر من عامين يعاني أهالي القطاع خلال عملية صرف الدولار الأميركي حيث يضطر الكثير منهم لتحمل الفوارق التي وضعها تجار العملة والصرافون والتي عادة ما تتراوح ما بين 3 إلى 5 شيكلات إسرائيلية لكل مائة دولار أبيض في الوقت الذي يصرف فيه الدولار الأزرق بسعر الصرف العادي (الدولار= 3.50 شيكلات).

وإلى جانب التلاعب في سعر الصرف فإن أصحاب محلات الصرافة يمتنعون عن استقبال ورق الدولار الأبيض من الزبائن في حين عند وجود حوالات مالية عبر نظام التحويل السريع يقومون بتخيير صاحبها بين صرفها بسعر الشيكل (بأقل من السعر الرسمي) أو الحصول على الدولار الأبيض وتكبد الخسارة الناجمة عن ذلك.

وخلقت هذه الأزمة حالة من السخط الواسع في الأوساط الفلسطينية، إذ لا يكاد يمر يوم إلا ويتحدث المتضررون عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة عن هذه الأزمة، إلى جانب مطالبتهم للجهات الحكومية وسلطة النقد بالتدخل.

ويقول الخبير في الشأن الاقتصادي محمد أبو جياب إن إشكالية ألوان الدولار الأميركي مقتصرة فقط على القطاع الذي يرزح تحت الحصار الإسرائيلي الخانق للعام الرابع عشر على التوالي، في الوقت الذي يتداول العالم العملات بسهولة.

ويوضح أبو جياب لـ"العربي الجديد" أن حجم الضرر الذي يتحمله المواطن في القطاع لا يقل عن 5 شيكلات إسرائيلية في كل 100 دولار أميركية نتيجة لتلاعب البنوك ومكاتب الصرافة العاملة في غزة وسط غياب لدور سلطة النقد. ويرى أبو جياب أن سلطة النقد مطالبة بالتدخل لإنهاء أزمة الدولار في غزة خصوصاً مع ازدياد المشاكل المترتبة عليها لكل من المواطنين والتجار، واتخاذ قرارات من أبرزها ضخ سيولة نقدية واستبدال التالف من العملات.

ومؤخراً أعلنت وزارة الاقتصاد في قطاع غزة أنه تم التوافق مع البنوك وكافة مكاتب وشركات الصرافة، على عدم التمييز بين الدولارين الأبيض والأزرق بسعر الصرف، إلا أن الكثير منهم لم يلتزموا بذلك. ويعتبر أبو جياب أن تدخل الجهات الحكومية بغزة لن يكون له الأثر الكبير في ضبط هذه الأزمة نتيجة عدم وجود صلاحيات ودور حقيقي لوزارة الاقتصاد على التجار ومكاتب الصرافة، إلى جانب أن التدخل مرتبط بحفظ مصالحها الخاصة.

في موازاة ذلك، يقول الناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطني في غزة عبد الفتاح أبو موسى إن حالة الالتزام ليست بدرجة كاملة، إلا أن هناك بعض المصارف والبنوك التي التزمت بالتفاهمات التي جرت بشأن ضبط سعر صرف الدولار.

ويوضح أبو موسى لـ "العربي الجديد" أن الجهات الحكومية في القطاع تتعامل مع كل الشكاوى التي تردها من قبل المواطنين بشأن مخالفات يقوم بها تجار العملة وأصحاب مكاتب الصرافة وتقوم بتحويلها لدائرة الشؤون القانونية والنيابة العامة.

ويحمل أبو موسى سلطة النقد التي تديرها السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن نتائج الأزمة الحاصلة في القطاع منذ شهور بفعل غياب دورها الحقيقي في غزة وعدم إدخال كميات كافية من الدولار والعملات الأجنبية المختلفة.

ويجري تداول ثلاث عملات رئيسية في الأراضي الفلسطينية، وهي الشيكل الإسرائيلي، والدولار الأميركي، والدينار الأردني. وأسهم الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2006 في خلق عدة أزمات كان أبرزها أزمة السيولة النقدية وتلف العملات وعدم انتظام استبدال التالف منها واضطرار المواطنين لتداول ما هو متوفر في الأسواق وتحمل الخسائر الناجمة عن ذلك.

دلالات

تعليق: