لوحة مفاتيح قديمة... كنز طفل سوري نازح

لوحة مفاتيح قديمة... كنز طفل سوري نازح

18 ابريل 2017
الصورة
الطفل السوري مع لوحة مفاتيحه (العربي الجديد)
+ الخط -
بابتسامة واسعة وعيون لامعة، يتمدد الطفل السوري النازح محمد على الأرض. يطبع بأنامله الصغيرة حروفاً وهمية على لوحة مفاتيح، بعد أن أوصل شريطها بحافة الباب، تحيط به مجموعة من الصغار الذين ينظرون إلى لوحة المفاتيح كأنهم يتابعون فيلم خيال علمي شيقاً.

يعيش محمد في أحد مراكز إيواء النازحين في مدينة حلب، يتوسل إليه أحد الأطفال كي يحظى بدور في الطباعة، فيبعده قائلا "إنها لي وحدي. أنا مهندس حاسوب".

وتروي يمان، وهي شابة سورية متطوعة تعيش في مدينة حلب، قصة الصورة التي وثقت بها قصة الطفل النازح ولوحة مفاتيحه، تقول "كنا كل أسبوع نحمل الكرات والألعاب إلى مدرسة تحولت إلى مركز إيواء للنازحين في مدينة حلب، نجمع الأطفال لنلعب معهم وندخل البهجة إلى قلوبهم، في تلك الزيارة لم يعرنا الأطفال اهتماماً، لم يركضوا إلينا ويصيحوا مرحبين ولم يتسابقوا على التقاط الكرات، كانوا متجمهرين حول محمد، وعيونهم شاخصة في لوحة المفاتيح".
وتضيف أن الطفل وجد لوحة المفاتيح تلك على قارعة الطريق "كان المشهد يستحق التوثيق، فالتقطت صورة له، ذكرتني بفرحتي أول مرة جلست فيها أمام شاشة حاسوب، الفرق أن حاسوبي كان حقيقياً، وليس لوحة مفاتيح".

اكتشفت يمان والشباب والشابات الجامعيون المتطوعون لقضاء أيام عطلهم مع الأطفال النازحين في مركز الإيواء، أن محمد وعشرات من أقرانه في المركز لم يحظوا يوماً بلمس حاسوب حقيقي، تقول "يفتقد الأطفال إلى الكثير من الأمور التي لا يمكن لأحد أن يعوضهم عنها، يفتقدون الاستقرار والأمان والمحبة، وكذا يفتقدون من يوجههم ويرعاهم ويساعدهم. نقدم كل ما يمكننا خلال ساعات نقضيها معهم، لكن هذا غير كاف".
وتضيف "نحو 40 في المائة ممن نلتقي بهم في المركز لم يلتحقوا بالمدرسة رغم وجود مدارس قريبة بسبب الفقر، بدلاً من ذلك يذهبون كل يوم إلى الأسواق لمحاولة تحصيل أموال لمواصلة الحياة".

بعد ذلك اليوم، قرر المتطوعون استبدال الألعاب والكرة بنشاط بديل، تقول يمان "قررنا أن نعلمهم استخدام الحاسوب، في الأسبوع الأول أحضرنا حاسوبين إلى المركز، وشرحنا للأطفال طريقة التشغيل، كانوا متحمسين ومتجاوبين بشكل كبير، وهادئين أكثر من كل مرة، في الأسبوع التالي استطعنا أن نقنع صاحب أحد مقاهي الإنترنت بالتبرع بساعة أسبوعية لإحضار الأطفال إلى المقهى".

إلى جانب العديد من المتطوعين والمبادرات المستقلة، تنشط العديد من الجمعيات الخيرية والإغاثية في مراكز الإيواء، إلا أن نشاطها يرتكز على تقديم الاحتياجات المعيشية الأساسية، "لكن هذا غير كاف بالنسبة للأطفال، هناك برامج ممولة من اليونيسف والصليب الأحمر كبرامج النظافة وتأمين مياه الشرب والدعم النفسي والحقائب المدرسية وغيرها، إلا أنها جميعاً لا تكفي للتخفيف من آثار الحرب على الأطفال، ما يحتاجونه حقاً أن يكونوا بأمان في بيوتهم من جديد" بحسب الناشطة الشابة.

بعد عدة أسابيع من المبادرة نجحت يمان وأصدقاؤها في تعليم 21 طفلاً وطفلة أساسيات استخدام الحاسوب، تقول "اليوم بات باستطاعة محمد أن يكتب اسمه وأسماء أفراد عائلته على الحاسوب، لكنه لا يزال يحتفظ بلوحة المفاتيح القديمة باعتبارها كنزه الصغير الذي لا يشاركه مع أحد".

المساهمون