لوحات مسمارية: تسليم واستلام والتخريب مستمر

12 مايو 2017
الصورة
(من ألواح حمورابي، تصوير: دي آغوستيني)
منذ تسعينيات القرن الماضي، تتالى نداءات المنظّمات الدولية وعلماء آثار عراقيين وأجانب لإعادة الآثار المنهوبة من بلاد الرافدين، ورغم عودة عدّة آلاف من التماثيل والمقتنيات إلا أن تقارير "يونسكو" تلفت إلى تعرّض أكثر من 15 ألف موقع أثري للسرقة في العراق.

المفارقة أن القطع التي تجري إعادتها لا تحظى بتغطية رسمية عن تاريخها وتفاصيل مكوّناتها وكيف وأين سُتعرض في المتاحف العراقية، وهو ما ينطبق على إعلان السفارة الأميركية في بغداد منذ أيام عن "إعادة مكتب التحقيقات الفدرالي "FBI" لوحين مسماريين إلى سفارة العراق في واشنطن، مؤكّدة التزام الولايات المتحدة بالعمل لإعادة الآثار العراقية والمحافظة على التراث الثقافي للبلاد".

هكذا نفهم أن التزام البلدان التي تستحوذ متاحفها على آثار عربية قد لا يكون صحيحاً بالمطلق، إنما لأغراض الدعاية لمواقفها واستراتيجياتها في سياقات التدخّل في بلد مفتوح مثل العراق، لكن في المقابل لا يبدو أن الحكومة العراقية تبذل ما يكفي من الجهود لاستعادة ما فقدته من كنوز حضارية، وثمة تقارير إعلامية عديدة تشير إلى تورّط مسؤولين حاليين وسابقين في عمليات تهريب الآثار.

كما أن الحكومة لا تستخدم هذا الملف سوى في إطار حربها على الإرهاب، وكسب الدعم الدولي لها، وكانت من أوائل الداعمين لمشروع قرار الأمم المتحدة تشكيل قوة أممية لحماية الآثار، والذي اعتبره الكثير من الملاحظين مدخلاً جديداً لبسط نفوذ القوى الغربية على المنطقة العربية، ما ينبئ بعجز الحكومة العراقية عن الحفاظ على إرث البلاد الحضاري وتهافتها على أسهل الحلول مهما كانت فداحة ثمنها.

صحيح أن هذين اللوحين المسماريين عادا إلى حيازة العراق، لكن لا يمكن لأحد الجزم بأنهما سيبقيان سالمين من أكثر أمر يهدّدهما، بداية أيادي النهب والتخريب الممتدة في كل مكان، وصولاً إلى الإهمال الرسمي، وفي أكثر السيناريوهات طرافة قد يعودان إلى أميركا مرة أخرى فوق سكك شبكات تهريب الآثار الناشطة في المنطقة العربية.