لوحات جوليان سوليه.. المقاهي كوجوه للمدن العربية

30 اغسطس 2019
الصورة
من المعرض

يظل المقهى ثيمة يتردد عليها الرسامون في تاريخ الفن؛ وقد تحولت بعض الأعمال التي تناولت المقهى إلى أيقونات وشكل بعضها الآخر منعطفاً في الأسلوب والتقنية؛ من ذلك لوحة المقهى الشهيرة للهولندي فان غوغ وعمل "زفاف الفلاح" لبورجيل، و"في المقهى" لإدغار ديغا.

عربياً اشتهر المقهى بشكل خاص وأخذ مكانته عند الفنان المصري الحديث أكثر من غيره، وتطور عبر القرن العشرين، ويعد التشكيليان عمر الفيومي وجورج بهجوري من أبرز من انهمك بالمقهى كموضوع لأعمالهما.

اختار الفنان التشكيلي ورسام الكوميكس الفرنسي جوليان سوليه (1977) نفس الثيمة، وهو الذي يعرض حالياً مجموعة من اللوحات التي تجسد مقاهي الإسكندرية والقاهرة؛ حيث ينطلق المعرض تحت عنوان "قهوة من فضلك" في "المعهد الثقافي الفرنسي" في الإسكندرية، عند السابعة من مساء الإثنين، الثاني من أيلول/ سبتمبر.

بعد إقامة فنية في الإسكندرية انتهت مؤخراً، وتردد على المدينة بدأ منذ عشرين عاماً، اعتاد سوليه على ارتياد المقاهي؛ ولاحظ أنه كلما عاد إلى الإسكندرية يجد أن المقهى الذي اعتاد عليه اختفى أو تغيرت ملامحه تماماً ولم يعد ممكناً التعرف عليه، لكن ذلك لم يمنعه بالطبع من الارتباط ببعض المقاهي، ومن إدراك أهميتها في الثقافة الشعبية والذاكرة الجمعية للمصريين.

يشير سوليه في بيان المعرض إلى أن هناك دائمًا سبباً يدفعه الى رسم المقاهي في الإسكندرية، أحياناً يلفت انتباهه المترددون على المقاهي، شخصياتهم وعاداتهم؛ وأحياناً يحب رسم أشكال الكراسي المرصوصة والمرايا أو حتى النوافذ المفتوحة.

درس سوليه "هندسة المياه والغابات" في مرسيليا، ثم بدأ في الترحال ثم التفرغ للرسم؛ خصوصاً باتجاه الشرق، حيث بدأ ينحي وجوه البشر كأفراد، ويرسم وجوه المدن. رسم مقاهي فاس وأديس أبابا وبرينيان وبيروت والإسكندرية والقاهرة، راصداً تحولات هذه الأمكنة وأمزجتها المتقلبة، إذ يجد أن المقهى الشعبي يكشف عن كل هذه الأمور ويعبر عنها أفضل تعبير.

إنها خرائط من نوع خاص ينجزها من خلال وسائط أقل تقليدية: كلفائف ورقية فنية يقوم بتثبيتها على آلات وبعض صفحات الكتب والأوراق الأرشيفية والورق الصيني التي تروي حكاية المكان ويجمعها لتشكل لوحات جدارية ضخمة مرسومة بالألوان المائية، كتلك التي اقتنتها "مكتبة الإسكندرية" عام 2010.