لهذه الأسباب صعدت "حركة الشعب" في الانتخابات التشريعية التونسية

08 أكتوبر 2019
الصورة
الحركة تنتظر العروض لعقد التحالفات (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
شكل صعود "حركة الشعب" التونسية واحتلالها المرتبة الخامسة في الانتخابات التشريعية، بنحو 15 مقعداً من أصل 217، بحسب نتائج مؤسسات سبر الآراء، مفاجأة، لكنها تؤكد أنّ حصول "تجاوزات" حرمها من التقدم أكثر.

وفي الوقت الذي تراجعت فيه مكانة عدة أحزاب كانت في الصدارة؛ مثل "نداء تونس"، واختفاء العديد من الأحزاب المحسوبة على المعارضة؛ مثل "الجبهة الشعبية"، من المشهد السياسي، فإنّ "حركة الشعب" بدأت تشق طريقها نحو البرلمان بثبات.

وعلى الرغم من هذا النجاح الذي يعود إلى عدة عوامل، ومنها محافظة "حركة الشعب" على خطابها ومواقفها من العديد من القضايا، وعدم بروز أي انقسامات أو تجاذبات داخلية كانت ستؤثر على مكانة الحزب، وذلك خلافاً لكثير من الأحزاب الأخرى، فإنّ الحركة غير راضية على بعض "التجاوزات" التي حصلت في الانتخابات التشريعية، والتي تعتبر أنّها أثرت على ترتيبها في عدد من الدوائر الانتخابية.

وقال المسؤول عن الانتخابات في "حركة الشعب" محمد السيليني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، إنّ الحركة "ظلت متماسكة رغم العديد من المحاولات لتقسيمها وبث صراعات داخلها، وحافظت على انسجامها ونجحت في وضع قدمها للعمل أكثر، والقيام بدورها في البرلمان، والبناء على ما تحقق على أمل أن تصل في 2024 إلى ما هو أفضل".

وأوضح السيليني أنّ "الحركة لم تحدد بعد إن كانت ستصطف مع المعارضة أو الحكومة، بل ستنظر في البرامج والخيارات، وما سيتحقق على كل المستويات، فدستورياً النهضة مطالبة بتشكيل الحكومة، وستحدد حركة الشعب موقفها على خلفية البرامج والخيارات، دون التنكر لمبادئها، وبعيداً عن المحاصصات الحزبية والوزارات، كما ستنظر إن كان هناك توافق حول برنامج إنقاذ وطني، بغض النظر عمن يحكم، لإخراج تونس من المأزق، وساعتها يمكن النقاش".

وكشف أنّه عرضت على الحزب سابقاً مناصب ومواقع وزارية منذ تولي "نداء تونس" السلطة، وفي حكومة يوسف الشاهد، ولكن "لم تكن ضمن أولوياتنا، فالمناصب الوزارية آخر اهتماماتنا".

وأكد أنّ "حركة الشعب رصدت بعض الاختلالات والتجاوزات الخطيرة التي أثرت على ترتيبها في بعض الدوائر، ومنها شراء ذمم عن طريق المال من أطراف سياسية، ما أثر على سلامة العملية الانتخابية، ولوحظ في القصرين وتطاوين وبنزرت توزيع أموال، وهي خروقات جسيمة"، وفق قوله.

اللجوء إلى القضاء

وقال السيليني إنّ "هناك حزباً (لم يسمّه) خرق قواعد الحملة الانتخابية ونزاهتها، ورفع ممثلوه شعار لا تخافوا لسنا حزباً، وفي ذلك تجني على بقية الأحزاب"، مضيفاً أنّ "مجمل هذه المخالفات تم رفعها إلى هيئة الانتخابات"، مؤكداً أنّه "سجل في سليانة عدم وصول صندوق، إذ وصل بعد الآجال القانونية، بمبرر أنّ السيارة تعطلت ليلة كاملة، وفي ذلك شبهة لتزوير الانتخابات".

ورأى أنّه "على هيئة الانتخابات تحمل مسؤوليتها وإسقاط القوائم التي ثبت بالدليل خرقها لقواعد الانتخابات"، محذراً من أنّه "في حال عدم اتخاذ أي إجراءات، سيتم اللجوء إلى القضاء والدفاع عن حقنا"، مشدداً على أنّه "لا بد من تطبيق القانون الذي يمنع شراء الذمم".

وأكد أنّ الحزب "وثق مختلف هذه التجاوزات وتم إرسالها إلى هيئة الانتخابات"، مشدداً على أنه "من المفروض أن تعاقب الهيئة المخالفين".

ودعت "حركة الشعب"، في بيان، الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لـ"أخد الإجراءات اللازمة، وأخذ مأخذ الجدّ التّقارير الواردة من الهيئات الفرعيّة"، مضيفة أنّه "في حال عدم اتخاذها للإجراءات الضّرورية فإنّها ستكون مضطرّة للجوء للقضاء".

وذكرت "حركة الشعب" أنّ "التجاوزات التي رصدتها هي في كل من سليانة، ووصول صندوق متأخرا بعد الآجال القانونيّة، والقصرين (توزيع أموال)، وتطاوين (توزيع أموال)، وبنزرت (توزيع أموال) وخرق لأحكام الحملة الانتخابيّة من طرف قائمة "عيش تونسي"".

المساهمون