لهذه الأسباب تراجعت شعبية مسلسل "بقعة ضوء" الجزء12

13 يونيو 2016
الصورة
باسم ياخور (الفيسبوك)
+ الخط -


في ظل انخفاض مُعدّل إنتاج المسلسلات السورية الكوميدية في الآونة الأخيرة، لا سيما في موسم رمضان 2016، فإن اسم مسلسل "بقعة ضوء"، يبقى العلامة الأبرز في الكوميديا السورية لهذا الموسم، إلا أن انفراده في الساحة الكوميدية لم يؤثر على نجاحه في الانتشار عربياً، إذ إنّ المسلسل لا يُعرَض هذا العام سوى على القنوات السورية، وقناتي "المنار" وقناة "إن بي إن" اللبنانية، التابعتين للتيارات اللبنانية الداعمة للنظام السوري. ومن الممكن تفسير تراجع شعبية مسلسل "بقعة ضوء" بعدة أسباب، أهمها:

الثورة السورية أزاحت الخطوط الحمراء
لاقى مسلسل "بقعة ضوء" نجاحاً مبهراً في مواسمه الأولى، بسبب التلميحات الذكية التي كانت تتجاوز الخطوط الحمراء السياسية برشاقة وانسيابية. إلا أنّ الثورة السورية التي انطلقت في سنة 2011، وبالتزامن مع الموسم الثامن من "بقعة ضوء"، خلخلت الواقع السياسي والاجتماعي، وصار الحديث عن المشاكل السياسية وثغرات النظام أمراً لا يحتاج للرمزية التي كانت تحيكها الكوميديا السوداء السورية. وتوقع الجماهير منذ ذلك الحين أن يرتفع سقف الخطوط الحمراء، وأن يعلو رتم الانتقاد السياسي في مسلسل "بقعة ضوء"، ولكن ذلك لم يحدث. وبات المشاهد يشعر بسذاجة التلميحات، والتي كان يراها ذكيّة وعميقة في ما مضى.




أزمة نجوم

استطاع "بقعة ضوء" أن يستقطب الجماهير، لأنه كان مدججاً بالنجوم حينها، على العكس من مسلسل "مرايا" الذي كان يعتمد على قدرات الفنان، ياسر العظمة، وحده. وصرح نجما المسلسل، باسم ياخور وأيمن رضا، اللذان تشاركا مع المخرج الليث حجو في إطلاق السلسلة، بأن "المسلسل سيكون متميزاً من حيث الأداء، حتى في الأدوار الثانوية سيلعبها ممثلون محترفون".

وبالفعل، تجد عشرات الحلقات من المواسم الأولى، يظهر بها نجوم من أمثال: قصي خولي، نضال سيجري، محمد حداقي وغيرهم، في لقطات بسيطة يستعيض فيها المخرجون عادةً عن النجوم بالكومبارس. إلا أن الأجزاء الأخيرة، بما فيها "بقعة ضوء 12" تجد على العكس من ذلك، الكومبارس يلعبون الأدوار الرئيسية، ولم تفلح عودة الفنان، أيمن رضا، إلى المسلسل بتسويقه جماهيرياً.


الاستخفاف بمعاناة الشعب السوري

لا يعرض "بقعة ضوء" هذا العام، إلا على القنوات التابعة للنظام السوري أو المتماشية مع سياسته، وذلك بسبب تبني المسلسل للرأي السياسي الذي يسوق له النظام بإعلامه. فالمسلسل يشبه إلى حد كبير الفقرات الترفيهية الغريبة التي تعرض بعد نشرات الأخبار على قناة "سما الفضائية" في محاولة يائسة يقوم بها النظام السوري للسخرية من المعارضة السورية والتشكيك بقضيتها.

ولذلك لم يكن من الممكن التسويق للمسلسل لدى القنوات المعادية للنظام السوري أو حتى الحيادية. ولكن الأزمة الكبرى لا تكمن في الموقف السياسي، بل تكمن باستخفاف المؤيدين بآلام الشعب السوري، والتعامل معها بلا مبالاة تصل إلى حد السخرية أحياناً، فالحلقات الأولى شهدت تلميحات ساخرة تطاول الغرقى في البحر المتوسط واللاجئين السوريين حول العالم، وذلك شكل ردة فعل سلبية لدى شريحة واسعة من السوريين والجمهور في الوطن العربي.