لهذه الأسباب أغلقت عشرات المساجد في فرنسا... وهكذا ردّ المصلّون

05 اغسطس 2017
الصورة
مسجد في باريس لا يتسع للمصلين(زكريا عبد الكافي/فرانس برس)
دعا مسؤول في بلدية أوبيرفيليي، التي تترأسها مريم درقاوي، وهي من أصول مغربية، إلى عدم التسرع بالحكم على كل عملية إغلاق مسجد واستحضار الإرهاب والتطرف، أو محاربة الدولة للتدين.

واعتبر المسؤول الذي فضل عدم نشر اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ثمة أموراً لا دخل للاستخبارات فيها، ولكن الأجهزة المكلفة بشؤون السلامة تجد أن مسجدا لا تتوفر فيه شروط تضمن سلامة المصلين ولا الجيران، حينها يتقرر إغلاقه، لافتا إلى أن قوات الأمن تتدخل لتنفيذ القرار، ويصاحب الإخلاء بعض عنف إذا أصرّ مصلون على رفض المغادرة.

وأضاف المسؤول نفسه أن هذا ما وقع في مساجد كثيرة، ومن بينها مسجد "شيناي غاني"، الذي صدر فيه أمر بالإغلاق منذ أقل من أشهر، لعدم مراعاته ظروف السلامة وقربه من محطة قطارات، فأغلق وتفرق المصلون. وهناك مسجد "مونفِرْمُوي"، الذي أغلق بعض الوقت، فاضطر المصلون إلى الصلاة في الشارع وتحت المطر، قرابة شهر، إلى حين توفير شروط السلامة، وفتح أمام المصلين الذين يتجاوز عددهم مائتي شخص، ما يضطر الإمام أيام الجمعة، لإلقاء خطبتين لشدة الإقبال عليه.

وتكرر الأمر ذاته في مساجد كثيرة، وكان آخرها ما وقع في مسجد بمنطقة أوبيرفيليي، أول من أمس الخميس، وهي منطقة تعرف حضورا كثيفا للمسلمين من أصول مختلفة، وفيها مساجد عديدة.

وصدر أمرٌ من ولاية الأمن بإخلاء مسجد، في الرقم 77 من شارع باربوس، كان يقيم الصلاة فيها أيام الجمعة نحو 700 مصلّ، وافتتح في بداية الألفية الثانية. وكالعادة بعد كل إغلاق لمسجد يقرر بعضهم الاستمرار في ارتياد المكان والصلاة في الشارع، بالقرب من المسجد المغلق.

وانتقل بين 100 إلى 170 شخصا بعد صلاة الجمعة إلى باب المسجد المغلق للاحتجاج على إغلاقه. ثم قرر نحو 50 منهم التوجه إلى مقر البلدية. وتجدر الإشارة إلى أنّ قوات الأمن استبقت يوم الجمعة فأنجزت قرار الإغلاق يوم الخميس عند الساعة السابعة صباحا.


ما هو السبب؟

تؤكد ولاية الأمن في منطقة "سين-سان- دونيه" أن "قاعة الصلاة لم تكن مُهيَّأة ولا مُجهَّزة لتكون مكانا للعبادة ولا لاستقبال الجمهور"، إضافة إلى أن "الأنشطة التي تؤدى فيها تسبب إزعاجاً لقاطني حيّ سكني (فوزان)، وهو حي مجاور".

وأكّد مسؤول في البلدية لـ"العربي الجديد" أن اتصالات لحل المشكل جرت عام 2016، واستقبلت ولاية الأمن في شهري يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول ممثلي الجمعية التي تدير المسجد من أجل حثهم على العثور على أمكنة أخرى.

ولكن عبد الرحيم أغامي، رئيس جمعية "تبارك" التي تدير المسجد، يأسف لأنهم وجدوا عند صلاة الظهر، أول من أمس الخميس، المسجد فارغا من الأثاث من دون سابق إعلام، رغم اعترافه بأنه "كان يتوقع أن يحدث ذلك".

كما اعترف الشيخ أغامي، الذي كان وراء افتتاح هذا المسجد، أن مرتادي المسجد كثيرون في قاعة مساحتها 150 مترا مربعا، ويضطر المصلون للصلاة في الرصيف في الخارج، وهو ما يعارضه بعض الجيران.

وما لا يعلمه كثيرون أن عقد إيجار المسجد ألغته المحكمة الابتدائية الكبرى في بوبيني في 1 يوليو 2008، وأيدت الفسخ محكمة الاستئناف عام 2009. ومنذ صدور هذا الحكم واصلت جمعية "تبارك" استغلالها المكان، رغم تأكيد ولاية الأمن أن المقر مهيّأٌ لاستقبال أنشطة رياضية، لفائدة أهالي الحي، من أجل التشجيع على الاختلاط الاجتماعي والتقاسُم.

وفي نوع من التصميم الذي لا يخلو من مرارة وإحساس بالضعف، توعد عبد الرحيم أغامي، بمواصلة الصلاة في عين المكان، بالقرب من المسجد المغلق، إلى أن يتم إيجاد حل مُرْضٍ. لعلّه يرى النور، بعد لقاء محتمل مع مسؤولي بلدية أوبيرفيليي.

وأمل أن تتفهم عمدة المدينة، مريم درقاوي، الأمر وتقترح حلاّ لمحنة هؤلاء، علما أن مساجد كثيرة تعاني من هذه المشكلة.

وتجدر الإشارة إلى أن المساجد وأماكن العبادة تعاني من مشاكل كثيرة، ولعل من بينها ما يتعلق بالتطرف وشبهات الإرهاب. وتنشط في هذه الأيام دعوات يمينية وأخرى صهيونية فرنسية، خاصة من مجلة كوزور، اليهودية الفرنسية، تنادي بإغلاق نحو 450 مسجدا في فرنسا، تزعم أنها سقطت في براثن التطرف.

وزعم جواكيم فيليوكاس، وهو صحافي ومؤلف كتاب "مساجد راديكالية" (2017)، أن من بين المساجد يوجد 120 تابعة للسلفيين و147 للتبليغ و200 لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، التي أصبحت تطلق على نفسها اسم "مسلمو فرنسا"، سيكون "إغلاقها بداية جيدة، لمحاربة التطرف" كما يأمُلُ.

تعليق: