لم تعد الطفولة تحتمل

09 يونيو 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -

رأيتُ، أمس، حلماً فيه طفل في العاشرةِ من العمر يعتلي عرشاً، وأناس تفوقه علماً وتكبره سناً تنحني أمامه إجلالاً وخوفاً. لا أعلم ما تخفي صدور المبالغين في ترحابهم. واليوم مررت بجانب طفل آخر يحاول دحرجة إطار يفوقه وزناً، وكلا الطفلين ذكراني بطفل ثالث رأيته قبل عشرين عاماً، متوسلاً أمه بإعطائه ريالاً، لكي يذهب ببراءة الأطفال، ويقف بين أصدقائه لاهياً متناسياً بخل والدته.
لأطفالنا في اليمن ظروف مميّزة، لكنها لا تبشّر برؤية جيل مستقر في المستقبل المنظور، إذ نلاحظهم يعملون في سن مبكر، تشق فيه عليهم الأعمال الموكلة إليهم، ولكن، بحجة الحاجة يتم رميهم إلى سوق العمل كيفما اتّفق. إذا نظرنا إلى معدل الإنتاج الذي يجنيه الطفل، في هذا العمر، نصل إلى ما مفاده بأن لا مقارنة بين ما يحصل عليه والأضرار التي تلحق به. جلّ أبناء جيلنا مارسوا العمل المبكر، ولدينا إدراك لماهية ممارسة الأعمال الشاقة في الصغر، وكذلك لآثار الحرمان من المرح، بما يلبي إشباع شقاوة الطفولة. 
مَن يعيد إلى الطفولة توازنها، في حين نجد أطفالاً يزاولون أشغالاً فيها من المشقة ما تحطم الحديد، وآخرون يمارسون أعمالاً تفوقهم حجماً ومقدرة. فلماذا يغيب عن بالنا أن الاهتمام بالطفولة هو الكفيل بأن يمنحنا جيلاً يعي ما يريد، وجيلاً قادراً على رسم علاقة صحية بوطنه ومجتمعه.
لا أحد مسؤول عن رسم مسار مستقبل مجتمعنا بقدرنا نحن، لماذا نرمي ونعلّق مكامن عللنا على الغرب دوماً، ماذا لو رحل الغرب إلى الفضاء، مَن سيتبقى لنرمي عليه فشلنا؟ كيف نبتغي ونحلم بأجيالٍ نعبر فيها إلى المستقبل، ولم نكلّف أنفسنا عناء تربيتهم، ولم نجهد في إيجاد توازن معيشي مناسب لنشأتهم؟ فإذا كنا صادقين في علاقتنا مع التاريخ، وفي انتظارنا ربيع شعوبنا أن يزهر، يتوجب علينا إخلاء بعض المساحة، متنازلين عن غرورنا، لمَن سيلينا في مسيرة بناء أوطاننا ومجتمعاتنا، لا أن نستهلك طفولتهم للتستر على عجزنا.

avata
avata
سعيد النظامي (اليمن)
سعيد النظامي (اليمن)