لماذا لم يرشح "التيار الديمقراطي" بتونس سامية عبو للرئاسة؟

18 سبتمبر 2019
الصورة
عبو معروفة بشراسة انتقاداتها (ناصر تليل/ الأناضول)
+ الخط -

طرح عدم ترشح النائبة والقيادية البارزة في حزب "التيار الديمقراطي" سامية عبو إلى الانتخابات الرئاسية المبكرة بتونس، تساؤلات عدة لا سيما في ظل حظوظها في الوصول إلى الجولة الثانية، وتصدرها لأشهر استطلاعات الرأي كأكثر الشخصيات السياسية حيازة لثقة التونسيين.


وبعد أن أظهرت نتائج استطلاعات الرأي في تونس مصداقية لافتة حتى أن ما تم تداوله لأشهر سابقة للانتخابات الرئاسية المبكرة انعكس بوضوح بصعود غير مسبوق للمترشحين قيس سعيد ورئيس حزب "قلب تونس" الموقوف نبيل القروي، بما يفتح أبواب التساؤل حول سبب عدم ترشيح عبو رغم حظوظها الوافرة مقارنة بعديد المترشحين.

وكشفت استطلاعات الرأي الخاصة بمؤسسة "سيغما كونساي" خلال منتصف العام 2018 صعودا بارزا لأسهم النائبة عبو بنسبة 38% متقدمة على رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، الذي حصل على 36% من ثقة التونسيين في الشخصيات السياسية بالرغم من أن الشاهد كان في أوج بريقه آنذاك في إطار الحرب على الفساد.
وبقيت عبو متصدرة للمشهد السياسي ولثقة الناخبين وتمثل أحد أبرز الوجوه البرلمانية في تونس المعروفة بشراستها في الدفاع عن القضايا وفي محاربة الفساد وفي مقارعة الوزراء بما مكنها من شعبية منقطعة النظير.
وعبو معروفة بمداخلاتها النارية وصوتها العالي تحت قبة البرلمان ولنجاحها في كشف عدة تجاوزات واختلالات حكومية، فيما يعتبرها منافسوها ومعارضوها من بين الشخصيات التي ساهمت في "ترذيل" الحياة السياسية بسبب خطابها الشعبوي وصراخها المتواصل وانتقادها لخصومها الحكوميين.
وتعد عبو من أقدم البرلمانيين منذ الثورة لفترة بلغت 8 سنوات فقد تم انتخابها للمرة الثانية بعد الثورة في عضوية مجلس الشعب بعد أن كانت عضوا في المجلس الوطني التأسيسي الذي كتب دستور الجمهورية الثانية.
كما ساهم ترشح زوجها مؤسس حزب "التيار الديمقراطي" محمد عبو، للرئاسيات في سحب الأضواء منها في أكثر من مناسبة حيث صرح لإذاعة محلية "انه لا ينصح زوجته سامية عبو بالترشح للانتخابات الرئاسية 2019 ولو أنها لم تفكر في هذه الخطوة" وفق قوله.
وأكد عبو "أن سامية عبو كل اهتمامها عملها في مجلس نواب الشعب وطرح الملفات ومناقشتها" على حد تعبيره.
واعتبر النائب والقيادي بحزب "التيار الديمقراطي"، نعمان العش، في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "سامية عبو تعد أيقونة الحزب ورمزا من رموزه ولكنها لم تطرح نفسها للترشح للانتخابات الرئاسية من جهة كما أنها مسكونة بالعمل التشريعي والبرلماني وتعتبر بحسب ما هو معروف عنها أنها تبحث عن النجاعة والإضافة والإفادة وترى أن دورها كبرلمانية سيكون فيه فائدة للتونسيين وللشعب أكثر من الرئاسة".
ولفت العش إلى أنه "من لا يعرف سامية عبو فإنها لا تلهث وراء المناصب ومعروف عنها نكرانها لذاتها في وقت تشجع وتدفع الآخرين"، مشيرا إلى انه على مستوى حزب "التيار الديمقراطي" يتم اتخاذ قرار اختيار مرشح الحزب من قبل هياكله.
وفي ظهورها في برنامج تلفزي خلال الحملة الانتخابية الرئاسية اعتبرت عبو أنه لا يمكن أن ترى نفسها في منصب رئيس الدولة لاعتبارات شخصية وذاتية من بينها أنها لا تتمالك نفسها أمام الغلط وأنها لا تستطيع المهادنة والتعامل مع عدد من الشخصيات في وقت يتطلب الوضع أن يكون رئيس الدولة جامعا لكل الأطياف والشخصيات وأن يتحاور مع مختلف الحساسيات الحزبية والسياسية ليتمكن من حفظ الاستقرار.
ولفتت عبو إلى أن زوجها أكثر هدوءا منها وقدرة على تمالك نفسه عند الغضب ولديه قدرة وتوازن تمكنه من التعامل مع جميع الأطراف.
واعتبر المحلل السياسي، عبد المنعم المؤدب، في تصريح لـ "العربي الجديد" أن "سامية عبو كانت لتحقق نتائج أفضل من زوجها محمد عبو حيث كان بإمكانها أن تحصد المواقع الأولى بفضل شعبيتها وصيتها في أوساط الشباب والغاضبين من منظومة الحكم والمصوتين ضد النظام".

وتعبر عبو الغاضبة دوما من الحكام وأحزاب الحكم عن موقف عدد كبير من الشبان. كما أن شخصيتها المناهضة للتحالف مع النظام وخصوصا الفاسدين كانت ستؤهلها لنيل عدد هام من الأصوات.
وبين المؤدب أن وجود محمد عبو إلى جانبها حجم من إمكانياتها وحظوظها مشيرا إلى انه كان أولى على "التيار الديمقراطي" دفعها نحو الترشح ودعمها ومساندتها.

المساهمون