لماذا تزدهر البورصة الإيرانية بالرغم من العقوبات الأميركية؟

لماذا تزدهر البورصة الإيرانية بالرغم من العقوبات الأميركية؟

02 يوليو 2019
الصورة
ازدياد في نشاط البورصة الإيرانية (Getty)
+ الخط -


تسجل بورصة طهران ازدهاراً بالرغم من العقوبات الأميركية التي تكبل اقتصاد البلد والغموض الذي يلف المستقبل نتيجة تصاعد التوتر الجيوسياسي في الخليج. وعرفت البورصة الإيرانية نشاطاً محموماً الإثنين بعد الذروة المسجلة مؤخراً بالسوق في ارتفاع متواصل منذ 12 شهراً، نتج بشكل أساسي عن انهيار العملة الإيرانية.

إذ إن الزيادة في أسهم البورصة ليست ناجمة عن زيادة الربحية، وفق الخبراء، بل عن ارتفاع قيمة أصول الشركات التي شهدت ارتفاعاً حاداً بموازاة تدني قيمة الريال.

ويحقق المؤشر الرئيسي في البورصة "تيدبيكس" زيادة منتظمة منذ أيار/ مايو 2018، أي منذ إعلان واشنطن الخروج من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية على طهران.

وتسارع ارتفاع السوق في الأشهر الثلاثة الماضية وسجل مؤشر "تيدبيكس" مستوى قياسياً تاريخياً ببلوغه 248.577 الأسبوع الماضي، متخطياً ضعف مستواه قبل عام.

ومع هبوط قيمة الريال باتت البضائع المستوردة أغلى ثمناً بكثير، في وقت تجعل فيه العقوبات الأميركية المفروضة على المعاملات المصرفية من الصعب دخول البضائع إلى إيران أو تقاضي ثمن الصادرات.

لكن يبدو أن المستثمرين لا يكترثون لهذه الصعوبات ولا للتوتر مع واشنطن الذي ازداد منذ شهرين مع التصعيد العسكري في الخليج والخلاف حول البرنامج النووي الإيراني.

واستمرت أسعار الأسهم في الارتفاع حتى بعد إسقاط إيران طائرة أميركية بدون طيار في 20 حزيران/ يونيو، متخطية عتبة جديدة في الأزمة المتفاقمة.

وقال المستثمر محمد كازراني الذي قصد البورصة لسحب أموال يمكنه استثمارها "قد يكون اندلاع نزاع الأمر الوحيد الذي يمكن أن يشلّ السوق"، معتبراً أن "التوتر السياسي لن يكون له تأثير". وعبّر المستثمر عن ارتياحه بالقول "السوق بحالة جيدة، جيدة جداً منذ ثلاثة أشهر" .

غير أن العقوبات تلحق ضرراً جسيماً بالاقتصاد الإيراني، ولا سيما القطاعات المستهدفة مباشرة بالعقوبات على غرار الطاقة والمصارف والصناعات الأساسية مثل الصلب والبتروكيماويات.

وبلغت نسبة التضخم 52% بحسب الأرقام الرسمية، وخسر الريال نصف قيمته منذ أيار/ مايو 2018، ولو أن معاودة فرض العقوبات ليست برأي خبراء في الاقتصاد السبب الوحيد لهبوطه مقابل العملات الكبرى.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي الإيراني بنحو 6% هذه السنة بعد تراجعه بنحو 4% في 2018.

ولا يضر ضعف الريال حكماً بجميع الشركات، بل إنه "مفيد" برأي بعض الشركات التي تغتنم ارتفاع أسعار المواد المستوردة لتعرض على الإيرانيين بدائل عنها مصنوعة محلياً وبالتالي أدنى سعراً.

ولفت كازراني إلى أن بعض الشركات تسجل زيادة هائلة في الطلب إلى حد أنه "يتحتم على الزبائن الوقوف في صفوف انتظار".

ومن المفارقة أن أكبر المستفيدين من هذا الوضع هي الشركات المستهدفة تحديداً بالعقوبات الأميركية، وأبرزها شركة "مباركة" للفولاذ و"شركة الخليج الفارسي للصناعات البتروكيماوية"، وهي مجموعة كبرى على ارتباط بالحرس الثوري الإيراني.

ويراقب مستثمرون في بورصة طهران من خلال الزجاج المتداولين الذين يتابعون باهتمام أسعار أسهمهم، فيما تعرض شاشات كبيرة سلسلة من الأرقام والنسب المئوية.


(فرانس برس)

المساهمون