لقاء حاسم للوساطة الإثيوبية وسط تظاهرات ضدّ "العسكري"

السودان: لقاء حاسم للوساطة الإثيوبية وسط تظاهرات تطالب "العسكري" بتسليم السلطة

25 يونيو 2019
الصورة
الانتقادات للمجلس العسكري تتواصل (أشرف شاذلي/ فرانس برس)
+ الخط -
كشفت مصادر لـ"العربي الجديد" عن لقاء حاسم يوم غد الأربعاء، بين الوساطة الإثيوبية والأطراف السودانية ممثلة في المجلس العسكري وقوى "الحرية والتغيير"؛ يأتي ذلك وسط تظاهرات شهدتها مدينة ودمدني، وسط السودان، تنديداً بالمجلس العسكري الانتقالي ولمطالبته بتسليم السلطة لحكومة مدنية، فيما نظمت قطاعات مهنية عديدة وقفات احتجاجية رفعت شعار السلطة المدنية.

وأشارت مصادر "العربي الجديد"، التي فضلت عدم نشر اسمها، إلى إمكانية انعقاد لقاء جديد بين الوساطة الأثيوبية الأفريقية والمجلس العسكري وقوى "إعلان الحرية والتغيير" حدد له يوم غد الأربعاء يرجح أن يكون حاسماً لجهة الاستمرار في الوساطة أو الإعلان عن فشلها.

وعن ذلك، قال الصحافي السوداني ماهر أبو الجوخ لـ"العربي الجديد" إن استمرار الوساطة من عدمها يعتمد بالأساس على تبديد مخاوف المجلس العسكري الخاصة بالإجراءات التي يمكن أن تتخذها قوى "إعلان الحرية والتغيير" ضد كل أو بعض أعضاء المجلس السيادي عبر البرلمان. وأشار إلى أن ذلك يتطلب تنازل "الحرية والتغيير" عن نسبة الثلثين في المجلس التشريعي والتي حصلت عليها في اتفاق سابق مع المجلس العسكري، مقترحاً أن تصل نسبتها إلى ما بين 52 -58 في المائة، وموضحاً أن تلك النسبة ستمكنهم من وضع سياسات الحكومة وبرامجها والقوانين.

في هذه الأثناء، بدأ المبعوث الأميركي للسودان، دونالد بوث، اتصالاته مع أطراف الأزمة السودانية لتقريب المسافة بين المجلس العسكري وقوى "إعلان الحرية والتغيير" للاتفاق على الفترة الانتقالية.

وتجمع طلاب الثانويات بمدينة ودمدني وسيروا تظاهرة انطلقت من سوق المدينة الكبير وطافت عدداً من الشوارع حتى مقر وزارة التربية والتعليم. وردد المشاركون فيها هتافات ضد المجلس العسكري الانتقالي، ورفعوا شعارات تندد بفتح مدارس الولاية من قبيل "لا تعليم في وضع أليم".
وفي الخرطوم نظمت نقابات معارضة في القطاعين العام والخاص وقفات احتجاجية واسعة للمطالبة أيضا بالحكومة المدنية. وفي بيان لتجمع المهنيين قال إن قوات تابعة للشرطة اقتحمت المعمل القومي (استاك) لفض الوقفة الاحتجاجية التي نظمها كوادر المعمل وموظفوه للمطالبة بالسلطة المدنية الانتقالية وإدانة مجزرة القيادة العامة وما تبعها من مجازر في العاصمة والأقاليم.
ودان البيان ما سماه "العمل الهمجي السافر الذي يعري الغوغائية الفجة للقوات الأمنية المنتشرة في المدن". وحذّر من مغبّة "تدمير مقدرات البلاد وانتهاك حرمات الشعب بكسر ما هو مصان لعقود وما هو محروس بالقيم النبيلة والسلوك المتسامح للسودانيين".
وأضاف أن "النظام الذي يقتل ويسحل ويغتصب ولا يرعوي عن نشر الرعب وتعميم الإرهاب ليصبح قانون الغاب هو السائد، وهذه مهزلة ستنتهي بنهاية المجلس العسكري الانقلابي وجنجويده وكتائب ظله، ونحن لأجل هذا سنعمل".

كذلك شهدت مدينة أم درمان، غربي الخرطوم خروج تظاهرات ليلية للضغط على المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.
ونشر حزب "المؤتمر السوداني" المعارض على صفحته الرسمية على "فيسبوك"، فيديوهات مصورة لمئات المتظاهرين يرددون شعارات، "حرية سلام وعدالة.. مدنية خيار الشعب"، "الدم قصاد (مقابل) الدم.. ما بنقبل الدية".


وأفاد شهود عيان بأن تظاهرات خرجت من أحياء ود نوباوي، والقلعة، والعمدة، بمدينة أم درمان.

واشنطن تتبرأ
في سياق متصل، أعلنت السفارة الأميركية في السودان عدم صلتها بسيناتور أميركي سابق خاطب لقاء جماهيرياً شرقي العاصمة الخرطوم مع نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، بحسب ما نقلته وكالة "الأناضول".
وقالت السفارة، في تغريدة على حسابها بـ"تويتر"، إن السيناتور (السابق جيم موران) ليس مبعوثًا من الحكومة الأميركية للشؤون الخارجية، أو متحدثًا رسميًا باسم السفارة، وسافر إلى السودان بشكل خاص، ويعبر عن وجهة نظره.


وتخشى واشنطن على ما يبدو من أن يُنظر إلى نشاط موران في السودان على أنه دعم رسمي أميركي للمجلس العسكري، الذي يتولى السلطة منذ أن أطاحت قيادة الجيش، في 11 إبريل/ نيسان الماضي، عمر البشير من الرئاسة.
وأضافت السفارة الأميركية أن الولايات المتحدة تدعم الانتقال نحو حكومة مدنية يقبلها السودانيون، وتعمل على استقرار الأوضاع، وتنفيذ إصلاحات في الحكم.
وخاطب موران، يوم السبت، لقاء جماهيرياً في منطقة أبرق شرقي الخرطوم، برفقة نائب رئيس المجلس العسكري، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وقال في خطابه إن "السودان قادر على حل مشاكله بنفسه، وليس من حق أي شخص أو دولة التدخل في الشأن السوداني".

وعود بريطانية ونرويجية
إلى ذلك وعدت كل من بريطانيا والنرويج بدعم السودان اقتصاديًا، في حال تشكيل حكومة مدنية تنهي الأزمة الراهنة، وذلك خلال مباحثات أجراها وكيل وزارة الخارجية السوداني، السفير عمر دهب، في الخرطوم، مع كل من المبعوث البريطاني للسودان، روبرت فيروزر، والمبعوث النرويجي، ايرلنج شونزبيرج.
وقال دهب: "السودانيون قادرون على الوصول إلى توافق وطني حول القضايا المثارة"، بحسب الوكالة السودانية الرسمية للأنباء.
ودعا دهب المجتمع الدولي إلى "التعاطي الإيجابي مع السودان كدولة خارجة من نزاع"، مضيفا أنه توجد "استحقاقات للسودان، منذ توقيع اتفاق السلام الشامل مع الحركة الشعبية، عام 2005، الذي مهد لانفصال دولة جنوب السودان، في 2011، مثل: إعفاء الديون وحزمة المساعدات التي وعد بها".
وقال المبعوث البريطاني إن "المجتمع الدولي مستعد وراغب في مساعدة السودان اقتصاديًا عند تشكيل الحكومة المدنية.. والتفاوص هو الوسيلة الوحيدة للوصول لحلول"، فيما شدد المبعوث النرويجي على أن "استقرار السودان ضرورة للاستقرار والسلم الإقليميين".
وقال إن النرويج "تدعم تشكيل حكومة مدنية تحظى بدعم أغلبية الشعب السوداني".
وأضاف شونزبيرج أن النرويج مستعدة لتنظيم مؤتمر مانحين للسودان، مثل المؤتمر الذي نظمته لجنوب السودان عندما تكون الظروف مواتية".