لقاء "الإخوان" والرئاسة الجزائريَيْن يهدّد بشق المعارضة

لقاء "الإخوان" والرئاسة الجزائريَيْن يهدّد بشق المعارضة

25 يوليو 2015
الصورة
من مسيرة ضدّ التجديد لبوتفليقة في 2014 (فرانس برس)
+ الخط -
تصاعدت الخلافات داخل تكتل المعارضة الجزائرية على خلفية لقاء سياسي عقده رئيس حركة "مجتمع السلم" (الإخوان المسلمين بالجزائر)، عبد الرزاق مقري، مع رئيس ديوان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، أحمد أويحيى، قبل نحو أسبوع، وهو اللقاء الذي أثار جدلاً إعلامياً وسياسياً كبيراً في البلاد، إذ اتهمت بعض أحزاب المعارضة العضو في تكتل تنسيقية "التغيير الديمقراطي" حزب الإخوان (حمس) بالقيام بخطوة انفرادية دون استشارة باقي تيارات المعارضة الأعضاء في التكتل.


اقرأ أيضاً: خلافات متصاعدة داخل حزب إخوان الجزائر

وعلى الرغم من أنّ زعيم إخوان الجزائر الحالي مقري يعدّ من أشدّ السياسيين الراديكاليين إزاء السلطة، وظل لأكثر من عقدين، يعارض تحالف حركته "مجتمع السلم"، مع السلطة (منذ عام 1994)، فإن جملة من المخاوف طرحتها بعض قوى المعارضة، وترتبط بما إذا كان إخوان الجزائر بصدد لعب الدور نفسه كما في عام 1994، عندما شقوا صفوف المعارضة التي اجتمعت حينها في مؤتمر سانت إيجيديو بالعاصمة الإيطالية روما، أو كما فعلوا في عام 1999، عندما قدمت المعارضة ستة مرشحين من الوزن الثقيل لمواجهة المرشح حينها عبد العزيز بوتفليقة، ورفضت السلطة ترشيح زعيم إخوان الجزائر الراحل محفوظ نحناح. وعلى الرغم من أن هذا الموقف كان يفترض أن يكون دافعاً لإخوان الجزائر إلى الانخراط في المعارضة، لكنهم اتجهوا يميناً نحو دعم مرشح السلطة بوتفليقة.

ودبت الخلافات الحادة خصوصاً بين حزب إخوان الجزائر وغريمه الإسلامي جبهة "العدالة والتنمية"، التي يقودها الشيخ عبد الله جاب الله، بعد لقاء مقري مع أويحيى. وهددت الجبهة بالانسحاب من تكتل المعارضة، برغم النجاح الكبير الذي حققه هذا التكتل، والذي عد بحدّ ذاته إنجازاً سياسياً للمعارضة التي نجحت في تشكيل تكتل بهذا الحجم والمستوى للمرة الأولى في الجزائر.

وأعلن القيادي في "العدالة والتنمية"، عمار خبابة، أن الجبهة قررت عقد اجتماع لمكتبها القيادي لدراسة اقتراح قدّمه عدد من قيادات الحزب بشأن إمكانية الانسحاب من تكتل المعارضة، والنظر في جدية استمرار العمل مع  قوى سياسية تقوم بحسب الجبهة، بسلوكيات سياسية تتعارض مع المنطلقات والأهداف المتفق عليها في تكتل المعارضة.

 ووجدت جبهة "العدالة والتنمية" أن لقاء رئيس حزب "إخوان" الجزائر برئيس ديوان الرئاسة يتعارض كلياً مع المطالب التي رفعها التكتل في وقت سابق، والتي تطعن في شرعية حكم الرئيس بوتفليقة بسبب وضعه الصحي منذ تعرضه لوعكة صحية في أبريل/نيسان 2013، وتتضمن تفعيل المادة 88 من الدستور التي تقر بشغور منصب الرئاسة، وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة بإشراف هيئة مستقلة للانتخابات، وفق ما انتهى إليه أكبر مؤتمر في تاريخ المعارضة الجزائرية والذي عقد في يونيو/حزيران 2014.

وتأسست جبهة "العدالة والتنمية" بعد انشقاق  في حركة "النهضة" ثم حركة "الإصلاح الوطني"، بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله. وكما لو أن التاريخ يعيد نفسه، فإن المواقف نفسها والشك نفسه ظل يحكم العلاقة بين حزب جاب الله، سواء حزبه التاريخي (النهضة) أو الثاني (الإصلاح) أو في جبهته الحالية العدالة والتنمية. ويفسر المحلل السياسي محمد صالحي الخلافات الجديدة بين إخوان الجزائر وحزب جاب الله بالقول إن الأخير "بحكم التجارب المتكررة لن يسمح بأن يضيع أي جهد في مثل هذه التنسيقيات، وأن يتصرف أحد أقطابها دوماً بارتباك وتردد وغموض".

وبخلاف موقف الإسلاميين، فإن المواقف داخل تكتل المعارضة لم تكن جميعها متشابهة، إذ وضعت بعض هذه القوى الخطوة في سياقها السياسي الطبيعي، وقال رئيس حزب "جيل جديد"، سفيان جيلالي لـ"العربي الجديد"، إن "ما يهمنا في موقف حركة "مجتمع السلم"، هو تمسكها بالأهداف المتفق عليها في تنسيقية الانتقال الديمقراطي". فيما اعتبر رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور أن "طرح فكرة الانسحاب بسبب لقاء سياسي بين مقري بأويحيى غير مبرر بتاتاً، لأن لكل حزب قناعاته وسياسته الحزبية". فيما أعرب القيادي في التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، عثمان معزوز، عن اعتقاده بأن التكتل ليس مرشحا للتشتت وليس هناك أية أزمة داخله، وأن "كل حزب حر في مواقفه طالما أنه يتصرف باسمه وليس باسم التكتل".

اقرأ أيضاً: بوتفليقة يرفض إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ويؤكد اكتمال ولايته 

المساهمون