لقاءات عربية ـ إسرائيلية: التطبيع بمستويات قياسية

19 فبراير 2017
الصورة
فرضت المقاطعة نفسها في محاطت عدة (إريك ماكغريغور/Getty)
+ الخط -

في الوقت الذي تتعاظم فيه الإشارات الإسرائيلية إلى تعاون سري أمني واستخباري، بينها وبين عدد من الدول العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية معها، انطلقت في العاصمة البريطانية لندن مبادرة لـ"تحقيق التقارب الإقليمي على الصعيد الجماهيري بين الإسرائيليين والعرب". وفي هذا السياق، ذكر موقع "والا" الإسرائيلي الإخباري، أمس السبت، أن "أحد الفنادق اللندنية احتضن يوم الثلاثاء الماضي، جلسة نقاش شارك فيها العشرات من الشخصيات العربية والإسرائيلية لبحث فرص تحقيق التقارب بين الجماهير العربية والإسرائيلية". ولفت الموقع إلى أن "الذي يقف وراء هذه المبادرة هو الدكتور عصام عبد الصمد، وهو طبيب تخدير مصري مقيم في لندن. كما شارك في اللقاء أيضاً ممثلون عن اليهود العراقيين والليبيين الذين يعيشون في بريطانيا".

ووفقاً للموقع فقد "هدف اللقاء إلى إجراء نقاش تحت عنوان (المقاربة الإقليمية للتعاون العربي الإسرائيلي: أحلام قديمة وآفاق جديدة)". وقد تناوب مع عبدالصمد على إدارة الحوار، الناشط الإسرائيلي كوبي هوبرمان، رئيس جمعية "إسرائيل تبادر لبناء تحالف إقليمي"، في حين شارك من واشنطن عبر "سكايب" مبعوث السلام الأميركي الأسبق دنيس روس.

ونقل "والا" عن عبدالصمد قوله، إنه "في حال توفرت بيئة آمنة للحوار، فإن العرب من مضيق جبل طارق وحتى مضيق هرمز، سيكونون مستعدين للانفتاح على جميع جيرانهم وضمنهم الإسرائيليون، وهم بذلك سيشجعون الإسرائيليين على اختبار الحل القائم على مبادرة السلام العربية بشكل إيجابي". ودعا إلى "تكثيف اللقاءات على المستوى الجماهيري بين الإسرائيليين والعرب من أجل ضمان أن يستمع كل منهم للآخر"، مقترحاً أن "يتم تشكيل جمعيات أهلية، وضمنها جمعيات تحظى بدعم حكومي في الجانبين، بهدف اختراق جدران الواقع وتحقيق التقارب بين الطرفين".

من ناحيته، ذكر هوبرمان أنه "توصل إلى قناعة مفادها أن حل الصراع مع الفلسطينيين يتحقق عبر النافذة الإقليمية"، مشيراً إلى أن "مبادرة السلام العربية التي تم تجاهلها من قبل إسرائيل لفترة طويلة، تصلح كأساس لتحقيق التسوية، مما زاد الحاجة إلى إجراء حوار بشأنها". ورأى أنه "من خلال مثل هذه الحوارات يمكن التأثير على موقف الحكومة الإسرائيلية وتشجيعها على المضي قدماً في المسار الإقليمي".



واقترح هوبرمان أن "يتم التركيز على التطوير والتعاون الاقتصادي كأساس للتقارب الإقليمي عبر توظيف التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة في مجال تحلية المياه وتدشين مناطق صناعية مشتركة لإسرائيل وعدد من الدول العربية". وأشار إلى أن "قطاع غزة وجزيرتي تيران وصنافير تصلحان لاستضافة هذه المشاريع لمعالجة مشاكل البطالة في كل من مصر والقطاع".

أما روس فتجاهل في كلمته، المبادرة العربية كأساس للتحالف الإقليمي، لافتاً إلى "التحديات الأمنية المشتركة التي تواجه كلا من إسرائيل والدول العربية، لا سيما التهديد الإيراني"، كمسوّغ للتقارب و"التعاطف" بين العرب والإسرائيليين. وأعرب عن أمنيته بأن "تراعي السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الجديدة هذا التطور وتدعمه من خلال توظيف العوائد التي يرغب كل طرف من الطرفين في الحصول عليها من واشنطن". وذكر "والا" أن "أحد المشاركين في النقاش وهو نبيل مصطفى، مصري يحمل الجنسية البريطانية، اقترح مرتكزاً آخر لتعزيز التعاون الإقليمي بين العرب والإسرائيليين، يتمثل في التعاون لمواجهة انتشار المجاعة التي تتسبب بها الصراعات المذهبية، وهو ما سيفضي إلى تعزيز حوار بين اليهود والمسلمين والمسيحيين".

ووفقاً للموقع فقد أثنى على فكرة عقد هذا اللقاء عدد من الشخصيات العربية التي شاركت في النقاش، وضمنهم: الصحافية الفلسطينية ناديا صبيح والأكاديمي السوري البريطاني أيمن دويدار والصحافي الكردي علي حوري. ونقل "والا" عن صحافي بريطاني شارك في النقاش قوله إن "ما حدث يمثل تمرّداً على المألوف في المنطقة، على اعتبار أن مثل هذا اللقاء عقد في العلن وليس في الغرف المغلقة". واعتبر الموقع أن "ما يدل على حدوث تحولات إيجابية في العالم العربي في كل ما يتعلق بالانفتاح على إسرائيل، هو نشر صحيفة الأحداث المغربية، إحدى الصحف الأكثر شعبية في المغرب أخيراً مقالاً على صدر صفحتها الأولى ليوفال رابين، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، وشريك هوبرمان في رئاسة جمعية "إسرائيل تبادر لبناء تحالف إقليمي" حول أهمية تدشين مشاريع اقتصادية مشتركة بين الإسرائيليين والعرب. وأوضح "والا" أن "هناك علاقات وثيقة تربط عبد الصمد بنظام الحكم في القاهرة، الذي لا يتردد بالاتصال به، وطلب مساعدته عندما تطرأ مشاكل على العلاقات بين نظام السيسي والدول الأوروبية، التي تنظر إليها القاهرة كدول حليفة".


المساهمون