لقاءات "حماس" في القاهرة... تفاؤل فلسطيني رغم محاولات التشويش

17 مارس 2016
الصورة
شارك خليل الحيّة في لقاء حماس ـ القاهرة(مصطفى حسونة/الأناضول)
+ الخط -
يصف مسؤولو حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومراقبون زيارة وفد "الحركة" إلى القاهرة ولقاء مسؤولي جهاز المخابرات بـ"الإنجاز"، على الرغم من محاولة البعض اعتبارها "فاشلة". كما يلفت مسؤولو "حماس" إلى أنّ اللقاء بعد ثلاثة أعوام من الجفاء ستتبعه خطوات أخرى بشكل متروٍ.
وأنهى وفد "حماس" سلسلة من الزيارات عقدها في القاهرة، أخيراً، مع المسؤولين عن ملف فلسطين بالمخابرات المصرية. وينطلق الوفد في جولة خارجية هي الأولى منذ سنوات، بوابتها العاصمة القطرية الدوحة، ومن ثم السعودية، وتركيا وغيرها من الدول، وفق بعض المصادر.

ويرى عضو المكتب السياسي لـ"حماس"، خليل الحية، والذي شارك في الاجتماعات، أن المباحثات مع المسؤولين المصريين تمت في جوّ من "المسؤولية والشفافية، وبحثت اللقاءات القضايا ذات الاهتمام المشترك". ويجدد الحية التأكيد على مواقف "الحركة" من مصر، ودورها "التاريخي" بالنسبة للفلسطينيين.

وسارع رئيس الوفد الفلسطيني، نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، موسى أبو مرزوق، للحديث على صفحته عبر "فيسبوك"، عن الزيارة عقب انتهائها، خصوصاً للرد على ما أشيع عن فشل اللقاءات، الذي أطلقته بعض وسائل الإعلام المصرية في القاهرة. وقال أبو مرزوق إنّ "البعض أفشل الزيارة في منتصفها، ووضع شروطاً نسبها لمصدر أمني، إلّا أنّ الحركة لم تجد ذلك خلال لقاءاتها مع المسؤولين المصريين"، في إشارة إلى وجود "مصارحة" حقيقية خلال اللقاءات التي استمرت ليومَين على فترات. وأشار أبو مرزوق إلى أنّ "حماس" عبّرت "بوضوح شديد عن حرصها على أمن مصر، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعلى قيامها بكامل التزاماتها بحفظ الحدود وعدم إتاحة المجال للعبث بأمن مصر واستقرارها، ولن يكون القطاع مأوى أو ملجأ لمن يضرّ بأمن مصر".

من جانبه، يؤكد النائب الفلسطيني عن "حماس"، في المجلس التشريعي بقطاع غزّة، يحيى موسى، لـ"العربي الجديد"، أنّ "الحركة معنيّة بالدور المصري في القضية الفلسطينية، وأن تساهم القاهرة في القيام بدور كبير في التخفيف من واقع الحصار المفروض على القطاع". ويقول موسى إنّ "الاتصالات بين حماس والنظام المصري لم تنقطع خلال الفترة الماضية، على الرغم من حالة التوتر القائمة منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي، ومحاولة زج الحركة في الشؤون الداخلية المصرية". ويطالب موسى السلطات المصرية بالعمل على فتح معبر رفح أمام حركة المسافرين الفلسطينيين في القطاع المحاصر، وفتح المجال أمام سفر آلاف الحالات الإنسانية من المرضى والطلبة، بعد زيارة وفد "حماس" الأخيرة للقاهرة.

من جهته، يرى المحلل السياسي، تيسير محيسن، لـ"العربي الجديد"، أنّ بيان وفد "حماس" يوحي بـ"إيجابيات تمّت بالفعل خلال اللقاءات، لكن هذه الإيجابيات غير شاملة لكل الملفات، وهناك حاجة إلى مزيد من اللقاءات لإكمالها". ويلفت محيسن إلى أنّ "الترجمة العملية لنتائج اللقاءات الإيجابية، ستشهدها لقاءات المصالحة الداخلية بين حماس وفتح في حوار الدوحة". ويتوقّع استئنافها خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أنّ "مصر أعطت الضوء الأخضر لتنجح هذه الحوارات".

اقرأ أيضاً حماس عن اللقاءات مع المخابرات المصرية: تمت بمسؤولية وشفافية

ويوضح المحلل السياسي أنّ "حماس" تريد استعادة العلاقة الوطيدة مع المصريين، وأن تُبدد كل الاتهامات التي توجّه إليها من قبل الدولة المصرية وتنفيها. كما تسعى الحركة إلى أن تبقى حاضرة في المشهد السياسي كلاعب رئيسي في الساحة الفلسطينية"، على حدّ قوله. ويرجّح "انفراجات جزئية في بعض الملفات الداخلية الفلسطينية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة". ويشير محيسن إلى أنّ "مصر معنيّة بأن ينطلق ملف التفاوض بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. كما رأت القاهرة أنّ حماس ستكون عثرة أمام انطلاقة هذه المفاوضات، فكانت اللقاءات المصرية ـ الحمساوية إحدى عوامل التسوية بين الطرَفين"، على حدّ تعبيره.

بدوره، يقول مدير مركز "أبحاث المستقبل"، إبراهيم المدهون، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن النتائج التي حققتها زيارة وفد حماس إلى القاهرة، والمباحثات التي جرت مع جهاز المخابرات، المسؤول الفعلي عن ملف فلسطين داخل النظام المصري".
ويلفت المدهون إلى أنّ إدانة الحركة لاغتيال النائب العام المصري، هشام بركات، ورفضها لسياسات الاغتيال السياسية في مصر، والذي أعلنته في بيانها، يؤكد حرصها على إرضاء النظام المصري، ووجود رغبة شديدة في التقارب معه في ضوء الواقع الحالي الذي تعيشه الحركة.

ويبينّ مدير المركز ذاته أنّ "حماس" أظهرت بشكل كبير أنها معنية بالحفاظ على الأمن القومي المصري، وعدم التدخل في شؤون مصر الداخلية، لافتاً إلى أنّ زيارة "حماس" للقاهرة ليست سهلة، على الرغم من أهميتها في ظل وجود العديد من الملفات التي يسعى كل طرف إلى مناقشتها، بالإضافة للرغبة بإعادة ترتيب العلاقة مجدداً بين النظام المصري و"حماس" في غزة.

ويوضح المدهون أنّ بعض الأطراف والجهات، لم يسمّها، "سعت إلى إفشال الزيارة خلال الأيام الماضية، وحاولت حرفها عن مسارها، لمنع تحقيق أي نجاحات من دونها، رغبة في استمرار التوتر القائم بين حماس ومصر"، وفقاً للمدهون. ويعتبر أنّ هذه الزيارة "ستكون بوابة لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين حماس والنظام المصري الحالي. كما ستساهم في عقد مزيد من اللقاءات المستقبلية بين الطرفَين، وصولاً إلى تحقيق إنجازات ملموسة تنعكس إيجاباً على الساحة الفلسطينية".

اقرأ أيضاً "حماس" في مصر: صفحة جديدة في العلاقات

المساهمون