لعنة الحذاء

لعنة الحذاء

07 يناير 2015
الصورة
من فعاليات لحزب الله (محمود الزيات/فرانس برس)
+ الخط -
دخل الحذاء العسكري حياتنا اليومية كما لو أنه لا يكفيه تحكّمه بمصير شعوب المنطقة منذ عقود. باتت المجاهرة بهذه الحقيقة أمراً طبيعياً يتخطى حدّ الوقاحة. في لبنان، عُلّقت الجزمة العسكرية على لوحات إعلانية في الشوارع، ورسمها بعضهم على قالب حلوى لأعياد الأطفال، إذ لا بد من تشريب الأجيال الصاعدة هذا المنطق من الصغر لتكون نتائج مماثلة عند الكبر، فيهتفون فداءً للجزمة وعسكرها وجيشها الباسل، في سورية كما في لبنان ومصر وباقي المنطقة.

اجتاحت الجزمات مواقع التواصل الاجتماعي من جديد، بما تمثله هذه المواقع من حقيقة وواقع اجتماعيين، لكن هذه المرة دعماً لجنود يموتون في الصقيع في جرود قلمون السورية. عسكر حزب الله يدافع عن "الوطن" ــ المفترض لبنان ــ في سورية، فتتسّلل عبارات الدعم إلى "فيسبوك" و"تويتر" لتحصد آلاف المعجبين. هو دعم على شكل "بينما نخلد إلى النوم هناك نعال تصنع التاريخ، ومن تحت هذه النعال سنصبح على خير"، أو "أيها المجاهدون احتفظوا بأحذيتكم لأن متاحف العالم ستطالب بها يوماً ما". عبارات ومواقف مرفقة بأحلى صور الأحذية الجلدية المغمّسة بالوحول.

لم تعد تكفي منظومة العسكر في الحكم والدولة، وأصبحت سياسة أحزاب وتنظيمات من المفترض أنها تحمل التغيير والأفضل للمجتمع. ليس ما يدعو للاستغراب أو المفاجأة، إذ إنّ هذه الأحزاب بمجملها من نسيج هذه الأنظمة، وتحديداً حزب الله المبني أساساً كفكرة مقاومة ومجموعة مسلّحة فيها ما يكفي من العسكر. كان الحذاء جزءاً من حياتنا، وأصبح اليوم يحاصرنا من كل صوب ويلحق بنا حتى إلى الفراش، فيشكل حيّزاً كبيراً من حياتنا الشخصية والعامة. جزمة للنوم وأخرى للأكل والحلوى، ثالثة لصناعة التاريخ ورابعة لتثقيف أولادنا وخامسة لمتحف يجمع ذلّنا المعجون بأسمى عبارات المجد. لغة النعال هي السائدة والحاكمة ولا مكان فيها للتفكير والتضامن مع لاجئين سوريين وعراقيين هاربين من حكم البعث وحزب الله والتنظيمات المتطرفة على حد سواء. ربما لكون هؤلاء يمشون حفاةً في الجرود والثلوج، ولا جزمات لديهم يضعونها على رقاب غيرهم.

المساهمون