لحوم الحمير في أسواق باكستان

09 أكتوبر 2015
الصورة
تكافح باكستان بيع لحوم الحمير في الأسواق (Getty)
+ الخط -

صادرت السلطات الأمنية في باكستان أخيراً كميات كبيرة من لحوم الحمير، التي كانت تباع للمواطنين في عدد من المدن. وما زاد الطين بلة إعلان الحكومة المحلية في إقليم البنجاب مصادرة لحوم خنازير أيضاً، أثناء نقلها من مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة إسلام أباد إلى أسواق مدينة لاهور، عاصمة البنجاب. وما كان من المواطنين إلا الترحيب بهذه الحملة ضد المتورطين في بيع "اللحوم المحرّمة".
وداهمت السلطات الباكستانية، استناداً إلى تقارير استخباراتية، موقعاً سرياً مخصصاً لذبح الحمير في مدينة لاهور. وقالت هيئة مراقبة جودة الغذاء إن عصابة شيدت مسلخاً لذبح الحمير، وبيع لحومه في أسواق مدينة لاهور.

في السياق، أوضحت رئيسة فريق مراقبة جودة الغذاء عائشة ممتاز أن السلطات اعتقلت ثلاثة جناة متورطين في هذه الجريمة، وصادرت كميات كبيرة من اللحوم، مضيفة أن السلطات فتحت تحقيقاً مع المتورطين في القضية، وستلاحق كل من له يد في هذه "الجريمة الآثمة".
وخلال التحقيقات، تبين أن لحوم الحمير تباع في العديد من المدن الباكستانية، ومنذ فترات طويلة. وقد عثرت السلطات على مواقع سرية عدة كانت تذبح فيها الحمير، قبل أن توزع لحومها على الأسواق، واعتقلت عشرات المتورطين في القضية. ويبدو أن الأمر ليس جديداً، وخصوصاً أن عدداً من وسائل الإعلام المحلية كانت قد كشفت الأمر قبل نحو عامين، من دون أن تتحرك الحكومة التي فضلت إغلاق الملف.

وبعدما كشفت السلطات عدداً من المواقع السرية في مدينة كراتشي، اتهمت وسائل إعلام محلية الحكومة الإقليمية بعدم الاهتمام بالقضية. واعترف عدد من المتورطين، بحسب السلطات الأمنية وإدارة مراقبة جودة الغذاء، بأنهم يبيعون لحوم الحمير منذ أكثر من عام. كما أن فنادق عدة تشتري منهم اللحوم مقابل أسعار زهيدة. وقد أغلقت السلطات الأمنية جميع تلك الفنادق واعتقلت أصحابها.

في السياق، كشفت مصادر قبلية لـ "العربي الجديد" أن لحوم الحمير تستورد من مناطق نائية في إقليم السند، قبل أن توزع على أسواق كراتشي. وأضافت أن توزيع هذه اللحوم على مختلف المدن الباكستانية بات تجارة مربحة لدى سكان هذه المناطق، علماً أن شيوخ القبائل يشرفون على عملية نقل اللحوم. على سبيل المثال، يصدّر أحد أبرز المطلوبين للحكومة في عدد من القضايا الجنائية، لحوم الحمير من منطقة كتشه إلى مدنية دادو القريبة من كراتشي، قبل أن تنقل إلى مدن أخرى. يقول أحد سكان المنطقة الذي رفض الكشف عن اسمه، إن مسلحين يعملون لصالح عدد من النواب، يشرفون على عملية الذبح ونقل اللحوم إلى مدن أخرى، لافتاً إلى أن الأمر يحصل على مرأى من عناصر الشرطة الذين يحصلون على المال.
وعلى الرغم من الإجراءات التي اتبعتها السلطات الباكستانية خلال الفترة الأخيرة، إلا أن هذه الجريمة طاولت عدداً من المدن الباكستانية، وكان آخرها مدينة كويته عاصمة إقليم بلوشستان.

وذكرت الحكومة المحلية في الإقليم أنها صادرت كميات كبيرة من لحوم الحمير في مناطق صحبت بور ودودا خان وكوت مياه في ضواحي كويته، بالإضافة إلى اعتقال عدد من المتورطين.
وتلفت المصادر إلى أن عدداً من الجزارين في تلك المناطق خصصوا مواقعاً لذبح الحمير. أيضاً، اعترف هؤلاء أنهم كانوا يرسلون اللحوم إلى مدن مختلفة، بينما يبيعون الجلود إلى عدد من التجار في إقليم البنجاب، قبل تصديرها إلى الصين.
كما عثر سكان العاصمة الباكستانية إسلام أباد أخيراً على رؤوس حمير في حاويات القمامة، بالإضافة إلى الغابات والجبال التي تحيط بالعاصمة. وزاد غضب المواطنين مع وصول لحوم الخنازير إلى الأسواق، وقد صادرت السلطات الباكستانية كميات كبيرة منها خلال نقلها من مدينة راولبندي إلى مدينة لاهور، لتوزيعها على عدد من الفنادق، كما أعلنت شرطة مدينة لاهور.

إلى ذلك، اختار عدد من المواطنين مقاطعة شراء اللحوم، وباتوا يفضلون الدجاج. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من المدن الباكستانية شهدت تظاهرات لمطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات صارمة ضد المتورطين في هذه الجريمة.
وفي حين اكتفت الحكومة بشن حملة طاولت العديد من المدن، ضد المتورطين في بيع هذه اللحوم، وأغلقت عشرات الفنادق، يرى عدد من الناشطين في المجتمع أن الخطوة غير كافية، وتحتاج الظاهرة إلى المزيد من الجهود الفاعلة للحد منها.

اقرأ أيضاً: شقيقان باكستانيان متهمان بأكل لحوم البشر

دلالات

المساهمون