لبنان: 4 شروط سعودية للسير بفرنجية رئيساً

لبنان: 4 شروط سعودية للسير بفرنجية رئيساً

27 نوفمبر 2015
الصورة
فرنجية من أبرز الشخصيات التي غطّت اتفاق الطائف(بلال جاويش/الأناضول)
+ الخط -

يتصرف بعض اللبنانيّين وكأن رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية بات رئيساً للجمهوريّة. هناك من بدأ بشحذ ماكينة التملّق. فكثر يُريدون أن يكونوا "رجال العهد"، بما أنه لا فرصة لأن يكون أحد صهرَه. يتناسى اللبنانيون أنهم عاشوا مرحلة شبيهة بعد اجتماع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس "التيار الوطني الحر" السابق النائب ميشال عون في روما في بداية عام 2014.

على أية حال، تبدو تسوية فرنجية ــ الحريري أكثر نضجاً من تسوية عون ــ الحريري. ويرتبط هذا النضج بأسباب كثيرة. على رأس هذه الأسباب أن رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط، هو عراب تسوية فرنجية ــ الحريري، بينما كان يقف بعيداً عن "طبخة" إيصال عون إلى رئاسة الجمهوريّة. فجنبلاط، لطالما ردد أن وصول عون أو رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع يعني ضرب اتفاق الطائف، وبالتالي دخول لبنان في حرب أهلية. هذا إضافة إلى أن النقاش مع عون سبق الفراغ الرئاسي بينما النقاش الحالي يأتي بعد أكثر من عامٍ ونصفٍ العام على الفراغ الرئاسي.

ومن اتفاق الطائف تحديداً، تنطلق أهمية فرنجية. فهو من أبرز الشخصيات المسيحيّة التي ساهمت بتوفير الغطاء لهذا الاتفاق بعد إقراره، ورفض مقاطعة الانتخابات عام 1992، عندما دعت البطريركية المارونية إلى ذلك. في المقابل، فإن عون شنّ حرباً عسكرية ورفض اتفاق الطائف، فيما التزمت "القوات" بمقاطعة الانتخابات النيابيّة حينها.

لماذا هذا الإصرار على حصول اتفاق؟ ينطلق الأمر، من كون السؤال الأهم اليوم، هو هل وافقت السعودية على التسوية التي يعرضها الحريري؟ ترد مصادر سعوديّة معنية بالملف اللبناني، على سؤال "العربي الجديد" بسؤال آخر: ما هو المقابل الذي سيناله الحريري من هذه التسوية؟

تقول هذه المصادر إن السعوديّة لا تضع فيتو على وصول أي شخص إلى رئاسة الجمهورية، لا بل إنها تريد الانتهاء من الفراغ الرئاسي في لبنان، كونه يُساهم في ضرب مؤسسات الدولة، ويُكرّس القناعة لدى اللبنانيّين بأن اتفاق الطائف غير صالح للحكم. وتُضيف المصادر بأن فرنجية لم يشتم السعودية أو قيادتها.

لكن هذا الأمر، لا يكفي وحده. فالسعودية، تُريد من الحريري أن يستحصل من الرئيس المقبل على أربعة تعهّدات أساسية:

1 ــ التعهد بالحفاظ على اتفاق الطائف كدستور للبنانيين، وعدم الانجرار وراء محاولات حزب الله لتعديله، إن من خلال القول إن لبنان بحاجة إلى مجلس تأسيسي أو بأن اتفاق الطائف بحاجة للمراجعة.

2 ــ إقرار قانون انتخابات يُحافظ على مكاسب الطائفة السنّية في لبنان، ولا يضعها رهينة القوى الشيعية. ومن هنا ترى السعودية أن قانون الستين أو أي قانون مشابه له، قد يكون أكثر من جيد.

3 ــ عدم تغطية السلطات الرسمية اللبنانية لمشاركة حزب الله في القتال في سورية. وتلفت المصادر، إلى أن السعودية لا تريد دفع لبنان إلى الحرب الأهلية، وبالتالي فهي تعي أن أي رئيس أو سلطة، لا يُمكنه منع مشاركة حزب الله في القتال في سورية. ولذلك فإن ما تطلبه السعوديّة هو استمرار سياسة النأي بالنفس الرسميّة عن القتال في سورية.

4 ــ الأمر الرابع الذي تُريد السعوديّة من الحريري أن يحصل عليه من فرنجية، يُعتبر استكمالاً للثالث. إذ ترغب الإدارة السعودية، في أن يتمكن الحكم الجديد في لبنان من منع تغلغل حزب الله داخل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.

اقرأ أيضاً: ورقة رئاسة فرنجيّة في لبنان: انقلاب يمهّد لترويكا سوريّة

وتلفت هذه المصادر، إلى أن هذا الاتفاق يعني بطبيعة الحال التوافق على توزيع المقاعد الوزارية، وعلى التعيينات الأساسيّة مثل قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي. وتُضيف أن عودة الحريري إلى لبنان، رئيساً للحكومة أو لحزبه، باتت حاجة سعوديّة. وقد أرسلت العديد من الرسائل والإشارات غير المباشرة للحريري ليعود إلى لبنان ولضبط الشارع السنّي. ومن هنا ترى المصادر أن أي اتفاق منطقي يضمن عودة الحريري يُعدّ مكسباً سعودياً.

في مقابل هذا الكلام، تلقّت جهات مسيحية تواصلت مع الإدارة السعودية، نفياً للأنباء عن موافقة السعوديّة على انتخاب فرنجية. وفي هذا السياق، علمت "العربي الجديد" أن جعجع قد يزور السعودية قريباً من أجل التأكد من حقيقة الموقف السعودي واتخاذ الموقف المناسب.

لكن الحراك المسيحي لا يقتصر على تبيان حقيقة الموقف السعودي. فالقوى المسيحية الثلاث الكبرى، أي "القوات اللبنانيّة" و"التيار الوطني الحرّ" وحزب "الكتائب"، تنتظر أن تتوضح الصورة أكثر لتُعلن موقفها. لكن من يتواصل مع هذه القوى، يُدرك أنها تعرّضت لضربة قوية. وقد يكون حزب "الكتائب" الأكثر راحة، إذ إنه التزم في الأشهر الأخيرة موقفاً مبدئياً من القضايا السياسية المطروحة، وبالتالي يستطيع أن يربط موقفه من انتخاب فرنجية أو عدمه ببرنامج الأخير الانتخابي. لكن الموقف الأصعب، هو موقف النائب ميشال عون، حيث لا يزال حزب الله يربط موقفه من انتخابات الرئاسة بموقف الأخير.


اقرأ أيضاً: لبنان: الحريري ينسف "14 آذار" باقتناعه بفرنجية لرئاسة الجمهورية

المساهمون