لبنان نحو الاستعانة بالكلاب لكشف الإصابات بفيروس كورونا

21 يوليو 2020
الصورة
بدأت كثير من دول العالم تدريب الكلاب على اكتشاف كورونا (مارسيلو هرنانديز/Getty)
+ الخط -

يتّجه لبنان إلى اعتمادِ تقنية جديدة للتشخيص المُبكِر للإصابة بفيروس كورونا من خلال كلابٍ مُدرَّبة على استخدام حاسّةِ الشمّ لجزيئات التعرّق، ثبتَ لدى باحثين أنها تشكل دليلاً على الإصابة، ومن بينهم الباحث اللبناني الفرنسي رياض سركيس.

وقال سركيس، وهو يعمل في مستشفى "أوتيل ديو" في بيروت، لـ"العربي الجديد"، إنّ أكثر من 45 دولة تدرس اعتماد هذه التقنية التي من شأنها توفير الكثير من الوقت والجهد لاكتشاف الفيروس، مشيرا إلى أنه أمضى سنوات في بحث إمكانية كشف الأمراض من خلال التغييرات التي تسببها في رائحة الجسم، فالإصابة بالسرطان على سبيل المثال، تعطي أنسجة الجسم رائحة الأنسجة السرطانية.

وشرح الطبيب اللبناني أن "التقنية تعتمد على التعرّق، وليس استخدام عيّنات من اللعاب أو البول، وبالتالي فإنّ الفحص يتم من خلال رائحة عرق المفحوصين، أو المسافرين والقادمين، والتي تتفحصها الكلاب المدرّبة لتعطي إشارة فورية على الإصابة".

وأوضح سركيس أن هناك جهودا لبنانية فرنسية من أجل العمل على تنفيذ التقنية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروتوأضاف أن "فريق البحث اللبناني الفرنسي اعتمد تقنية الكشف المبكر باستخدام التعرق، لكن المملكة المتحدة قامت باختبارات سابقة للتشخيص باستخدام البول واللعاب، وبعد مرور أربعة أشهر، لم تكن النتائج دقيقة مقارنة بالتعرق".

وقالت مصادر في السفارة الفرنسية في بيروت، لـ"العربي الجديد"، إن غدا الأربعاء، سيشهد إعلاناً للدراسة وتفاصيل عنها، وقد تدخل حيّز التنفيذ خلال الأيام المقبلة.

التقنية تعتمد على التعرّق، وليس استخدام عيّنات من اللعاب أو البول، والتي تتفحصها الكلاب المدرّبة لتعطي إشارة فورية على الإصابة

وعقد وزير الصحة اللبناني حمد حسن، أمس الاثنين، اجتماعا مع جهات فرنسية تناول "تعزيز القدرات الوطنية ورفع الجهوزية في مواجهة وباء كورونا، من خلال البحث في إمكان اعتماد تقنية التشخيص المبكر للإصابة بـ(كوفيد-19) من خلال كلاب مدربة". وقال وزير الصحة إن "هذه التقنية ستترافق، في حال اعتمادها، مع إجراء الفحوص المعملية المعتادة (PCR)، إضافة إلى فحوصات التشخيص السريع التي تتمتع بدقة عالية، ما يشكل رزمة متكاملة لضمان وصول تشخيص الإصابات إلى نسبة مائة في المائة قبل دخول أي مصاب إلى الأراضي اللبنانية، ما يعني توفير أمان أكبر للمجتمع".

 وأكد باحثون أنّ "اعتماد التقنية في مطار بيروت الدولي، وفي المناطق التي تشهد ارتفاعاً في نسب الإصابة، يشكل عاملاً مساعداً إضافياً على تحديد الواقع الوبائي، وأن التجارب أثبتت دقة التقنية في تشخيص المصابين بفيروس كورونا، مع احتمال خطأ بسيط لا يشكل خطراً على المجتمع".

بدوره، قال رئيس الهيئة الوطنية لتنفيذ التزامات لبنان الدولية، المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، بلال نصولي: "بدأنا تدريب نحو عشرين كلباً تابعاً للجيش وقوى الأمن الداخلي وجهاز أمن المطار والأمن العام على تشخيص كورونا، ومن المفترض ظهور نتائج التدريب خلال أسبوعين".

وفي 23 إبريل/ نيسان الماضي، كشفت وسائل إعلام فرنسية عن قيام قسم العلوم البيطرية بكلية "ميزون ألفور" بدراسة تجريبية للتحقق مما إذا كانت الكلاب المدربة على البحث عن المخدرات والمتفجرات قادرة على التعرف على رائحة "كوفيد-19" لدى المصابين، وفي ضوء النتائج الأولى، قالت الدراسة "إن االتجارب الأولية أظهرت نتائج مذهلة للغاية".

وفي إبريل الماضي أيضا، قال فريق من الباحثين من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، بالتعاون مع جامعة دورهام ومنظمة "كلاب الكشف الطبي" الخيرية في بريطانيا، إن "الكلاب المدربة تدريباً خاصاً يمكن أن تكون قادرة على تشخيص سريع لفيروس كورونا، ويمكن للكلاب اكتشاف العديد من الأمراض، بما في ذلك السرطان والباركنسون والالتهابات البكتيرية، بفضل حاسة الشم القوية للغاية لديها".