لبنان: مدرسة تفتح أبوابها في إجازة عيد الميلاد

06 يناير 2019
الصورة
البيان الصادر عن المدرسة (عن فيسبوك)
+ الخط -


على الرغم من أن السادس من يناير/ كانون الثاني من كل عام هو عيد الميلاد لدى الطوائف الأرمنية الأرثوذكسية، وبالتالي يوم عطلة رسمية بحسب المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء رقم 15215 بتاريخ 27/9/2005، ما يستدعي إقفال المؤسسات التعليمية والتربوية، أصدر المدير العام لثانوية الصادق اللبنانية، علي أحمد شعيتو، تعميماً إلى تلاميذ ثانويته بالالتزام بقرارات رئاسة الحكومة ووزارة التربية والتعليم العالي نهار الإثنين، ولكن كسر العطلة المعتادة نهار الأحد.

وربط شعيتو التعميم بتخوين "وزير" كان يشي للعدو الصهيوني بمكان وجود الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله آنذاك خلال حرب يوليو/ تموز عام 2006.

وفي النتيجة، قصف مجمّع الإمام الحسن في حرب يوليو/ تموز 2006، وذلك في إشارة إلى وزير التربية الحالي مروان حمادة، الذي كان وزير الاتصالات يومها. وقال في بيانه: "استفاد هذا العميل الكبير بوشايته بالسيد حسن من الحقيبة الوزارية المهمّة التي كان يحملها آنذاك والتي تخدمه في هذا المجال".

ولدى اتصال "العربي الجديد" به للاستعلام عن الموضوع، لم ينف إصداره البيان، وأقرّ أنه لا ينكر "اتهام أحد الوزراء بالعمالة للكيان الصهيوني" رافضاً تسميته. أضاف أنه "حريص جداً على حياة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، فكتب ما كتبه من دون توجيه التهمة لأحد أو تسميته، مستغرباً الهجمة الإعلامية والسياسية عليه وعلى بيانه المذكور". وأكد وجود عملاء في الحكومة، وأن وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" يشاركونهم العمل الوزاري.

في هذا السياق، أكّد مكتب العلاقات الإعلامية في حزب الله، على لسان رنا الساحلي، أن مدارس حزب الله هي مدارس المهدي، وأن المدرسة المذكورة ليست من ضمن مدارس المهدي التي بدورها التزمت بقرار مجلس الوزراء. كما أن قرار حزب الله يتم التعبير عنه فقط في مؤسساته، مؤكدة على ضرورة التوضيح "أنه ليس هناك من صفة ناشط في حزب الله، وأنهم لا يتبنون ما ورد في بيان المدرسة نهائياً".

ودعت الساحلي الإعلام إلى "عدم تسليط الأضواء على من يريد إثارة الفتن، ومن الأفضل عدم الاهتمام بشخص مماثل، وللحزب أولويات حالياً وهي بناء الوطن وحمايته".

إلى ذلك، قال المحامي نجيب فرحات لـ "العربي الجديد" إن "ما تضمنه بيان مدير المدرسة مستغرب ومستهجن، إذ بدا مدركاً وجوب الالتزام بقرار التعطيل يوم الإثنين، إلا أنه حاول التذاكي من خلال القول إن الوزير استبدل يوم الأحد بيوم الإثنين، وبالتالي يحق له التعليم يوم الأحد". والأخطر، برأيه، هو ما تضمنه البيان من كلام خارج عن موضوع العطلة والدراسة، إذ "تناول بشكل شخصي أحد أعضاء الحكومة اللبنانية متهماً إياه بالعمالة".

ولفت فرحات إلى أن "هذا الأسلوب من تعميم الكراهية درس للتلاميذ في المدرسة، وهذا الأمر من شأنه أن يندرج أولاً في نطاق جرم القدح والذم المنصوص عليه قانوناً، على الرغم من عدم تسمية المقصود بهذا الكلام، لأنه يكفي أن ترد هذه الأقوال في معرض الشك أو حتى الاستفهام ليتوافر جرم الذم قانوناً".




كذلك نصت المادة 583 من قانون العقوبات على أنّه "لا يسمح لمرتكب الذم تبريراً لنفسه بإثبات حقيقة للفعل موضوع الذم أو إثبات اشتهاره". إضافة إلى ذلك، فإن هذا الفعل، ونظراً لحصوله في مدرسة، يرقى إلى حد إثارة النعرات العنصرية، فضلاً عن أن استبداله أيام العطلة وعدم أخذ تاريخ العيد الأساسي في 6 يناير/ كانون الثاني (اليوم) بعين الاعتبار يمكن اعتباره ازدراء للشرائع الدينية للطائفة التي يعنيها هذا العيد، بحسب المحامي.

وأضاف فرحات: "إن ذلك برسم النيابة العامة التي يجب عليها التحرك فوراً وملاحقة هذا الموضوع. كما يجب على قضاء الأحداث التحرك بغية وضع حد لنشر هذا الفكر المتطرف والمحرض على الكراهية وتلقينه للتلاميذ الأطفال ضمن دراستهم".

وفي معرض الحديث عما صدر عن مدير المدرسة، قال مستشار وزير التربية مروان حمادة، ألبير شمعون، لـ "العربي الجديد"، إنه "سيتم اتخاذ الإجراء القانوني المناسب بعد غد الثلاثاء، بعد انتهاء عطلة الدوائر الرسمية". يشار إلى أن عدداً من الناشطين تداولوا البيان على وسائل التواصل الاجتماعي، مستنكرين ما تضمنه.