لبنان: محتجون يقطعون الطرقات وتخوف من "الشارع السياسي"

لبنان: محتجون يقطعون الطرقات وتخوف من "الشارع السياسي"

27 ابريل 2020
الصورة
انطلقت المظاهرات في مختلف مناطق بيروت (العربي الجديد)
+ الخط -
بالتزامن مع دخول لبنان، اليوم الاثنين، المرحلة الأولى من تخفيف إجراءات التعبئة العامة التي فرضها انتشار فيروس كورونا، عاد المحتجون بقوة إلى الشارع مساء الأحد وقطعوا معظم الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية بالإطارات المشتعلة وسط انتشار أمني كثيف في تحرّك هو الأكبر من نوعه منذ اكتشاف أول إصابة رسمية بالفيروس في 21 فبراير/شباط الماضي.

وأدى ظهور الفيروس إلى تعليق انتفاضة 17 أكتوبر التي انطلقت اعتراضاً على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وغياب الإصلاحات الجذرية التي وعدت بها حكومة حسان دياب، والتي حلّت محلها فوضى سوق الصرافين الذين يتحكّمون بالدولار حتى تجاوز الأربعة آلاف ليرة لبنانية في الأيام الماضية (الدولار الواحد يساوي 1515 ليرة لبنانية وفقاً للسعر الرسمي المعتمد)، ما أفقد العملة الوطنية أكثر من 70 بالمئة من قيمتها من دون أي حسيب أو رقيب أو تدخّل من قبل المسؤولين عن حماية حقوق المواطنين.

وأكد معظم المنتفضين في الشارع أنّهم كسروا اليوم الاثنين إجراءات التعبئة العامة لأنّهم باتوا أمام حلّ من اثنين، إما الموت جوعاً أو الموت من فيروس كورونا، والنتيجة هي نفسها، وهذه التحركات كان من الممكن للحكومة اللبنانية أن تتفادى حدوثها فيما لو قامت بالإصلاحات التي نادى بها اللبنانيون في 17 أكتوبر الماضي، حتى أن المساعدات الاجتماعية والمالية التي وعدت بها الأسر الأكثر حاجة بها لم تصل إلى العائلات، في ظلّ ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وعدم قدرة وزارة الاقتصاد على ضبطها، مع زيادة معدلات الفقر والبطالة.

هذه التحرّكات، تأتي أيضاً بالتزامن مع إصدار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً الأحد لمؤسسات الصرافة طلب فيه التقيد استثنائياً بحد أقصى لسعر بيع الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية لا يتعدى مبلغ 3200 ليرة، وهو ما أغضب اللبنانيين على اعتبار أنّ هذا التعميم ليس الأول من نوعه حيث إن تعميماً كان قد صدر سابقاً باعتماد 2000 ليرة لبنانية كحد أقصى تحت طائلة ملاحقة الصرافين المخالفين ومع ذلك حلق سعر الدولار متجاوزاً سقف الـ4000 ليرة.

كما تتزامن عودة التحركات الاحتجاجية وقطع الطرقات مع دخول القوى السياسية في لبنان مرحلة المواجهة المباشرة، التي أشعلها أخيراً هجوم رئيس الحكومة حسان دياب مساء الجمعة الماضي على حاكم مصرف لبنان، ووصف أداءه بالغامض، وبأنه "العاجز، أو المعطل أو المحرض على التدهور الدراماتيكي في سعر صرف الليرة"، ما أشعل الجبهة السياسية، على ضفة تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري الذي يعد من أشدّ المدافعين عن سلامة.

وردّ الحريري ببيان هو الأقوى من نوعه على فريق رئيس الجمهورية وصهره رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل وحكومة دياب، ثم كان وصف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط دياب في حديث تلفزيوني مساء الاحد بأنه "لا شيء" وأن حزب الله والتيار الوطني الحر يحركان الحكومة اللبنانية.

وتثير محاولات الأحزاب اللجوء إلى لعبة الشارع عبر تحريك المحسوبين عليها مخاوف المنتفضين الذين دائماً ما يردّدون في شعاراتهم أنّ تحرّكاتهم لا تستثني أي حزب أو فريق سياسي فكلهم مشاركون في انهيار لبنان وسرقة حقوق اللبنانيين.

ومن أبرز هذه الأحزاب تيار المستقبل الذي يسعى رئيسه الحريري جاهداً للعودة الى رئاسة الحكومة بعد تشكيل جبهة معارضة سياسية بوجه حسان دياب مستخدماً مناصري تيار المستقبل في قطع الطرقات ضمن المناطق المحسوبة عليه.

ويلعب "حزب الله" أيضاً لعبة الشارع ساعياً إلى إسقاط رياض سلامة الذي يعتبره رجل أميركا الأول في لبنان، ويعتبره مشاركاً في المساعي الأميركية لمحاصرة "حزب الله" مالياً. وقد صعّد هذه اللعبة اليوم بعد حركة زيارات كثيفة قامت بها السفيرة الأميركية الجديدة في بيروت دوروثي شيا خلال الأيام الماضية شددت خلالها على أنّ حماية حاكم مصرف لبنان أولوية عند أميركا، وذلك فور شيوع خبر احتمال إقالة سلامة، وترددت معلومات في الأيام الماضية عن تحرّيك "حزب الله" الصرافين المحسوبين عليه وغير المرخصين لرفع سعر صرف الدولار وشرائه، في إطار المعركة ضد سلامة.

ويلاقي "حزب الله" التيار الوطني الحرّ في لعبة الشارع التي استخدمها خلال انتفاضة 17 أكتوبر بتحركات أمام مصرف لبنان بمنطقة الحمرا في العاصمة بيروت. ويرى رئيس التيار جبران باسيل في رياض سلامة أبرز منافسيه على رئاسة الجمهورية وهو يريد إزاحته من الدرب، بعد تحميله لوحده مسؤولية انهيار الدولة وتدهور الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي.



وأطل باسيل، الأحد على اللبنانيين بمؤتمر صحافي استفزازي مع إعلانه انطلاق حملته ضد الفساد والفاسدين، ماعرّضه لهجوم واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي كونه يتمتع بمراكز صنع القرار منذ 15 عاماً ورئاسة الجمهورية والكتلة الأكبر نيابياً وهو جزء من المنظومة السياسية التي أوصلت البلد إلى حالته الراهنة.

وكانت لافتة الرسالة التي بعث بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف "حزب الله"، الأحد، عندما حذر من أنه إذا لم يبقَ مصرف لبنان، فليعلم الجميع أن أموال المودعين قد طارت إلى الأبد، مضيفا "ليعلم الجميع أيضاً أنّني لا أدافع عن رياض سلامة ولا عن أي شخص بل أدافع عن لبنان".