فشل تأليف حكومة لبنان منذ 5 أشهر يكبح ثقة المستهلكين...ويهدّد بمخاطر أشدّ

31 أكتوبر 2018
الصورة
من التظاهرات ضد الفساد السياسي هذا الشهر (فرانس برس)
+ الخط -
أظهرت نتائج مؤشر ثقة المستهلك في لبنان معدلاً شهرياً في الفصل الثالث من عام 2018 يقل 29% عن النتيجة الفصلية الأعلى له، والتي بلغت 105.8 نقاط في الفصل الرابع من عام 2008، ويقل 22.1% عن النتيجة السنوية الأعلى له، والتي بلغت 96.7 نقطة عام 2009.

وسجل المؤشر تراجعاً نسبته 5.7% في يوليو/تموز عن الشهر السابق، وبقي من دون تغيير ملحوظ في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2018، وبلغ معدل المؤشر 75.3 نقطة في الفصل الثالث من عام 2018، أي بارتفاع طفيف قدره 1.5% عن معدل 74.2 نقطة في الفصل الثاني. 

فقد أطلق "بنك بيبلوس"، اليوم الأربعاء، نتائج "مؤشر بنك بيبلوس والجامعة الأميركية في بيروت لثقة المستهلك في لبنان" للفصل الثالث من عام 2018، وفيه أن معدل المؤشر الفرعي للوضع الحالي بلغ 66 نقطة في الفصل الثالث من العام 2018، مسجلاً تراجعاً بنسبة 2.3% عن الفصل السابق، في حين بلغ معدل المؤشر الفرعي للتوقعات المستقبلية 81.4 نقطة، أي بارتفاع نسبته 3.6% عن الفصل الثاني من عام 2018.



وفي تحليل لنتائج المؤشر، قال نسيب غبريل، كبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة "بنك بيبلوس"، إن "التأخير المتمادي والمماطلة في تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات في لبنان شكّلا العاملين الرئيسيين اللذين أثرا على ثقة المستهلك في الفصل الثالث من عام 2018".
وأضاف غبريل: "أدت المماطلة في تشكيل الحكومة بعد إجراء الانتخابات النيابية في مايو/أيار 2018 إلى ركود في ثقة المستهلكين في لبنان خلال الفصل الثالث من العام، وإلى فقدان الزخم الذي ولدته الانتخابات". 

وتابع قائلاً: "فقد كانت للمواطنين توقعات كبيرة عقب الانتخابات النيابية بأن تُسرع مختلف الأحزاب والتيارات السياسية إلى تشكيل حكومة واتخاذ إجراءات ملموسة من شأنها أن تحسّن وضعهم المعيشي ورفاههم الاقتصادي، لأنهم اعتقدوا أنه بعد إجراء الانتخابات التي تأجلت مرات عدة وتغيير القانون الانتخابي سيتغير الأداء السياسي بما يعزز إنتاجية وفعالية السلطتين التنفيذية والتشريعية ويرفع من مستوى المحاسبة".

إلا أن اللبنانيين اكتشفوا أن إجراء الانتخابات النيابية وفقاً للقانون الجديد لم يغيّر في سلوك معظم الأحزاب والتيارات السياسية ولم يلجم نزعاتها السلطوية وصراعها على اقتسام المغانم، ما أدى إلى تراكم الفرص الضائعة على الاقتصاد اللبناني وأفسح المجال أمام سيل من الشائعات حول استقرار الليرة اللبنانية ووضع المالية العامة، كما يقول غبريل.

ويأتي صدور المؤشر الجديد في وقت استمرّ المواطنون بتلمّس تداعيات ارتفاع الضرائب والرسوم التي أُقرت عام 2017، عبر الضغوط التضخمية والركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى عدم حصول تحسن ملموس في نوعية معيشتهم، وفقاً لغبريل، الذي يضيف: "لقد أدّى التأخير في تشكيل الحكومة إلى تحوّل شكوك الأسر إلى إحباط حول جدية الطبقة السياسية في تحسين نوعية معيشة المواطنين، وهو ما نتج عنه تراجع المؤشر الفرعي للتوقعات المستقبلية بنسبة %11 منذ مايو/أيار الماضي".


وأشار غبريل في هذا السياق، إلى أن "نتائج المؤشر للفصل الثالث 2018 لا تزال تعكس حاجة المواطن اللبناني لرؤية السلطتين التشريعية والتنفيذية تتخذان خطوات ملموسة من أجل تحسين مستوى معيشته، وخصوصاً أنه شهد مراراً تغليب السياسيين أجنداتهم الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية. وإن التأخير في تشكيل الحكومة سيستمر بالتأثير سلباً على ثقة الأسر اللبنانية وعلى نظرتها المستقبلية".

توقعات الأُسر اللبنانية

نتائج الفصل الثالث للمؤشر أظهرت ركوداً في توقعات الأُسَر اللبنانية، حيث إن 11.5% من اللبنانيين الذين شملهم المسح توقعوا أن تتحسن أوضاعهم المالية في الأشهر الستة المقبلة، أي من دون تغيير ملحوظ عن 11.9% في الفصل السابق، بينما اعتقد 58.1% منهم أن أوضاعهم ستتدهور، وتوقّع 28.2% أن تبقى أوضاعهم المالية على حالها.

كما توقع 9.9% من اللبنانيين الذين شملهم المسح خلال سبتمبر/أيلول 2018، أن تتحسن بيئة الأعمال في لبنان في الأشهر الستة المقبلة، مقارنة بنسبة 11.2% في يونيو/حزيران 2018، في حين توقع 67.4% من المواطنين المستطلعة آراؤهم أن تتدهور بيئة الأعمال في لبنان في الأشهر الستة المقبلة، مقارنة بنسبة 67.8% في يونيو/حزيران 2018.

وأظهرت نتائج مؤشر بنك بيبلوس والجامعة الأميركية في بيروت لثقة المستهلك للفصل الثالث 2018، أن الإناث سجلن مستوى ثقة أعلى نسبياً من ذلك الذي سجله الذكور، وأن المستهلكين المنتمين إلى الفئة العمرية الممتدة من 21 إلى 29 سنة سجلوا مستوى ثقة أعلى من الفئات العمرية الأخرى.

كذلك، فإن الأُسَر التي يعادل أو يفوق دخلها 2500 دولار شهرياً سجلت مستوى ثقة أعلى من ذلك الذي سجلته الأُسَر ذات الدخل الأقل. وإضافة إلى ذلك، سجل العاملون في القطاع العام مستوى ثقة أعلى من الذي سجله كل من العاملين لحسابهم الخاص، والعاملين في القطاع الخاص، والعاطلين من العمل، في حين سجل الطلاب مستوى الثقة الأعلى خلال هذه الفترة.

كما أظهرت نتائج المؤشر ارتفاع ثقة المقيمين في منطقة بيروت بنسبة 14% في الفصل الثالث من العام 2018 مقارنة بالفصل السابق، تليها ثقة الأسر في البقاع (+13%)، والشمال (+2.7%)، والجنوب (+1%) على التوالي.

في المقابل، تراجعت ثقة المقيمين في جبل لبنان 9.1% في الفصل الثالث 2018. وقد سجل المقيمون في منطقة البقاع المستوى الأعلى من الثقة بين جميع المناطق الجغرافية خلال الفصل الثالث من العام 2018، تلاهم المقيمون في الشمال، والجنوب، وبيروت وجبل لبنان.

الثقة بحسب المذاهب الدينية

وتحسّنت ثقة الأسر المنتمية إلى الطائفة الشيعية 12.3% في الفصل الثالث من عام 2018، في حين ارتفعت ثقة الأسر المنتمية إلى الطائفة السنية 9.4%. أما ثقة الأسر المنتمية إلى الطائفة الدرزية فقد تراجعت 14.3%، وثقة الأسر المسيحية 4.7% عن الفصل الثاني من عام 2018.

هذا ولوحظ تسجيل الأسر المنتمية إلى الطائفة الشيعية أعلى مستوى ثقة في الفصل الثالث من عام 2018، تليها الأسر السنية، الدرزية، والمسيحية على التوالي.

البنك الدولي: ارتفاع حاد لمخاطر الاقتصاد

ويأتي صدور تقرير ثقة المستهلك بعد يوم من إصدار البنك الدولي، أمس الثلاثاء، تقريره "المرصد الاقتصادي اللبناني لخريف 2018"، محذراً فيه من أن إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع "بشكل حاد"، وأن فائدة بعض الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي تُستنفَد بعد سنوات من التطبيق.

وذكر التقرير أن مصرف لبنان المركزي استجاب "من خلال تعزيز مخزونه من احتياطيات النقد الأجنبي وإطالة آجال استحقاق الودائع والحد من السيولة المتاحة".

وتوقع تقرير البنك الدولي أن تواصل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي الارتفاع "في مسار غير مستدام" لتقترب من 155% بحلول نهاية 2018، لافتاً إلى أن "إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع بشكل حاد في ظل اجتماع عدد من العوامل المحلية والعالمية السلبية، بما في ذلك الظروف النقدية العالمية".

وتابع التقرير أنه "يتم تسليط الضوء على الإصلاحات في الأوضاع المالية وقطاع الكهرباء كأولويات"، مشيراً إلى أنه عدل توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2018 بالخفض إلى 1% من 2%، قائلاً إن توقف الإقراض المدعوم من المصرف المركزي أدى إلى تأثر الاقتصاد الحقيقي بشكل كبير.


وذكر البنك الدولي أن "إمكانات لبنان في استعادة ثقة شعبه ومستثمريه واضحة" بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مايو/أيار. كما رجح أن يستفيد لبنان من إعادة فتح معبر نصيب الحدودي المهم بين سورية والأردن في الآونة الأخيرة.

غير أن آمال تشكيل حكومة جديدة سريعا والدفعة الإيجابية من مؤتمر المانحين في باريس انحسرت بعد أسابيع من الخلافات السياسية، بحسب التقرير.

وقال البنك الدولي إن "اجتذاب رأس المال الكافي، وعلى وجه الخصوص الودائع، لتمويل حالات العجز في الميزانية والحساب الجاري، يبرهن على أنه أمر صعب في ظل تباطؤ نمو الودائع، بخاصة في ضوء ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية".

وأضاف أن "ثمة فراغاً شبه كامل على صعيد المبادرة الحكومية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الكلية"، وبدلاً من ذلك، فإن التدخلات المتزايدة القوة لمصرف لبنان والتي يسعى من خلالها لإدارة التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد في حال نجاحها، لا تمثل سوى حل مؤقت، وهي لا تخلو من مخاطر مالية كلية إضافية.

المساهمون