لبنان وأزمة تشكيل الحكومة: عقدة تمثيل "القوات" حُلت بانتظار سُنّة "8 آذار"

29 أكتوبر 2018
الصورة
جعجع ونواب كتلته في قصر بعبدا (حسين بيضون)
+ الخط -
حققت مفاوضات تأليف الحكومة اللبنانية، اليوم الإثنين، تقدماً ملحوظاً، مع إعلان حزب "القوات اللبنانية" قبوله العرض المقدم الأخير له للمشاركة في الحكومة بأربع حقائب، إحداها نيابة رئاسة الحكومة، ما فتح  ثغرة في عملية التأليف، وسط ترقب لاحتمال إبصار الحكومة النور خلال ساعات ما لم تتقدم عقدة أخرى، خصوصاً أن عقدة تمثيل النواب السنة المقربين من "حزب الله" لا تزال حاضرة.


وبعد اجتماع موسع لتكتل "الجمهورية القوية"، أعلن رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن الحزب قرر الدخول إلى الحكومة العتيدة، مشيراً إلى أن العرض المقدم يشمل وزارات العمل والثقافة والشؤون الاجتماعية ونيابة رئاسة الحكومة، ومعتبراً أن في ذلك "ظلماً كبيراً لتحجيم القوات أو إخراجها"، من دون أن يمنعه ذلك من قبول العرض، بعد ممانعة دامت منذ انتخابات 6 مايو/أيار الماضي.

ووضعت مصادر مطلعة تنازل "القوات" في خانة الضرورة، خصوصاً أنه بات من المستحيل إعادة خلط الأوراق على صعيد الحصص الوزارية، وهي ضرورة لجهة توازن القوى في الحكومة التي ستتألف من 30 مقعداً، بما أن غياب "القوات" سيعني ضرب حضور رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يتكتل ضمناً مع "القوات" و"الحزب الاشتراكي" لصبغ حكومته بصبغة الوحدة الوطنية، كما أن خروج "القوات" كان سيعني ضرباً مباشراً للسعودية، التي تعتبر "القوات" حليفها على الساحة اللبنانية -المسيحية.

وشرح جعجع المظلومية التي رأى أن حزبه تعرض لها، عبر الإشارة إلى أن كتلة "التنمية والتحرير" التي تضم 17 نائباً، حصلت على وزارتي المالية والزراعة، وكتلة "الوفاء للمقاومة" التي تضم 13 نائباً حصلت على وزارة الصحة ووزارة أخرى، وكتلة "المستقبل" التي تضم 20 نائباً، حصلت على رئاسة الحكومة ووزارتي الاتصالات والداخلية، فيما حصل تكتل "العهد" (التابع للرئيس ميشال عون) على وزارات الدفاع والخارجية والطاقة، و"الحزب التقدمي الاشتراكي" على وزارتي التربية والصناعة، وتيار "المردة" على "الأشغال".

وبالرغم من التقدم الذي تحقق على صعيد "العقدة المسيحية"، إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ"العربي الجديد" أن عقدة تمثيل النواب السُنّة المقربين من "حزب الله" (يسمون في لبنان سنة "8 آذار") لا تزال على حالها، خصوصاً أن "حزب الله" دخل في الأيام الأخيرة مباشرة على خط المطالبة بتمثيلهم، فيما يتمسك تيار "المستقبل" بالرفض، مستنداً إلى أن أغلب النواب السُنّة خارج تيار "المستقبل" هم من ضمن كتل نيابية ممثلة في الحكومة بالأصل.

وكان عدد من النواب السنة المقربين من "حزب الله" أكدوا أن الحكومة لن تبصر النور ما لم يتم تمثيلهم، مشيرين إلى أن موقف الحزب الله من هذه المسألة محسوم، وعليه باتت الكرة في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون، اذ إن الحل الوحيد المطروح، مع رفض تيار "المستقبل" الاقتطاع من حصته، هو أن يتم تمثيل هؤلاء عبر المقعد السني المخصص لحصة رئاسة الجمهورية، على الرغم من تأكيد النائب جهاد الصمد أن "تمثيل النواب السنة المستقلين يجب أن يكون من حصة السنّة وليس من حصة الرئيس".

دلالات

المساهمون