لبنان: صدمة وغضب لإخلاء سبيل ميشال سماحة المتهم بالإرهاب

14 يناير 2016
الصورة
سماحة في منزله بعد إخلاء سبيله أمس (حسين بيضون)
+ الخط -
"مرة جديدة أجد نفسي مضطراً لأن أنعى المحكمة العسكرية إلى الشعب اللبناني، هذه المنظومة القضائية الاستثنائية بكافة درجاتها، يبدو أنها تميز بين متفجرات من هنا وأخرى من هناك، ويبدو أنها تميز بين إجرام تعتبره صديقاً وإجرام تعتبره عدواً، إنها بذلك تضرب بعرض الحائط الأمن الوطني اللبناني وأمن اللبنانيين". بهذه العبارة، افتتح وزير العدل اللبناني أشرف ريفي مؤتمره الصحافي للتعليق على قرار قاضي التمييز العسكري في لبنان إخلاء سبيل الوزير السابق، مستشار الرئيس السوري بشار الأسد، ميشال سماحة، الذي أكّد محاميه أنه نام ليلته في منزله. لم يكتفِ ريفي بهذا القدر، بل قال: "بئس هذا الزمن الذي يتآمر فيه قاضٍ على أمن وطنه، بئس هذا الزمن الذي يتآمر فيه ضابط على أمن وطنه". وذكّر ريفي بأن العبوات الناسفة، "التي ضبطت مع المدعو ميشال سماحة، مع المجرم ميشال سماحة، وعددها 24 عبوة كانت معدة لتستخدم في مشروع إجرامي فتنوي كبير".

اقرأ أيضاً: بالفيديو: الأسد طلب من سماحة تنفيذ تفجيرات في لبنان

تعليق وزير العدل اللبناني هذا، يُفسّر موجة الاستنكار في لبنان، شعبياً وحزبياً وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وعدد كبير من وسائل الإعلام، والتي اتهمت المحكمة العسكرية ومن اتخذ القرار بإخلاء سبيل سماحة، المتهم بقضايا إرهابية كبيرة جداً، بأمر من بشار الأسد شخصياً وأبرز ضباطه الأمنيين اللواء علي المملوك، تُثبت أن البلد لا يزال رهينة النظام السوري، وحليفه اللبناني حزب الله. ودعا المعترضون على القرار إلى "إسقاط المحكمة العسكرية"، وتهكّموا على قيمة الكفالة التي تعتبر قليلة جداً (100 ألف دولار). وتأتي ردة الفعل الشعبية هذه مشابهة لردة الفعل التي حصلت فور صدور الحكم الأول على سماحة.

القرار يرجح أن يحتل عناوين الأحداث اللبنانية لفترة طويلة، بما أنه يشكل سابقة لناحية الإفراج عن متهم بملفات وصفها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بأنها "واحدة من أقذر الجرائم بحق لبنان"، معتبراً أن سماحة "مجرم"، تعهد الحريري بأنه لن يسكت أبداً عن إطلاق سراحه الذي وصفه بأنه "مكافأة للمجرم".

ووافقت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف وفي حضور ممثل النيابة العامة التمييزية القاضي شربل أبو سمرا، على طلب وكلاء الدفاع عن سماحة تخليته، مقابل كفالة مالية قدرها مئة وخمسون مليون ليرة (مئة ألف دولار أميركي)، ومنعه من السفر مدة سنة ومنعه من تناول ملف القضية والتحقيقات الأولية والإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ولشبكة التواصل الاجتماعي. اللافت أن قيمة الكفالة أقل من قيمة المبلغ الذي دفعه سماحة لمن طلب منهم تنفيذ الأعمال الإرهابية. تجدر الإشارة إلى أن المحكمة العسكرية تتألف من ضباط، ولا يشترط القانون أن يكون هؤلاء من حملة الإجازة في الحقوق، وتضم محكمة التمييز العسكرية قاضياً مدنياً، والبقية ضباط.

وفي تفاصيل القضية، فإن ميشال سماحة أوقف في أغسطس/آب من العام 2012، بتهمة نقل متفجرات من سورية إلى لبنان بطلب من رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك، بهدف اغتيال شخصيات دينية وأخرى معارضة للنظام السوري وتجمعات مدنية معارضة للنظام، كما اتهم بتسليم مبلغ 170 ألف دولار أميركي لمن كلّفهم القيام بهذه العمليات. وقد سرّبت الأجهزة الأمنية تسجيلات بالصوت والصورة لسماحة تُظهره يُسلّم العبوات والأموال، ويُسمي الشخصيات المطلوب اغتيالها. ويخضع سماحة لإعادة محاكمة بعد تمييز الحكم الأول الذي صدر في مايو/أيار من العام 2015، وقضى بسجنه 4 سنوات ونصف السنة، بتهمة "محاولة القيام بأعمال إرهابية والانتماء إلى مجموعة مسلحة".

اقرأ أيضاً: محاكمة سماحة في منظار "التسويات السياسية"

في المقابل، يرى محامو سماحة أن نقل المتفجرات والأموال وتسمية الشخصيات لا يعني وجود نية جرمية، كما يتهم هؤلاء فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بالإيقاع بسماحة، كون ميلاد كفوري الذي كلفه سماحة بتنفيذ الأعمال الإرهابية من اغتيالات وتفجيرات، عمل كمخبر سري لدى فرع المعلومات.


وكان محامي سماحة، صخر الهاشم، قد أكد في ديسمبر/كانون الأول الماضي لـ"العربي الجديد"، أن "قرار إخلاء سبيل سماحة سياسي وليس قضائيا، وهو مرتبط بمعركة بعض الجهات السياسية في لبنان مع النظام السوري". ويؤكّد كلام الهاشم هذا، أن إطلاق سراح سماحة أمال الكفّة لصالح مؤيدي النظام السوري وحلفائه، وعلى رأسهم حزب الله.
واعتبر زعيم تيار المستقبل سعد الحريري أن "إجماع الضباط في المحكمة على القرار هو إجماع على تقديم مكافأة مجانية للمجرم باسم القانون، وهو عار ومشبوه". أمّا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فرأى أن قرار المحكمة العسكرية "بإخلاء سبيل المدعو ميشال سماحة هو استباحة لشعور الناس، ويُشكّل طعناً عميقاً في العمل الجبار الذي قامت وتقوم به الأجهزة الأمنيّة في مكافحة الإرهاب، وهو تشريع للجريمة إن لم يكن تشجيعاً لها". بدوره، رفض رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع في تغريدات على موقع "تويتر"، قرار الإخلاء، حتى "لو لم أكن خبيراً بالقانون، فإطلاق سراح ميشال سماحة مرفوض بكل المقاييس". وسأل جعجع "بمنطق عفوي بسيط، كيف لي أن أفهم أن إطلاق سراح شخص لبناني تآمر مع جهة خارجيّة لارتكاب أعمال قتل وتفجير في بلاده ونقل متفجرات لهذه الغاية وجنّد أشخاصاً لتنفيذها وجرى وقف المخطط في آخر لحظة من قبل فرع المعلومات؟ وأي رسالة بعثها رئيس المحكمة والضباط المعاونون إلى اللبنانيين بهذا القرار؟ وأي أمل يتركونه لهم بمستقبل بلادهم وسيادتها والحفاظ على أمن أبنائها وعلى حرياتهم؟".


كما أعلن وزير الداخليّة نهاد المشنوق أن القرار "يشكل إدانة واضحة ومؤكدة لمحكمة التمييز العسكرية". وأكد المشنوق أن فريقه السياسي (تيار المستقبل) سيكون له "موقف من الذين ما زالوا يتصرفون على قاعدة إلغاء الوطن لصالح القتلة أمثاله، والموقف سيكون أعلى بكثير مما يظن زبانية تبرير القتل والتفجير من قبل النظام السوري"، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً: القضاء العسكري أمام محكمة الرأي العام

الحريري: مهما كانت أوجه التعليل لقرار محكمة التمييز العسكرية بإطلاق ميشال سماحة فإنه قرار بإطلاق مجرم متورط بواحدة من أقذر الجرائم بحق لبنان. 

المساهمون