لبنان: حرب داخل حزب الحريري بسبب الموقوفين الإسلاميين

لبنان: حرب داخل حزب الحريري بسبب الموقوفين الإسلاميين

24 ابريل 2015
الصورة
أقرّ المشنوق بوجود اكتظاظ في سجن رومية (حسين بيضون)
+ الخط -

أعادت قضية الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية (أكبر السجون في لبنان)، الخلاف داخل تيار المستقبل (الذي يقوده سعد الحريري) إلى الواجهة. فبعدما تمّ تحييد "الأصوات المتشددة" داخل التيار، منذ بدء التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) عملياته، ومحاولة تقديم تيار المستقبل كممثّل لـ"الاعتدال السني في لبنان"، عبر إبعاد المقربين من الحالة الإسلاميّة الجهادية عن الواجهة، عاد هؤلاء إلى البروز من بوابة سجن رومية. فالموقوفون الإسلاميون، كانوا ضحية قرار ضرب الجماعات المتشددة في لبنان، إذ إن من بين أكثر من 600 موقوف إسلامي، هناك نحو 30 متورطين في التواصل مع "داعش" وجبهة النصرة. لكن العملية الأمنية التي قادها وزير الداخليّة نهاد المشنوق في السجن في بداية العام الحالي، طاولت "الصالح والطالح"، ونتج عنها نقل الموقوفين الإسلاميين من المبنى "ب" (المخصص عملياً للإسلاميين) إلى المبنى "د". وحينها ادعى أهالي الموقوفين تعرض أبنائهم للضرب الشديد من قبل الأجهزة الأمنيّة، وتكرر هذا الادعاء، وأضيفت إليه شهادات بعض الموقوفين، خلال محاكمتهم أمام المحكمة العسكريّة، إذ تحدثوا عن تعرضهم للضرب من قبل الأجهزة الأمنيّة على خلفية تمرد حصل في السجن بداية هذا الأسبوع.

وبحسب المشنوق، فإن هناك اكتظاظاً كبيراً في السجن، خصوصاً بعد إغلاق المبنى "ب" للصيانة. والسجن بحالته الطبيعيّة مكتظ، إذ يوجد نحو 5000 سجين في مبنى قدرته الاستيعابية تبلغ 1500 سجين.

وعلى خلفيّة العمليّة الأمنية الأخيرة، واتهامات أهالي الموقوفين، شن عدد من نواب تيار المستقبل في شمال لبنان، هجوماً حاداً على زميلهم المشنوق. فاعتبر النائب محمد كبارة، أن "لا مبالغة في القول، إن ما جرى لموقوفي طرابلس في سجن رومية، وفق ما رواه لنا أهالي الأسرى وما عايشناه من مفاوضاتنا مع "عناتر" الداخلية، هو أسوأ من ممارسات الإذلال في معتقل أبو غريب العراقي ومعتقل غوانتانامو الأميركي"، في حين طالب رئيس "لجنة أهالي الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية" بإقالة المشنوق، معتبراً أن عدم إقالته تعني أن تيار المستقبل "متواطئ على قضية الموقوفين".

لكن الأبرز كان تقرير "مؤسسة لايف للشؤون الإنسانية وحل النزاعات"، الذي تحدث عن تعرض "السجناء للضرب المبرح أثناء العملية الأمنية في بداية العام الحالي، وتم تجريدهم من ملابسهم ومن أبسط حقوقهم كسجناء، وهي العناية الطبية، خاصة أن من بينهم من أصيب بجروح بالغة جراء الضرب المبرح والشديد، واستخدام القوة غير المتناسبة، حتى إن أحد السجناء الذي أصيب بطلقة مطاطية في عينه، لم يتلق العلاج الفوري إلا بعد أيام، وبعد عملية وساطة مع وزير الداخلية الذي سمح بالعناية الطبية له، لكن بعد فوات الأوان وفقدان بصره في هذه العين"، وأشار التقرير إلى أن هذه "الانتهاكات ضد السجناء تكررت وبشكل واسع ومفرط في المبنى "د" ضد جميع هؤلاء السجناء". وتحدث التقرير عن وجود أكثر من 1140 موقوفا في هذا المبنى الذي يتسع لنحو 400 فقط. وبحسب التقرير، "يتم إحضار السجين إلى المحكمة العسكرية مجرداً من كل ملابسه، باستثناء سرواله الداخلي، ولا يُعطى ثياباً إلا قبل مثوله أمام المحكمة بدقائق". وأبلغت مصادر إسلامية "العربي الجديد" نقلاً عن مؤسسة دوليّة زارت السجن، وجود أكثر من مائة حالة جرب في هذا المبنى. كما قال أحد السجناء الذين أفرج عنهم منذ أيام (فضل عدم ذكر اسمه) عن أن القوى الأمنية سمحت له بالاستحمام مرة واحدة خلال شهر ونصف، لكنه لم يستطع تغيير ثيابه خلال هذه المدة، بسبب منع أهله من إحضار ثياب له. وأشار السجين إلى أن الإسلاميين محرومون من الخروج من غرفهم، وأنهم يتعرضون لضرب وإذلال يومي.

اقرأ أيضاً: لبنان: ميشال سماحة يعترف... ويحاول التملّص من التهمة

امتنع المشنوق عن الردّ على هذه الاتهامات، في حين وضعتها مصادر في تيار المستقبل في سياق "مزايدات داخليّة، بهدف كسب الشارع السني"، ورفضت اعتبارها جزءاً من صراع أجنحة تيار المستقبل. ويقصد هنا جناحا المشنوق مقابل رئيس كتلة المستقبل النيابيّة فؤاد السنيورة. وحمّلت بعض المصادر في تيار المستقبل مسؤوليّة ما يجري في السجن للضباط المسؤولين، وليس للمشنوق.

لكن وزير الشؤون الاجتماعية، رشيد درباس، وهو وزير طرابلسي (شمال لبنان)، ردّ على كبارة، معتبراً أن ما قام به المشنوق هو "إعادة الأمن إلى مدينة طرابلس". ورأى درباس أن المشنوق "وإن كان منتمياً إلى تيار سياسي، ولكنه كوزير للداخلية ينتمي إلى لبنان كله دون تفرقة بين فريق وآخر، وهو لا يستطيع أن يكون في هذه الوزارة منفذاً لإرادات فريقه أو أي فريق آخر، هو ينفذ إرادة الوطن، وهو مسؤول عن الأمن، وفي كل الاحوال هو سياسي بامتياز، وليس سجاناً على الإطلاق".

ورفض كبارة أن يكون المشنوق هو من أنهى جولات العنف في طرابلس، بل هو قرار كبير أنهى ما كان. أما "الفاتح" فقد باع هذا الإنجاز لأميركا وإيران، حالماً بأنه يمكن لهما إيصاله إلى السرايا، متناسياً أن السرايا ليست سرايا وفيق صفا (مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، وقد سبق أن دعاه المشنوق رسمياً للمشاركة في اجتماعٍ لرؤساء الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية). ويُعد اتهام كبارة هذا، بالإضافة إلى حملة شتائم أوردها النائب الآخر عن تيار المستقبل، خالد الضاهر، على حسابه في "فيسبوك" ضد المشنوق ونواب آخرين من تيار المستقبل، الأقسى على الإطلاق من داخل تيار المستقبل، لجهة أن المشنوق "يُقدّم أوراق اعتماده للأميركيين ولحزب الله، بهدف الوصول إلى رئاسة الحكومة"، كما يُكرر عدد من نواب التيار في جلساتهم الخاصة.

وأبلغت مصادر قريبة من كبارة ومن الإسلاميين في طرابلس لـ"العربي الجديد" أن الإسلاميين رفضوا لقاء المشنوق، يوم أمس، خصوصاً بعد رفض تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، ورفض معاينة الموقوفين من قبل طبيب شرعي. وأضافت هذه المصادر أن ما يجري "يُعتبر جريمة بحق لبنان، لأن هذه التصرفات سترمي الموقوفين وأهلهم وأصدقاءهم في حضن داعش".

المساهمون