لبنان: تفاصيل فضيحة جديدة في ملف العميل عامر الفاخوري

06 ابريل 2020
الصورة
غضب في الشارع اللبناني بسبب هروب الفاخوري (فرانس برس)
أعلنت هيئة الأسرى والمحرّرين من السجون الإسرائيلية إبان فترة احتلال إسرائيل جنوب لبنان عن فضيحة جديدة في ملف العميل اللبناني الأميركي عامر الفاخوري، بعد كفّ التعقبات عنه ومغادرته الأراضي اللبنانية عبر سفارة الولايات المتحدة في بيروت، رغم قرار منع السفر الصادر بحقه، وذلك من خلال تعاون الحكومة اللبنانية لإخراجه، وهو ما أقرّ به الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتتمثّل الفضيحة في أنّ الدعاوى المُقامة من جانب الهيئة عالقة كلها أمام قاضي التحقيق في بيروت بلال حلاوي، وقد ضُمَّت في ملف واحد بعدما قدمت الهيئة جميع المستندات والمذكرات المطلوبة، وجرى تعيين موعد جلسة وإبلاغ الفاخوري، الملقّب بـ"جزار الخيام"، بموعدها.


وأضافت الهيئة، في بيان، أنّه بسبب عدم حضور الفاخوري تمت محاكمته أصولاً، وأحيل الملف إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لإعطاء الرأي في مسألة التوقيف الغيابي، وظلت النيابة العامة تحتجز الملف لأسبوع كامل من دون مسوغ قانوني، مانعة قاضي التحقيق من إمكانية إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق عامر الفاخوري. وأشارت الهيئة إلى أن هذا الملف سيكون "موضوع تحقيق إعلامي وبالأسماء، لأننا مللنا من التخاذل والتواطؤ".

وفي التفاصيل، أفاد مصدرٌ مطلعٌ على ملف الأسرى، لـ"العربي الجديد"، أنّ عدداً من الأسرى تقدموا بشكاوى ضد عامر الفاخوري في النبطية، بيد أن الأخير طلب نقلها إلى بيروت حفاظاً على أمنه، ما دفع قاضي التحقيق بلال حلاوي إلى ضمها كلها في دعوى وحيدة، وعندها بدأت الجلسات وطلب وكيل الأسرى تعيين لجنة طبية، وتم ذلك قبل أن يعلّق الملف بعد انتشار أزمة كورونا في لبنان، وعند سفر الفاخوري، أبلغَ الوكيل القاضي لصقاً بأنّ جزار الخيام أصبح خارج لبنان، ليذهب بعدها الملف إلى النيابة العامة الاستئنافية بغية إبداء الرأي بموضوع إصدار مذكرة التوقيف الغيابية، وكان من المفترض أن يصل الرد على الملف خلال 24 ساعة كحدّ أقصى، وهذا ما لم يحدث حتى الساعة، رغم مرور أسبوع على تحويل الملف الذي لا يزال عالقاً عند مرجعين قضائيين. 


ومن المتوقع أن تعقد هيئة الاسرى غداً مؤتمراً صحافياً للتحدث في القضية وتفاصيلها، وكشف الأسماء والتأخير الذي لا يخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي، ويضع في الوقت نفسه علامات استفهام حول الجهة التي تتدخّل لمنع إصدار المذكرة، والتي قد تكون هي نفسها التي ساهمت في إطلاق سراح العميل الفاخوري وسهّلت سفره.

واعتُقل الفاخوري بعد عودته إلى لبنان من الولايات المتحدة، في سبتمبر/ أيلول الماضي، وكان قائدا عسكريا لسجن الخيام في جنوب لبنان، الذي كانت تديره مليشيا "جيش لبنان الجنوبي" المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي.

ومنذ لحظة اعتقاله، لم تتوقف الضغوط الأميركية على السلطات اللبنانية لإطلاق سراحه، علماً بأن الفاخوري قضى فترة طويلة، منذ اعتقاله، في المستشفى بسبب معاناته من مرض السرطان، فيما كانت عائلته تقول إن حالته الصحية خطرة.

وبعدما كانت قاضية التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا قد أصدرت، في بداية فبراير/شباط الماضي، قراراً بحق الفاخوري، اتهمته فيه بارتكاب جرائم قتل، ومحاولة قتل أسرى داخل سجن الخيام، وخطف وتعذيب آخرين، والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام، وأحالت الملف على المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمته، أصدرت المحكمة العسكرية، برئاسة العميد حسين عبد الله، في 16 مارس/آذار، حكماً قضى بكف التعقبات عن الفاخوري بالقضية.


واعتبرت المحكمة، في حكمها الصادر، أن الجرائم المسندة إلى المتهم الفاخوري، لجهة تعذيب سجناء في العام 1998، سقطت بمرور الزمن العشري، وقررت إطلاق سراحه فوراً ما لم يكن موقوفاً بقضية أخرى، قبل أن يعود قاضي الأمور المستعجلة في النبطية أحمد مزهر ويصدر قرار منع سفر الفاخوري لمدة شهرين نتيجة استدعاء تقدم به الأسرى المحررون، ورغم ذلك سافر الفاخوري إلى الولايات المتحدة عبر طوافة أميركية أقلته من مبنى السفارة في 19 مارس/آذار الماضي.

وبعد أقل من أسبوع على واقعة مغادرة الفاخوري، عثر على معاونه السابق في معتقل الخيام، أنطوان يوسف الحايك، مقتولاً داخل محل يملكه في منطقة المية ومية (صيدا – جنوب لبنان)، ما طرح الكثير من علامات الاستفهام حول توقيت جريمة القتل بعد مرور سنين على إطلاق سراح الحايك، وفي خضم حالة الغضب التي أحدثها قرار وقف التعقبات بحق "جزار الخيام" في الشارع اللبناني، والمعركة التي أشعلها بين حزب الله اللبناني وحلفائه، وبالأخص التيار الوطني الحرّ، الذي يرأسه جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية، والتي تخللتها اتهامات غير مباشرة بالخيانة، بين من يرى أن هناك صفقة حصلت بين الحزب وأميركا في ملف الفاخوري، ومن يعتبر أن باسيل تدخل لإنقاذ نفسه من العقوبات الأميركية التي تطاول حلفاء حزب الله.

دلالات

تعليق: