لبنان: تحرش جنسي في مكان العمل والإدارة تستخف بشكوى الضحية

10 مارس 2019
الصورة
حملة في لبنان لإدانة المتحرّشين بدل لوم الضحية (فيسبوك)
+ الخط -
ارتأت الشابة اللبنانية دينا عياش سرد واقعة التحرش الجنسي الذي تعرضت له في مكان عملها في حانة "راديو بيروت" في منطقة مار مخايل في العاصمة اللبنانية، عشية يوم المرأة العالمي، على منصتها الشخصية عبر "فيسبوك".

وقصة دينا التي لاقت تعاطفاً شعبياً في لبنان، قابلها صاحب الحانة التي عملت فيها على مدى ثلاث سنوات بالرد على المنتقدين بتعليقات غير مهنية، مكذباً الشاكية في رد فعل أولي، قبل أن يصدر اعتذاراً رسمياً لم يشمل دينا فيه، ما لبث أن أعاد تحريره بإضافة اعتذار هزيل منها.

وفي التفاصيل، كتبت دينا عيّاش أن زميلها في العمل، موسيقي أيضاً، يعزف في الحانة في أيام محددة، تحرش بها جنسياً أثناء التحضير للأمسية الموسيقية التي جمعتهما وتعرض لها بالدفع واللمس في أماكن حساسة من جسمها، هامساً لها أنه يساعدها للدخول في المزاج المناسب الذي تحتاج إليه في وقت العرض. صدته وحاولت الابتعاد فدفعها نحو الحائط بقوة وحاصرها فارضاً نفسه عليها للمرة الثانية، ومستبيحاً مساحتها الشخصية وجسدها، كما استهزأ بها واتهمها بالرجعيّة والنسوية المتطرفة لأنها كانت تدافع عن نفسها.

وأوضحت أنها بعد أن استجمعت قواها وتمكنت من الهرب؛ اتصلت بصديقتها المقربة وكانت ترتجف كي تستشيرها قبل أن تقدم استقالتها، كونها أخبرت مدير الحانة بتفاصيل ما جرى، فاستسخف بالأمر، معتبراً أن بإمكانها غضّ النظر عمّا حصل معها.

رفضت دينا ذلك وأصرّت على الاستقالة، طالبة عدم استقدام ذلك الموسيقي خلال الأيام الأربعة المتبقية لها في العمل. إلا أن المدير أعاد استضافته بحجّة أن المتحرش وعد بعدم تكرار فعلته وأن عليها أن تتماشى مع الوضع. أما إذا كانت تصرّ على عدم الوجود مع المتحرش في المكان عليها الرحيل، لأن ما حصل (برأي المدير) ليس سبباً كافياً لطرده. غادرت دينا من دون إخبار أحد عن السبب الذي دفعها لترك العمل، خصوصاً أن الإدارة لم تحقق في شكواها ولم تتخذ أي إجراء بحق المتحرّش، كما أنها بوصفها ناجية من الاعتداء الجنسي في مكان العمل لم تتم حمايتها أو محاولة التعويض لها عمّا حصل معها.




وللمفارقة، خططت إدارة "راديو بيروت" للاحتفال بيوم المرأة العالمي فشعرت دينا بالاستفزاز، وقررت كسر الصمت والحديث عمّا حصل معها من استخفاف باعتداء جنسي تعرضت له امرأة في مكان العمل.

لعبت الضجّة الإعلامية التي لاقتها قصة دينا، والهجوم على إدارة الحانة، والتعاطف الواسع التي لاقته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دوراً في إصدار الصفحة الرسمية للحانة وإدارتها اعتذاراً رسمياً مقتضباً عن الطريقة التي تعاملوا بها مع "ادّعاءات التحرش الجنسي" كما وصفوا القصة، مشيرين إلى أنهم يصرّون منذ التأسيس على أن يكون المكان آمناً للوجود فيه.

كذلك وجّهوا اعتذاراً إلى الضحية على الطريقة المستهترة التي عوملت بها، مع العلم أن ذلك لم يلغ ردة الفعل الأولى غير المهنية والعنيفة والمستخفة بواقعة الاعتداء الجنسي من قبل صاحب الحانة.



حالات التحرش الجنسي في لبنان غير موثقة في إحصاء دقيق، إلا في استطلاع سابق أعدته جمعية "أبعاد" العام الماضي، والذي بيّن أن 13 في المائة من الناجيات من التحرش الجنسي يقدمن شكاوى رسمية فقط، خوفاً من العار المجتمعي، وأن 33 في المائة من النساء تعرضن لاعتداءات جنسية، في حين أن 49 في المائة من الحالات كان المعتدي فيها من أفراد الأسرة الواحدة.

وفي إطار مكافحة ذلك، شرحت المحامية منار زعيتر، لـ"العربي الجديد"، أنه "للأسف غالباً ما تغيب الأطر القانونية التي تحمي الناجيات من التحرش والاعتداء الجنسي في لبنان، فيما ترفض أغلبهن الكلام أو التقدم بالشكوى عن أي حادثة تحرش يتعرضن لها خوفاً من عدم المناصرة أو إلقاء اللوم عليها".

وأوضحت "أن القضاء حالياً يستند إلى مواد أخرى فضفاضة، لعدم وجود قانون حالياً يحمي النسوة من التحرش الجنسي، خاصة في العمل، وهناك مشروع القانون الذي عمل عليه النائب السابق غسان مخيبر لكنه لم يلق تجاوباً من العديد من النواب والمشرعين".