لبنان بين السلة والقدم

27 ديسمبر 2015
الصورة
الإعلام ركز في فترة معينة على السلة (العربي الجديد)
+ الخط -

تعتبر كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى على مستوى العالم، لكن في بعض البلدان يختلف الأمر قليلاً، فعلى غرار الولايات المتحدة الأميركية مثلاً، والتي تولي كرة السلة اهتماماً لا مثيل له. ننتقل من بلاد العم سام، إلى مكان آخر في عالمنا العربي، لنسلط الضوء، على بلد تفوقت فيه كرة السلة على لعبة كرة القدم، ولكن بسبب عدة أمور جعلت الحال مغايراً، رغم أن الساحرة المستديرة تخطف عقول وقلوب شريحة كبيرة من عشاق الرياضة.

الوجهة والمكان "لبنان"، هذا البلد الذي عرفه الجميع على مستوى كرة السلة، حيث حقق إنجازات كبيرة على صعيد الأندية والمنتخب، وخاصة نادي الحكمة سابقاً والرياضي حالياً، ووصل منتخبه الوطني إلى كأس العالم في ثلاث مناسبات، أما في كرة القدم فالأمر مختلف، حيث لم يتمكن المنتخب من الوصول إلى كأس العالم في أي مناسبة، ولم يحقق أي إنجاز يذكر على صعيد بطولة آسيا.

وتحولت لعبة كرة السلة بعد النهضة الكبيرة إلى مصدر كبير للأموال، وجذبت الكثير من المستثمرين، ورجال الأعمال وكذلك الرعاة الكبار، مما مهد الطريق للتطور اللعبة وانتقالها نحو العالمية، فيما بقيت لعبة كرة القدم في مكانٍ تدور حول نفسها، ولا تستطيع الخروج منه، ولذك كان لا بد من البحث عن الأسباب التي ساهمت ودفعت في تقدم السلة اللبنانية.

فكان الاتجاه لسؤال رئيس اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني، وعضو لجنة الإعلام والتواصل في الاتحاد الآسيوي، وائل شهيب، والذي قال في حديث خاص لـ"العربي الجديد": "بداية كرة السلة شهدت هذه الانطلاقة القوية بموضوع التسويق على أيام الراحل أنطوان الشويري"، يذكر أن الأخير آمن بأن هذه اللعبة قادرة على تحقيق المستحيل، فبعد وصول نادي الحكمة إلى نهائي بطولة العرب عام 1996، وخسارته أمام الاتحاد السكندري، بدأ العمل المتواصل لرفع كرة السلة، فيما كانت كرة القدم، تعيش أزمات متلاحقة.

وتابع شهيب حديثه بالقول: "لقد عمل الشويري بشكل ذكي على منطلق الإعلام والترويج لهذه اللعبة بكل السبل، تمكن من رفعها وإيصالها إلى أعلى المستويات، ونجح من تولى سفينة كرة السلة من بعده متابعة المسيرة بالشكل الصحيح، لكن للأسف كرة القدم، لم تشهد الأمر عينه، حيث لم تسلط أضواء الإعلام على هذه الرياضة بالطريقة ذاتها، فمثلاً هي اللعبة الشعبية الأولى عالمياً، فإذا تابعنا التسويق للدوري الإنجليزي، سنرى أن ذلك من أسس النجاح".

بالنسبة لأجور اللاعبين أكد شهيب: "نحن اليوم ما زلنا قيد "الهواية" وليس الاحتراف، عقود وتواقيع اللاعبين الأبدية هي ظلم للاعب، فقبل الحديث عن الأجور علينا تحرير اللاعبين، لتشتعل المنافسة على استقدام أسماء كبيرة، فهناك العديد من المواهب حجبت عن النجومية في فرقها، فرواتب اللاعب في لبنان تصل إلى 1500 دولار كحد أقصى، وبعض الفرق تتجه للبحث عن وظيفة للاعبيها لتأمين معيشته وعائلته، فلاعب كرة القدم بدون إصابات قد تطول مسيرته حتى سن الـ35 عاماً، ومن هذا المنطلق يأتي اللاعب في غياب الاحتراف ويطلب وظيفة مقابل راتب متدنٍ مع النادي".

وأضاف عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني: "في كرة السلة الأمر مختلف فالأجور عالية، ويستطيع اللاعب توقيع عقد ثم الرحيل بعد سنتين، وأجانب كرة السلة أفضل بكثير من نظرائهم في كرة القدم، في الماضي كنا نرى لاعبين عرباً، لا سيما من العراق، لكن الآن هؤلاء يفضلون الرحيل واللعب في فرق خليجية، فمثلاً في الإنجاز الأخير الذي قام به المنتخب، نجح بعض اللاعبين في الخروج والاحتراف".

ومن أحد العاملين في كرة القدم، انتقلنا إلى شخص ضليع بكرة السلة، وهو الإداري في نادي الرياضي بيروت بطل الدوري اللبناني لكرة السلة، جودة شاكر، والذي بدأ حديثه بالقول: "إن اهتمام الإعلام ساهم بشكل كبير في نهضة كرة السلة، حيث عمل أنطوان الشويري بشكل كبير لإدخال هذه اللعبة إلى مصاف العالمية، هذا الأمر جعل الكثير من الأهداف تتحقق ومن بينها المنافسة المحلية التي وجدت بين الحكمة والرياضي، الأمر الذي ساهم في جذب عدة أندية".

وأضاف شاكر بالقول: "هذه العوامل دفعت الإعلام لزيادة نسبة تغطية البطولة بسبب تهافت الممولين ورجال الأعمال للاستثمار في هذه الرياضة، والتي باتت تنافس كرة القدم، والسبب الرئيسي لنجاحها هو حب الأشخاص والعاملين فيها لرياضتهم المفضلة، فمثلاً التنافسية الموجودة في كرة السلة تصل إلى أبعد الحدود، كما نرى أن هذه اللعبة تتطور كثيراً حيث تصرف مبالغ ضخمة للغاية في دوري السلة الأميركي، وصولاً إلى أوروبا وهذا الأمر أيضاً في لبنان".

الإعلامي اللبناني شربل كريّم يعتبر أن كرة السلة وصلها دعم مالي عبر مستثمرين كبار، "فمثلاً نرى أن بعد الفرق توازي ميزانيتها كل أندية كرة القدم في لبنان، وضخ الأموال ساهم برفع المستوى، واللاعبون تحولوا إلى الاحتراف، وبات شغلهم الشاغل التدرب ولعب المباريات، حيث لا يجهدون أنفسهم بعمل آخر، وكذلك استقدمت الأندية أجانب على مستوى عالٍ جداً، وهذه الأسباب أدت إلى نتائج، وتوفر المال والدعم يؤدي إلى إنجازات على صعيد الخارجي".

بالنسبة لأجور اللاعبين قال كريّم: "ضخ الأموال داخل الأندية كان سببه نجاح لعبة كرة السلة على الصعيد الدولي، لكن في الوقت الحالي وصلت الأندية اللبنانية إلى مكان، بات راتب اللاعب في كرة السلة عبئاً كبيراً عليها، بالنسبة لكرة القدم لكي تتطور اللعبة وترتفع نسبة الأجور فيها هناك بعض النقاط المهمة والعلمية ومعترف فيها دولياً، والتي يجب العمل عليها، بداية بالاحتراف، وتعديل القوانين، عندما نرى أن اللاعب "يوقع مدى الحياة" هذه ليست سوى كارثة حقيقية".

اقرأ أيضاً:كارثة اليونايتد...لم تحدث منذ 20 عاماً!

المساهمون