لبنان: بدء العدّ العكسي لمهلة تشكيل حكومة أديب ولا أسماء أو ملامح بعد

07 سبتمبر 2020
الصورة
رئيس الحكومة المكلف خلال استشارات التأليف في عين التينة(حسين بيضون)
+ الخط -

في الأوّل من سبتمبر/أيلول الجاري، وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته لبنان، الكرة في ملعبِ القوى السياسية للحصول على مساعدات فرنسية ودولية مشروطة بانتقال سياسي قادر على كسب الثقة الشعبية والدولية تمهيداً للدعم الخارجي. وأعلن بشكل واضح أنّ فرنسا "لن تقدّم شيكاً على بياض"، وحرص على نقل ذلك خلال اللقاءات المنفردة مع رؤساء الكتل النيابية في قصر الصنوبر يوم الثلاثاء الماضي؛ وأيضًا على الطاولة التي جمعت الأفرقاء وانتهت إلى "سلّة" وعودٍ مدعومة بتأليف حكومة خلال 15 يوماً، بعدما آلت الاستشارات النيابية الملزمة إلى تسمية السفير اللبناني لدى ألمانيا مصطفى أديب، والبدء بإصلاحات في مهلة لا تتخطى الأسابيع الثمانية، ملوّحاً هذه المرّة بالعقوبات إذا نكثت الأطراف اللبنانية تعهّداتها واستمرّ تفشّي الفساد والمحاصصة في مرافق الدولة، وهدر المال العام.

الأسبوع الأوّل من المهلة التي أعطيت للتأليف شارف على الانتهاء، والاستشارات النيابية التي أجراها الرئيس المكلف مصطفى أديب، في الثاني من سبتمبر/أيلول الحالي، لم تفضِ بعد إلى بلورة مشهدية واضحة عن الأسماء الوزارية أو شكل الحكومة، في ظل استمرار الخلاف بين القوى السياسية حول عنوان مجلس الوزراء الجديد، سواء كان من التكنوقراط أو جامعاً بين السياسيين والمستقلّين، وتمسّك "حزب الله" بصورة خاصة برفضه مبدأ الحكومة الحيادية الذي يعتبره مضيعة للوقت وغير موجودٍ أصلاً، في حين دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظته يوم أمس الأحد إلى تشكيل حكومة طوارئ مصغرة تكون على مستوى المرحلة الحساسة، وتوحي بالجدية والكفاية، وتحوز على ثقة الشعب اللبناني، وتبدأ بورشة الإصلاحات الفعلية، وتتفاوض بمسؤولية مع صندوق النقد الدولي، مكرّراً ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات في رسالة مباشرة وعلنية وجهت مرّات عدّة إلى "حزب الله".

يقول نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك ضرورة للإسراع في تأليف الحكومة، والنية لذلك موجودة تماماً كالإرادة التي تتجه إلى وضع برنامج إصلاحي والسير عليه، وصحيح أنّ أسبوعاً مر من مهلة الخمسة عشر يوماً، ولكن دائماً ما تُحسَم الأمور في الدقيقة الأخيرة، وفقاً لذلك نحن نتعاطى مع النتائج لا طريقة سير المشاورات".
ويرى الفرزلي أن "حكومات تكنوقراط، أو تكنو - سياسية، أو مستقلّة وما إلى ذلك، هي كلّها تسميات واختراعات، إذ المهمّ وجود قرار سياسي بتبنّي الإصلاحات القادرة على انتشال البلد من الأزمات التي يعاني منها".
ويؤكد مصدر مطلع على حركة المشاورات التي يجريها أديب، لـ"العربي الجديد"، أنّ "هناك أسماء يفكّر فيها الرئيس المكلف بجدية، ولكنه لن يعلن عنها لعدم حرقها، أو استخدامها وقوداً في المعارك التي تحصل بين القوى والأحزاب السياسية، فهو يفضّل التزام الصمت والتركيز على اللائحة الأولية التي سيعرضها على رئيس الجمهورية ميشال عون قريباً جداً، والتي ستضمّ أسماء غير استفزازيين، وذوي كفاءة وخبرة بالمجال أو الحقيبة التي سيتولون إدارتها". بينما تؤكد أوساط قصر بعبدا، لـ"العربي الجديد"، أن لا موعد حدّد بعد في هذا الإطار بين الرئيسين، علماً أنّ رئيس الجمهورية يفضّل أن تكون الوزارات الأساسية المرتبطة بالأزمات التي يعاني منها لبنان منفردة، بحيث لا يصار إلى جمعها تماماً كما حدث مع وزارتي الشؤون والسياحة، حيث من الصعب أن يوفّق الوزير بين ملفين بهذا الحجم.

ويؤكد المصدر المطلع على المشاورات، مفضلا عدم نشر اسمه، أنّ رئيس الحكومة المكلف لن يفتح أي مجال أمام المسايرة والتدخلات، ولن يدخل في لعبة الخلافات بين القوى السياسية حول الوزارات، وخصوصاً وزارتي "المال" المحسوبة على "حركة أمل" (يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري) ووزارة الطاقة (تولّاها التيار الوطني الحرّ برئاسة النائب جبران باسيل لسنوات طويلة)، وهو يتسّلح بدعم الرئيس الفرنسي ويريد كسب ثقته في المبادرة التي أطلقها، لما لها من تسهيل عبورٍ نحو الثقة الدولية، وبالتالي المساعدات التي تشكّل خشبة الخلاص الوحيدة للبلاد في الظرف الراهن، وهو لا يريد أن يكون عهده عنوان غرق لبنان.

أزمة اقتصادية خطيرة
وبالتزامن مع المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة المكلّف بدأت أزمة اقتصادية خطيرة تلوح في الأفق، مع إعلان حاكم مصرف لبنان المركزي ترشيد السلة الغذائية، وتأكيد وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة رفع الدعم عن السلع المتعلقة بالإنتاج الحيواني والزراعي، ما أحدث هلعاً لدى المواطنين وقلقاً كبيراً من تفلّت إضافي في السوق السوداء، وعند التجار الذين يفتشون عن جني أرباح طائلة وغير مشروعة مستغلين غياب الرقابة والمحاسبة من جانب المسؤولين، ما سينعكس في ارتفاع حاد بالأسعار لن يستثني أي قطاع، بدءاً من الغذاء والمحروقات والدواء وصولاً إلى مزيد من التدهور في العملة الوطنية وارتفاع سعر الصرف وانعدام القدرة الشرائية، أي باختصار ارتفاع معدّل الفقر في لبنان.