لبنان: الشرطة البلدية ضيف جديد على الأمن الذاتي

13 أكتوبر 2014
الصورة
قرار حكومي بتطويع 5 آلاف شرطي (جوزف عيد/فرانس برس)
+ الخط -

دفع الوضع الأمني المتوتر في لبنان عناصر أمنية جديدة إلى الظهور. انتشرت الأكواخ الخاصة بالحرس البلدي في مختلف المناطق اللبنانية. عند التقاطعات وقرب الحدائق العامة، ينتشر العناصر بلباسهم العسكري، يحمل عدد منهم المسدّسات والأجهزة اللاسلكية. كما ينتشر بعضهم قبل حواجز الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت، للتنسيق وتخفيف الازدحام. إنهم الوجه الجديد للدولة الحاضرة الغائبة في شوارع لبنان.

وكان التفجير الذي استهدف السفارة الإيرانية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قد شكّل علامة فارقة في عمل الحرس البلدي. استغرب المتابعون يومها مشهد عشرات المسلحين التابعين لاتحاد بلديات الضاحية، والذين انتشروا مجهّزين بالرشاشات والقنابل في محيط السفارة لتأمين موقع التفجير.

تثير الهوية الحقيقيّة لهؤلاء المسلحين تساؤلات مصادر نيابية، تذكّر بقرار وزير الداخلية والبلديات السابق، مروان شربل، والقاضي بتفعيل عمل الحرس البلدي، وتستنكره بشدة، في الوقت ذاته. يشكل القرار، وفق المصادر ذاتها، "غطاءً رسميّاً لعمل أجهزة حزب الله في الضاحية"، علماً أنّ مجلس الوزراء اللبناني أقر تفعيل عمل الشرطة البلدية في نهاية عام 2012، واستغرق الأمر أشهراً عدة قبل أن ينتشر "العناصر المؤقتون" في الشوارع. وتضمن القرار "تدريب العناصر البلدية على السلاح وتأمين كميات منه لبيعه للبلديات"، إضافة إلى تجهيز المراكز البلدية بأجهزة الاتصال اللاسلكي.

شربل: الشرطة البلدية ضرورة

يصرّ وزير الداخلية اللبناني السابق، مروان شربل في حديث لـ"العربي الجديد"، على "أهميّة تفعيل عمل الحرس والشرطة البلدية، في ظلّ الوضع الأمني الاستثنائي الذي يعيشه لبنان". ولا يتردّد في تعداد ميزات عمل الشرطة والحرس البلدي، التي تؤهلها لتولي المهمات الأمنيّة "الصغيرة". يمتاز العنصر البلدي، بحسب شربل، "بالمعرفة الشخصية للأهالي والمقيمين وبسرعة الاستجابة". وكان شربل أعلن الاستفادة من وجود أكثر من 600 عنصر بلدي غير فاعل في العاصمة بيروت. ودرّبت الداخلية هؤلاء وباتوا يشاركون في تنظيم السير ومكافحة مخالفات البناء.

لم يقتصر تأهيل العناصر البلدية على تعلم الفنون القتالية، بل درّب ضباط في قوى الأمن الداخلي العناصر على استخدام السلاح. واشترت البلديات بشكل منفرد المسدّسات واستحصلت لهم على رخص من وزارة الداخلية.

بديل قانوني للأمن الذاتي

وفي سياق متّصل، تطبّق بلدية الدكوانة، وهي منطقة واقعة في الضواحي الشمالية للعاصمة بيروت، دوريات الحرس البلدي منذ عامين ونصف. يؤكد رئيس بلديتها أنطوان شختورة لـ"العربي الجديد"، رفض "الأمن الذاتي بشكل مطلق". ويقول إن "هذا ما دفعنا إلى التجاوب من وزير الداخلية وتطويع 50 شاباً، ليصل عدد عناصر الشرطة والحرس البلدي إلى 85". يعدّد شختورة مهمات الحرس البلدي، مؤكداً التمسك بدورها "كضابطة عدلية تقوم بالتفتيش والحواجز وحماية المرافق العامة وجمع الاستمارات الخاصة باللاجئين السوريين لحصر عددهم وأماكن إقامتهم".

ويلفت شختورة إلى أن "عناصر البلدية خضعوا لدورات في فنون الدفاع عن النفس في نادي خاص على نفقة البلدية"، مشيراً إلى أّنهم "يتعاونون مع استخبارات الجيش اللبناني في تطبيق القانون ومتابعة المشبوهين".

وفي بلدة عاليه في جبل لبنان، يشير رئيس البلدية وجدي المراد لـ"العربي الجديد"، إلى زيادة عدد الحرس البلدي من 18 إلى 53، يحمل عدد منهم السلاح ويتولون حماية السوق الرئيسية للبلدة السياحية. وينقل المراد عن الأهالي تمنياتهم "بزيادة عديد عناصر قوى الأمن الداخلي التي يزيد انتشارها من اطمئنان المواطنين". ويعول الأهالي والمراد على "قرار الحكومة تطويع خمسة آلاف شرطي في قوى الأمن الداخلي لتعزيز الدوريات والمراكز الأمنية في المناطق كافة".

في موازاة ذلك، يتحدث عدد من المقيمين في بلدة بعلشميه، القريبة من عاليه، شرق بيروت، عن إشكال وقع قبل أسابيع، نتيجة خلاف بين تاجر لبناني وعدد من العمال السوريين، ودوى صوت الرصاص في المنطقة. يقول أحد المقيمين في البلدة لـ"العربي الجديد" إنّ "عناصر حزبية معروفة ارتدت ملابس شرطة البلدية وحملت السلاح، ثم داهمت سكن السوريين واعتقلتهم بشكل جماعي".

يروي سكان المناطق البعيدة عن سلطة الدولة المركزية قصصاً يومية مماثلة، تتحول فيها ملابس شرطة البلدية إلى مجرد قناع للأحزاب الفاعلة. كما يتحوّل توظيف الشرطي البلدي إلى عملية استنسابيّة يكون فيها لرئيس البلدية كلمة الفصل.

دلالات

المساهمون