10 يوليو 2020

أصدر قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، اليوم الجمعة، قراراً ظنياً في ملف "الفيول المغشوش"، ادعى خلاله على ثلاثين شخصاً بجرائم جنائية وجنحية، من بينهم المدير العام للمنشآت النفطية سركيس حليس، والمدير العام للنفط في وزارة الطاقة أورور فغالي، وشركات وموظفون وتقنيون في المنشآت النفطية، وذلك بحسب ما أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام".

وبدأت السلطات اللبنانية والجزائرية في ملاحقة المتورطين في ملف صفقة الوقود المغشوش، وفتح لبنان تحقيقاً عقب رفض السلطات إفراغ حمولة باخرة وقود، بعد اكتشاف شحنات غير مطابقة للمواصفات في مارس/آذار الماضي، وأفضت إلى توقيف القضاء موظفين في وزارة الطاقة ومنشآت النفط وممثلة "سوناطراك" في بيروت.

وبموازاة الخطوة اللبنانية، كلف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مطلع مايو/أيار المنصرم، وزير العدل بلقاسام زغماتي، بفتح تحقيق قضائي في ما يعرف بفضيحة بيع وقود مغشوش إلى لبنان، وذلك بعد أيام من إثارة القضية في بيروت.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الجزائرية بلعيد أمحند السعيد، في مؤتمر صحافي في 13 مايو/أيار الماضي، إن الرئيس أمر وزارة العدل بفتح تحقيق حول ملابسات القضية، وإذا ثبت تورط أشخاص فالقضاء سيحاسبهم، مشيراً إلى أن الدولة الجزائرية لا علاقة لها بالقضية.

وكشفت النائبة في البرلمان اللبناني بولا يعقوبيان، في وقت سابق، أن "شكيب خليل، وزير الطاقة الجزائري الأسبق الفار إلى أميركا والمتهم في قضايا فساد، وفريد بجاوي، نجل شقيق وزير الخارجية الأسبق محمد بجاوي، كانا وراء توقيع عقود سرية تعود إلى عام 2005، يزود بموجبها أحد فروع شركة سوناطراك الحكومة اللبنانية بوقود غير مطابق للمواصفات مقابل رشاوى وعمولات ضخمة". وقالت إن شكيب وبجاوي حضرا إلى لبنان عامي 2002 و2003 بشأن هذه العقود التي وقعت باسم شركة "سوناطراك بي إف أي".

وأضافت أن هذا الوقود كان موجهاً أساساً لتشغيل معامل الكهرباء والبواخر، مشيرة إلى أن هذه العقود كان يجرى تجديدها كل ثلاث سنوات، وأن الوسيط بجاوي حصل عام 2018 على الجنسية اللبنانية برغم كونه مطلوباً للقضاء الجزائري، واسمه منشور على لوائح الملاحقة الدولية لـ"الإنتربول". وسارع شكيب خليل بنشر بيان يكذب فيه ما ذكرته يعقوبيان، مشيراً إلى عدم صلته بالقضية، وأن ما تم تناقله "كذب وافتراء".

ووجّهت شركة "سوناطراك" الجزائرية ضربة مباشرة للبنان بعد إبلاغها وزير الطاقة اللبناني ريمون غجر، في 4 يونيو/حزيران، عدم رغبتها بتجديد العقد لاستيراد الوقود لصالح "مؤسسة كهرباء لبنان" الذي ينتهي في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل، متمنية للدولة اللبنانية التوفيق في عقودها المستقبليّة. وترتبط "سوناطراك"، منذ يناير/ كانون الثاني 2006، باتفاقية مع وزارة الطاقة اللبنانية، لتزويدها بوقود الديزل وزيت الوقود. 

هذا ويعيش لبنان أزمة حادة في الكهرباء نتيجة ارتفاع ساعات التقنين بسبب تراجع إمدادات الوقود والشح في المازوت، ما دفع بأصحاب المولدات أيضاً إلى إطفاء "موتيراتهم"، ومن المتوقع أن تتحسن التغذية بعد أن وصلت أول باخرة فيول قبل أيام، بانتظار باخرتين من المتوقع وصولهما في الأسبوعين المقبلين، وهذه البواخر أرسلتها "سوناطراك" بحسب تأكيد وزير الطاقة اللبناني ريمون غجر في تصريحاتٍ صحافية.