لبنان: استقالة وزيري الكتائب تكشف ضعف الغطاء الدولي للحكومة

لبنان: استقالة وزيري الكتائب تكشف ضعف الغطاء الدولي للحكومة

15 يونيو 2016
الصورة
المشنوق لا يرغب بالقيام بمهام الوزير قزي(الصورة: حسين بيضون)
+ الخط -
تعاملت القوى السياسيّة اللبنانيّة بنوع من الهدوء الظاهر مع استقالة وزيري حزب الكتائب، آلان حكيم (الاقتصاد) وسجعان قزي (العمل)، من الحكومة اللبنانيّة. واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، في لقاء الأربعاء النيابي، أن هذه الاستقالة "قنبلة صوتية"، خصوصاً إذا استمر الوزيران في تصريف الأعمال.

في الواقع لا يبدو الأمر بهذا الهدوء. فحزب الكتائب يبدو جدياً، لجهة قرار الاستقالة، بمعنى أن الوزيرين لن يستمرا في تصريف الأعمال. وتعتبر مصادر الحزب أنها تأمل بأن تنتج عن هذه الاستقالة صدمة إيجابيّة تُعيد تحريك العمليّة السياسيّة، خصوصاً لجهة انتخاب رئيس للجمهوريّة.

ورد الكتائبيون على من دعاهم للعودة عن الاستقالة لمواجهة حزب الله في الحكومة والحفاظ على وحدة صفّ قوى 14 آذار، بأن هذه الحكومة لا تواجه حزب الله، ولا تقوم بالحدّ الأدنى من واجباتها. أما موضوع 14 آذار، فإن الكتائبيين يعتقدون بأن ثنائية 8 و14 آذار قد سقطت بالكامل، مثلما سقطت كل الظروف التي شُكلت على أساسها الحكومة.

لكن اللافت، هو غياب الضغط الغربي والعربي على حزب الكتائب، إن قبل الاستقالة أو بعدها، لثنيه عن هذه الخطوة. وهو أمر يختلف عن المرات السابقة التي هدّد فيها "الكتائب" بالاستقالة. ففي السابق، كان الدبلوماسيون الأميركيون والأوروبيون يُسارعون للضغط، لعدم الاستقالة. ولطالما بُرّر الأمر بأن هذه الحكومة هي التي تمنع الفراغ السياسي في البلد، وأن إضعافها أو انهيارها هو ضرب لما تبقى من مؤسسات الدولة.

لم يتعرّض الكتائبيون لهذا الضغط هذه المرة. أكثر من ذلك، يقول دبلوماسي يُمثّل إحدى الدول المؤثرة في لبنان، إن الحكومة باتت عاجزة عن القيام بالحد الأدنى من الأهداف التي وُضعت لها عند تشكيلها. يتحدث هذا السفير، الذي ضغط بقوة سابقاً لتشكيل هذه الحكومة، عن أن الانهيار يتسارع.

ويلفت إلى أن هناك رسالتين مهمتين حصلتا في الأيام الماضية، "على القوى السياسيّة قراءتهما بشكلٍ جدي ومتأنٍ". ويذكر التفجير الذي طاول بنك لبنان والمهجر في فردان، كرسالة أمنية، واستقالة وزيري الكتائب وقبلهما وزير العدل أشرف ريفي، كرسالة سياسيّة.

يعتبر الدبلوماسي أنه على القوى السياسيّة الشروع بخطوات سريعة لانتخاب رئيس وإعادة إحياء العمليّة السياسية، "لوقف الانهيار في البلد، فالاستقالات المتتاليّة أثرها كبير، وهي إنذارات إذا لم يتم التعامل معها بجدية ستكون النتائج سلبية". وعند سؤاله عمّا إذا كانت لديه معلومات بحصول استقالات إضافيّة، يُشير إلى أن هذا الأمر ليس مستبعداً من دون الجزم بذلك.

وفي سياق متصل، يبدو أن للاستقالة آثاراً، بعكس ما يُروّج. فوزير العمل بالوكالة هو وزير الداخليّة نهاد المشنوق. وتنقل مصادر قريبة من المشنوق أنه لا يرغب في القيام بمهامه كوزير بالوكالة. وتخوّف المشنوق الأساسي هو من ملف اللاجئين السوريين. ففي حال مارس مهام وزير العمل، فهذا يعني أن كل القرارات التنفيذية التي تتعلق بعمل اللاجئين في لبنان، تتُخذ من قبل المشنوق، كوزير للداخليّة والعمل، ووزير الشؤون الاجتماعيّة رشيد درباس.

ويُعتبر المشنوق ودرباس جزءاً من حصة الطائفة السنية في مجلس الوزراء. وبالتالي، هذا يعني أن القرارات المتعلقة باللاجئين تؤخذ من قبل وزراء من الطائفة السنية، ما سيفتح الباب أمام تشكيك بخلفيات هذه القرارات، خصوصاً في أوقات الاشتباك السياسي.

كما أن وزير الاقتصاد بالوكالة، وهو وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أي أحد ممثلي حزب الله في الحكومة، وهذا الأمر بحد ذاته سوف يخلق إشكاليّة جديدة. ففي الوقت الذي يتعرض فيه حزب الله لعقوبات مصرفيّة أميركيّة، ويتواجه بحدّة بالغة مع المصارف اللبنانيّة، يتولّى وزارة الاقتصاد أحد أعضاء الحزب. لا يبدو الأمر رسالة ورديّة للقطاعات الاقتصادية المختلفة، والمؤسسات الاقتصاديّة الدوليّة التي يتعامل معها لبنان.

المساهمون