لبنان: "مسار الفرح" رحلة أطفال السرطان نحو النجاح

بيروت
عبد الرحمن عرابي
18 اغسطس 2016
+ الخط -

اختلطت مشاعر أهالي التلاميذ المُكرّمين في احتفال "مركز سرطان الأطفال" في لبنان. دموع كثيرة، مسحتها الضحكات، التي ارتسمت على وجوه الأهالي لحظة دخول أبنائهم المُكرّمين إلى إحدى قاعات الجامعة الأميركية في بيروت.

 

 لم يحرم المرض هؤلاء الأطفال وأهاليهم من الاستمتاع بحفل نهاية العام المدرسي، كما يحتفل باقي الأطفال. تميّز الاحتفال بتفاصيل صغيرة حرص عليها المنظمون، فأعطى الجميع فرصة المشاركة في "مسار الفرح" الذي منح الأطفال حياة أفضل لا يحُدّها المرض الخبيث أو كلفة علاجه المرتفعة.

لم يقتصر عمل مركز سرطان على منح التلاميذ المكرمين، وعددهم 27، علاجاً مجانياً من سرطان الأطفال فقط، بل خاض هؤلاء الامتحانات الرسمية في الشهادتين المتوسطة والثانوية في مقر المركز، قبل أشهر قليلة، بعد تسهيلات قدمتها دائرة الامتحانات الرسمية في وزارة التربية والتعليم.

إلى "ديزني" على عكازيه

اعتلى شربل حوا خشبة المسرح على عكازيه الصغيرين ببطء. وانتظر خلفه باقي المُكرمين الذي شغلوا أنفسهم بالبحث عن أهاليهم بين مقاعد القاعة. تجاوز شربل عقبة المرض وما تبعها من عجز حركي محدود، ودرس لخوض امتحانات الشهادة المتوسطة (بروفيه) مع زملائه في مركز سرطان الأطفال لمدة شهرين.

يتحدث شربل بثقة عن مستقبله المهني والأكاديمي، وهو المنتصر على مرض السرطان بعد تلقيه العلاج في المركز. يريد أن يدرس التصميم وأن يعمل في شركة "ديزني".



أما عمر صالح، الذي نجح في قسم علوم الحياة بالشهادة الثانوية، فيبدو مستقبله مُحدداً في عالم الترفيه.

قدّم الشاب الناجح فقرة تقليد خلال الاحتفال، جال خلالها مع الحضور على أبرز الشخصيات السياسية والإعلامية في لبنان.

وخلال الاحتفال، وزّع متطوعو المركز أزواج "القباقيب" الصغيرة على الحضور للمشاركة في أغنية "غوار الطوشي"، التي قدمها طفلان، وتراقص الجميع مع أصغر أطفال المركز الذين قدموا أغنية للفنان صابر الرباعي. 

نسبة شفاء عالية

تخللت الاحتفال كلمات أكدت إمكانية تحقيق نسب عالية من الشفاء الكامل، بين 180 ألف طفل، يُشخصون سنوياً بأحد أنواع سرطان الأطفال.

واشارت رئيسة المركز، نورا جنبلاط، إلى أن "العمل في المركز لا يقتصر على تقديم العلاج الطبي للمرضى فقط، علماً أن الأطفال يتلقون أفضل العلاجات المُتاحة على صعيد العالم وليس على صعيد المنطقة فقط، بل يتعدى ذلك إلى تأمين بيئة متكاملة للأطفال يكافحون فيها السرطان ويحظون فيها بنشاطات متنوعة ترفيهية وتعليمية تساعدهم في رحلة العلاج، وتخفف من معاناة أهلهم أيضاً.

كما تحدث مدير الشؤون الطبية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، المدير الطبي في مركز سرطان الأطفال في لبنان، ومدير مركز نايف باسيل، الطبيب حسان الصلح، لافتاً إلى علاج "1200 طفل من لبنان والدول المجاورة في المركز خلال الأعوام القليلة الماضية".

كما تحدث في الاحتفال ممثل عن مستشفى "سانت جود" المختص في سرطان الأطفال بالولايات المتحدة الأميركية، الطبيب كارلوس غاليندو، مشدداً على "أهمية التعاون الدولي في مجال مكافحة سرطان الأطفال لزيادة فرص شفاء الأطفال المقيمين في الدول ذات الموارد المحدودة".

وفي كلمته، أكد وزير التربية اللبناني، الياس أبو صعب، على "تفوق الجمعيات الخاصة على مؤسسات الدولة في دعم الأطفال المصابين بمرض السرطان، لكن ذلك لا يمنع من تسهيل الوزارات المعنية للأمور الإدارية والتقنية التي تساعد الأطفال في الحصول على فرص متساوية مع باقي الأطفال في لبنان".

 

 

 

 

 

 

 

 

دلالات

ذات صلة

الصورة
مخلفات اليورانيوم تحاصر أهالي البصرة

تحقيقات

يكشف التحقيق عن نسب أكاسيد اليورانيوم التي يتعرض لها سكان البصرة، حيث تنتشر المخلفات المشعة، منذ الحرب الإيرانية العراقية، وتزايدت بعد القصف الأميركي في حرب الخليج الثانية واحتلال العراق، ما نشر مرض السرطان وسطهم
الصورة
أطفال يتحدون السرطان في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تناسى الطفل "أُبي مقاط" آلام العلاج الكيميائي الذي يتلقاه نتيجة إصابته بسرطان الدم "لوكيميا"، حين بدأ اللعب مع عدد من المهرجين داخل مستشفى الرنتيسي التخصصي شمالي مدينة غزة.
الصورة
الدكتور فيليب سالم في بريطانيا 1 - مجتمع

مجتمع

الدكتور فيليب سالم، الطبيب والباحث في مجال أمراض السرطان، يُعَدّ مميّزاً بين نظرائه. بالنسبة إليه المريض ليس مجرّد رقم وهو في حاجة إلى أكثر من المعرفة. وفي خلال وجود سالم بلندن لإطلاق كتابه الجديد، التقاه "العربي الجديد" وكان هذا الحديث.
الصورة
نساء تونسيات مصابات بالسرطان - تونس - مجتمع

مجتمع

بجسدها الذي أنهكه العلاج الكيميائي، جلست فاطمة حلايلي (72 عاماً) تحت أشعّة شمس صبيحة اليوم العالمي للسرطان، تصفّق وتبتسم لأطفال ونساء يرقصون بمقرّ جمعية مرضى السرطان في العاصمة التونسية، فهي معنيّة بهذا اليوم تماماً كما هو حال الجميع هنا.

المساهمون