لبنانيون يتذكّرون "شكراً قطر" رغم الحياد حيال قطع العلاقات

لبنانيون يتذكّرون "شكراً قطر" رغم الحياد حيال قطع العلاقات

08 يونيو 2017
الصورة
"شكراً قطر" حاضرة في أذهان اللبنانيين (أنور عمرو/فرانس برس)
+ الخط -
يشهد لبنان حالة من الترقّب، بعد قرار بعض الدول، لا سيما من الخليج، قطع العلاقة مع قطر، نظراً للدور الإيجابي الذي لعبته الدوحة، للتقريب بين الأفرقاء، على الساحة السياسية اللبنانية، فضلاً عن وجود 24 ألف لبناني يقيمون على أراضيها.

ورعت قطر، مشاريع إعادة الإعمار عقب العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، ولعبت دوراً سياسياً، أثمر عن "اتفاق الدوحة" الذي أنهى الأزمة السياسية في لبنان عام 2008، فضلاً عن تقديمها مساعدات للاجئين السوريين، في بلد تثقل كاهله ديون تزيد عن 73 مليار دولار.

وأقدمت السعودية والإمارات والبحرين، الإثنين الماضي، على قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق المنافذ البرّية والبحرية والجوية، وذلك بعد حملة تحريض واسعة ومدبّرة ضد الدوحة، من قبل الوسائل الإعلامية التابعة لهذه الدول، انطلقت بعد فبركة تصريحات لأمير قطر، وقرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية "قنا".

وتبع هذه الدول، في قطع العلاقات مع دولة قطر، مصر واليمن وموريتانيا وجزر القمر، فيما دخل الأردن وجيبوتي، على خط الأزمة، وأعلنا تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة. غير أنّ الموقف الرسمي اللبناني، التزم سياسة الحياد حيال هذه الأحداث، إقراراً بالحفاظ على سياسة "النأي بالنفس" التي تنتهجها بيروت، خلال الأزمات الإقليمية والدولية.

وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، في كلمة أمس الأربعاء، التزام حكومة بلاده "الحياد الإيجابي" بين كل الدول العربية، مشدداً على أنّ الحكومة اللبنانية "لن تتدخّل في الخلافات المستجدة بين بلدان الخليج ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى".

ورغم هذا الموقف الرسمي، ذكّر عدد من النواب والوزراء والمسؤولين، بدور قطر الإيجابي في لبنان، معربين عن أملهم في انتهاج الدول المعنية بأزمة قطع العلاقات مع دولة قطر، سياسة الحوار من أجل تسوية الخلافات.

رعت قطر إعادة الإعمار عقب عدوان 2006(محمود زيات/فرانس برس) 

واستذكر المسؤولون وقوف قطر إلى جانب لبنان في أصعب المراحل، ومنها المساهمة في إعادة إعمار قرى لبنانية، بعد العدوان الإسرائيلي عام 2006، فضلاً عن مساعدة لبنان على إنهاء أزمته في ما عُرف بـ"اتفاق الدوحة" بين القوى اللبنانية، في 21 مايو/ أيار 2008، بالعاصمة القطرية الدوحة، وهو الاتفاق الذي مثّل نهاية لـ18 شهرًا من أزمة سياسية، شهدت بعض الفترات منها أحداثاً دامية، وانتهت بانتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، آنذاك.

وفي هذا السياق، شدّد النائب قاسم هاشم عضو "كتلة التنمية والتحرير"، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية، على أهمية الحوار من أجل تسوية الأزمة بين دول الخليج العربي، آسفاً لوصول الأمور إلى "هذا المستوى من التعاطي السلبي".

واعتبر هاشم، أنّ أي ضرر يحدث في المنطقة العربية، ستصيب نتائجه السلبية الجميع، وقال "نحن مع إزالة الخلافات ورأب الصدع والعودة إلى روحية وحدة الموقف العربي"، مشدداً على "ضرورة الحوار وإنهاء كل الخلافات بين الأقطار العربية، والعودة إلى إزالة حالات التوتر".

من جانبه، شدد النائب خالد زهرمان عضو "كتلة المستقبل"، على ضرورة الحوار بين دولة قطر وبعض دول الخليج.

أثمرت جهود قطر "اتفاق الدوحة" 2008 (مروان نعماني/فرانس برس) 

كما انتقد سجعان قزي وزير العمل اللبناني السابق، لجوء الدول المعنية بالأزمة، إلى إغلاق حدودها ومعابرها الجوية والبرية والبحرية مع قطر. وقال إنّه "لا يجوز اتخاذ مثل هذه التدابير بين الأشقاء، في حين لا نتخذ مثل هذه التدابير تجاه الخصوم والأعداء". ورفض قزي المساس، في هذه المرحلة، بالعلاقات اللبنانية – القطرية، مذكّراً بأنّ "لبنان لم ير من قطر إلا كل خير".

وقال قزي، لـ"قنا"، إنّ قطر "وقفت إلى جانب لبنان في كل المحطات الصعبة، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي عام 2006 عبر إعادة إعمار الجنوب، كما كانت إلى جانبه في تقديم المساعدات والهبات للنازحين السوريين في لبنان، وكانت راعية لاتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين عام 2008".

قدمت قطر مساعدات للاجئين السوريين بلبنان (مايا هوتيفيويل/فرانس برس) 

ونوّه قزي بالعلاقات اللبنانية القطرية، آملاً عودة العلاقات بين دول الخليج إلى سابق عهدها. وقال "نحن كلبنانيين نتمنى أن يسود الوئام بين مختلف الدول العربية وعودة العلاقات بين دول الخليج إلى سابق عهدها". وأكد أنّ لبنان يؤيد "ترميم" العلاقات بين الدول العربية، وقال "لا أعتقد أنّه إذا ما أصاب قطر وهن أو خطر لا سمح الله، يعفي بقية الدول العربية من الأخطار".

وتبقى عبارة "شكراً قطر"، حاضرة في أذهان اللبنانيين، منذ إعادة إعمار دولة قطر لعدد من القرى في جنوب لبنان بعد العدوان الإسرائيلي عام 2006 وما زال يرددها الكثير منهم دليل وفاء للبلد الذي استقبلهم دون تأشيرات دخول على أراضيه، ولم يغلق المعابر أمامهم خلال العدوان، حيث تزايدت أعدادهم لاحقاً للعمل في الدوحة.

(قنا, العربي الجديد)



المساهمون