لبنانيون على خط التماسّ: بالمسرح نداوي جروح طرابلس

19 يناير 2019
الصورة
على خط التماسّ ارتجال مسرحي لمواجهة الكراهية (العربي الجديد)
في عرض مسرحي ارتجالي، هو الأوّل من نوعه في مدينة طرابلس اللبنانية، لجهة تجسيده مشاعر إنسانيّة عايشتها الفئة الشابّة هناك، أثناء الحرب التي دارت بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، قدّمت فرقة "وصل – لبن" أمس، في مسرح "قهوتنا" عرضاً مسرحياً جسّد تجارب الجمهور الذي حضر وشارك قصصه الشخصيّة، حيث خلقت علاقة حية فنية جمالية قائمة على الارتجال مع الجمهور.

حضر المسرحيّة التي أطلقت عليها الفرقة اسم "قصص الحرب"، جمهور مسرح "قهوتنا" التي أنشأتها جمعيّة "مارش" على خط التماسّ الواقع بين منطقتي جبل محسن وباب التبّانة، اللتين عايشتا في الماضي القريب نزاعاً مسلّحاً، أودى بحياة الكثير من الشباب، وجلب المزيد من الدمار.

وفي حديث لـ"العربي الجديد"، وصفت ليا بارودي رئيسة جمعية "مارش" هذه التجربة التفاعلية "بالأسلوب الجديد من أساليب حل النزاع عبر الفن والإبداع الثقافي".

واعتبرت بارودي المسرحية "نوعاً من البسيكودراما، أو العلاج الفني والنفسي، تعمل على تقريب وجهات النظر وتجريد قصص الحرب من مأساتها، وتحويلها لقطعة فنية شاملة لكل مراحل العمليّة المسرحيّة بدءاً من كتابة النصّ بشكل مُباشَر على الخشبة، أو تَطويعه حسب مُتطلَّبات الجُمهور أو المَوقف الذي تعرض له أحد الحاضرين، وانتهاءً بإعداد العرض والدور المسرحي انطلاقاً من فكرة معينة قالها وتفاعل معها الجمهور"، فبحسب قولها "كان وقعها على مشاعر الحضور أكبر وتأثيرها أعظم".
وفي السياق، كان لافتاً صيغة الإبداع الجماعي والحماسة التي أبداها الشبّان والشابات الحاضرون، ورغبتهم الشديدة في اقتلاع جميع مشاعر الكراهية والطائفيّة التي زرعتها الأطراف المستفيدة من نزاعهم.

كما عبّر الشباب عن تمكّنهم من اجتياز الحواجز التي كانت تفصل في السابق بينهم وبين شركائهم في الوطن، وعن مدى سعادتهم بفرصة المصالحة التي قدمتها لهم جمعية "مارش"، منهم من كان مكتوم القيد (بلا هوية لبنانية) وشارك معاناته مع الأمر، وآخرون أبدوا تعاطفاً  بعضهم مع بعض.

وترافق مع تجسيد الممثلين القصص الشخصيّة التي سردها الجمهور، موسيقى قدّمها عازفون محترفون، ما أضفى على اللوحات المسرحية أثراً أبعد على طريق ترسيخ قيم الفن والسلام.
تعليق: