لا نية لإيجاد اسم رئاسي مناسب للبنان.. عودة إلى"7أيار"سياسيا

30 ابريل 2014
جنبلاط لدى وصوله إلى البرلمان (بلال جاويش/الأناضول/getty)
+ الخط -

بات مؤكدا أن لا نيّة سياسية لإيجاد الاسم الرئاسي المناسب في لبنان، في ثاني الجلسات النيابية لانتخاب رئيس الجمهورية. قاطعت كتل في 8 آذار، فتعطّل النصاب، لتستمرّ هذه الجلسات الانتخابية على شكل "بروفات" نيابية، تصرّ خلالها جميع الكتل على ضرورة حصول توافق على موقع الرئاسة. أما الأرضية السياسية، فلا تزال ترفض هذا الواقع وتسير باتجاه الفراغ.

تصل مؤشرات الفراغ الرئاسي سريعاً إلى مجالس الأقطاب وصالونات السياسيين. ويؤكد نائب في كتلة الوفاء للمقاومة (كتلة حزب الله): ألّا توافق حتى الساعة، ولا ضمانة لعدم تجاوز المهل الدستورية". وفي حقيقة الأمر أنّ الفراغ سيطر أيضاً على أبرز اللقاءات التي تحصل على هذا الصعيد، أي بين رئيس الحكومة الأسبق، سعد الحريري (زعيم تيار المستقبل) والوزير جبران باسيل، (عضو تكتل التغيير والإصلاح وصهر النائب ميشال عون). اجتمع الرجلان في باريس مساء الثلاثاء، وانضم إليهما زميل باسيل، الوزير إلياس بو صعب (وزير التربية وعضو التكتل). طال اللقاء وتخللته مأدبة طعام، لم تنجح في فتح شهية الحريري على الموافقة والمضي في خيار "عون للرئاسة".

وتؤكد مصادر في 14 آذار أنّ "باسيل، حاول جرّ الحريري إلى الموافقة على ترشيح عون، فبادر إلى فتح كثير من الملفات والقضايا، موحياً بإمكانية الوصول إلى نقاط مشتركة فيها". وتقول مصادر مستقبلية لـ"العربي الجديد": إنّ الحريري وباسيل ناقشا، طوال ساعات خمس، ملفات، كسلاح حزب الله والغاز، وصولاً إلى الحديث عن موقع رئاسة الجمهورية.

لقاء باريس: طعام لذيذ فقط

انتهى اللقاء، حسب المعلومات، بتأكيد الحريري "وجوب العودة إلى حلفائه المسيحيين قبل اتّخاذ أي قرار، تحديداً رئيس حزب القوات اللبناني، سمير جعجع". فاقترح الحريري على باسيل، فتح أبواب الحوار مع معراب (مقرّ إقامة جعجع)، وهو ردّ لا يمكن وضعه سوى في خانة الرفض أولاً، وثانياً في إطار تعرية عون، وجعله يرضخ سياسياً وشخصياً عبر الطلب منه زيارة خصمه المسيحي اللدود.

فهمت قيادات في 14 آذار هذا الموقف جيّداً، وكذلك فعلت قوى 8 آذار، ما استدعى من الرئيس بري، اللقاء بعدد من المرشحين المفترضين في صفوف 14 آذار، لتأكيد أمر وحيد: نريد رئيساً يتوافق عليه الجميع، وله قدرة على إدارة البلد، حسب ما قال أحد المرشحين المشاركين في الاجتماع لـ"العربي الجديد".

وعلّقت إحدى شخصيات 14 آذار على لقاء باريس الأخير بالقول: أُبلغنا أنّ الطعام كان لذيذاً، ولا شيء آخر. سقط إذاً أي اتفاق بين الحريري وعون، وكل ما تمّ تأكيده استكمال التواصل بينهما. أي فقط القليل من اللقاءات للاستمرار في ردم القطيعة، ومحاولة التفاهم حول النقاط الخلافية الرئيسة.

7 أيار سياسي

فتحت الأبواب أمام بدء نقاش جدي بشأن الشخصية التوافقية التي من شأنها جمع اللبنانيين حولها في المجلس النيابي. سيناريو تعطيل النصاب لجلسة الانتخاب، يتكرّر من جديد، ومن المتوقع أن يعود الأسبوع المقبل، في السابع من مايو/ أيار المقبل، موعد الجلسة اللاحقة التي حدّدها رئيس مجلس النواب، نبيه بري. يحمل هذا التاريخ كثيراً من المعاني السياسية والأمنية، ولو أن اختياره من بري، جاء "محض صدفة"، حسب ما يؤكد عدد من المسؤولين في مكتبه الإعلامي. ففي 7 مايو 2008، دخلت مجموعات حزب الله المسلحة الأحياء والمراكز الحزبية في بيروت، طوّقت المقار السياسية الأساسية، وأحكمت سيطرتها الميدانية على كل من عارض الحزب في حكومة فؤاد السنيورة. تعود هذه الذكرى اليوم، والمجلس النيابي خالٍ من نواب الحزب وأبرز حلفائه. فبعد "7 أيار عسكري"، يبدو أنّ الموعد حان لآخر سياسي، ألطف، لكن بمفاعيل سياسية مشابهة: لا رئيس للجمهورية ولا مؤسسات دستورية أو تشريعية.

غاب عن جلسة يوم الأربعاء، كل من نواب تكتل التغيير والإصلاح (برئاسة النائب ميشال عون ويضمّ 27 نائباً)، وكتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله، ويضم 13 نائباً)، وانضمّ إلى هؤلاء نائبا كتلة الحزب القومي السوري الاجتماعي. اكتفى نواب 8 آذار بدخول المجلس والوقوف دقائق تضامناً مع كل من صحيفة "الأخبار" وتلفزيون "الجديد" اللبنانيين، معترضين على استدعاء المحكمة الدولية الزميلين إبراهيم الأمين، وكرمى الخياط. تضامنوا معهما، ثم خرجوا من دون التوقّف عند مدخل قاعة الهيئة العامة. تركوها لنواب 14 آذار، وكتلة اللقاء الديمقراطي (برئاسة النائب وليد جنبلاط، 11 نائباً).

فضّل بري عدم الدخول إلى القاعة، فعلّقت الجلسة وتم تأجيل موعدها إلى الأربعاء المقبل. اعترض نواب 14 آذار على غياب خصومهم وتعطيل الجلسة، أما النائب سيمون أبي رميا (عضو تكتل التغيير والإصلاح) فلم يجد لتبرير الغياب سوى القول: نحن أصدق منهم، غبنا لأن لا نتيجة من الحضور في ظل غياب اتفاق بين الجميع.

تقرّ كل من كتلة الإصلاح والتغيير والوفاء للمقاومة بفعل التعطيل. يستفيد فريق 14 من هذا الاعتراف ويصوّر نفسه مدافعاً عن الشرعية والقانون. وفي الوسط، يجلس كل من بري والنائب جنبلاط، في محاولة لجرّ الجميع نحو طاولة التوافق.

دلالات
المساهمون