لا مهرب للعراقيين من الحرّ

13 اغسطس 2020
الصورة
لم يجد أفضل من هذه الطريقة (أحمد الربيعي/ فرانس برس)

لم يتمكن العراقيون من السفر هذا العام خارج بلادهم، كما يفعلون في كلّ إجازة صيف، وذلك بسبب القيود التي فرضها فيروس كورونا عليهم، ما أبقاهم في أجواء العراق الحارة، بالترافق مع ضعف الخدمات، لا سيما الكهرباء

قد يكون التخلّص من قيظ الصيف في العراق أبرز الأسباب التي تدفع بالمواطنين، خصوصاً الأسر، إلى الهروب خارج البلاد في هذا الفصل، بعد انتهاء العام الدراسي، إذ ينسقون لإجازتهم السنوية قبل أسابيع من ذلك، مع شركات السفر والسياحة ومكاتب إصدار التأشيرات، ويحجزون التذاكر ويستغلون العروض المقدمة، مختارين الرحلة الأنسب إلى البلد الذي ينوون الذهاب إليه. ومن أبرز البلدان التي يقصدها العراقيون لغرض العلاج أو الاستجمام إيران، وتركيا، ومصر، ولبنان، والهند، من ضمن بلدان أخرى. هذا العام مختلف، إذ منعهم فيروس كورونا الجديد من السفر، ووضعهم تحت رحمة الخدمات السيئة في مواجهة موجات الحرّ. 

يقول أبو ياسر الجبوري لـ"العربي الجديد": "حرّ هذا العام أقسى من الأعوام السابقة التي كنا نقضيها في بلدان الجوار. وعدا عن الهروب من حرارة الصيف الذي لا يطاق هنا، فإنّ السفر وتغيير المكان مهمان جداً وإن كان لوقت قصير حتى نتمكن من تجديد طاقة تحمّل الوضع الاقتصادي والخدمي المتردي، لكن للأسف هذا العام أنفقنا ما جمعناه من أجل السفر على وسائل التبريد وكلّها لم تنفع مع درجات الحرارة التي تجاوزت الخمسين مئوية". يضيف الجبوري، الذي يعمل في متجر لبيع الأجهزة الكهربائية، إنّ السفر بالنسبة لكثير من العراقيين ليس فقط من أجل الاستمتاع بالأجواء الطبيعية أو التسوق أو من أجل التخلص من الضغوط، فهناك السبب العلاجي، إذ يستغلون السفر للتخلص من الفاتورة الصحية المرتفعة في العراق.
من جهتها، تقول زينة أحمد، وهي موظفة في وزارة التربية، لـ"العربي الجديد": "أنفق على رحلة السفر في كلّ عام أكثر من 3000 دولار أميركي، إذ أصطحب عائلتي المكونة من أربعة اشخاص، وهذا المبلغ لا يمكن أن يقدم لنا الخدمة والاستمتاع نفسهما في العراق، بل لا يكفي مراجعة الأطباء حتى. للأسف فالأسعار في العراق أغلى بكثير من بلدان الجوار بالرغم من سوء الخدمات المقدمة، سواء في الأماكن السياحية شبه المعدمة أو عيادات الأطباء التي يمكن أن أنفق فيها المبلغ كلّه على طبيب واحد". تتابع: "سفرنا إلى تركيا أو مصر أو إيران أو أي بلد آخر أمر مهم جداً، لأنّ السفر يريح أعصابي، فكيف يمكن أن نتحمّل ما يحدث في العراق من سوء خدمات وغياب كهرباء، لا رعاية صحية، لا متنزهات، لا شوارع معبدة، لا أمن، ولا وعود منفذة، لذلك لا بد من التخطيط والاستعداد طوال العام من أجل رحلة صيفية أو حتى شتوية، إذا ما أتيحت لنا الفرصة للتخلص من كلّ تلك الضغوط. لكنّنا للأسف اصطدمنا هذا العام بإجراءات فيروس كورونا، فلم نتمكن من الهرب من حرارة الصيف اللاهبة، وعلينا أن نتحمّلها. نتمنى حقاً أن تنتهي هذه الأزمة قريباً لنتمكن من السفر في أقرب فرصة".
في السياق نفسه، تقول الباحثة الاجتماعية رؤى الجبوري لـ"العربي الجديد" إنّ "العراقيين حرموا لسنوات طويلة من السفر خلال العقود الماضية، لا سيما خلال سنوات الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد في تسعينيات القرن الماضي، وغالباً لا يحدث السفر بسلاسة كما يتمنّى المرء، فقد تحصل أمور غير متوقعة كما حدث هذا العام من انتشار لجائحة كورونا، وهو ما أجبر كثيرين من الأفراد والأسر على تغيير خطط سفرهم. وربما تحصل ظروف طارئة للفرد نفسه على المستوى الشخصي، تضطره لإلغاء موعد سفره أو تأجيله". تضيف: "ولأنّ العراقيين من أكثر الشعوب حاجة إلى تغيير الأجواء التي يعيشونها، بات هذا الصيف ثقيلاً جداً عليهم، خصوصاً أنّ درجات الحرارة المرتفعة استنزفت طاقتهم على تحملها مع انقطاع للتيار الكهربائي المتذبذب أساساً والذي زاد الأمر تعقيداً وصعوبة".
وتشير الجبوري إلى أنّه "ليس أمام العراقيين ممن أجبروا على عدم السفر غير تقبّل الأحداث غير المتوقعة حتى يتمكنوا من تحمّل الأوضاع المعيشية وأن يتفاءلوا بأن يكون العام المقبل أفضل، وأن ينتهي عدم السفر هذا العام نتيجة للظرف الطارئ، في أي وقت، ليتمكنوا مجدداً من السفر وتغيير وضعهم النفسي، خصوصاً أنّ عدم السفر يطاول معظم سكان العالم وليسوا وحدهم في هذه المحنة".

وكانت وزارة الصحة العراقية قد أعلنت في يوليو/ تموز الماضي عن وثيقة ضوابط اشترطت الالتزام بها أثناء سفر المواطنين من العراق وإليه، تضمنت فحص جميع الوافدين سريرياً، وبشكل سريع، للتأكد من سلامتهم من أعراض فيروس كورونا.
وبحسب بيانات تركية رسمية، تصدّر العراقيون قائمة السائحين العرب الأكثر زيارة لإسطنبول التركية في الفترة ما بين يناير/ كانون الثاني وأغسطس/ آب من العام الماضي، فيما تشير أرقام غير رسمية إيرانية إلى أنّ أكثر من مليوني سائح عراقي يسافرون إلى إيران في كلّ عام.