لا طعم للمعمول في غياب الأسيرتين فدوى وجيهان

رام الله
فاطمة مشعلة
البيرة
02 اغسطس 2020

تُربك ظروف اعتقال الاحتلال الإسرائيلي الأسيرتين المقدسيتين، فدوى حمادة (33 عاماً)، وجيهان حشيمة (38 عاماً)، حياة عائلتيهما، وخصوصاً بعد عزلهما منذ نحو شهرين في سجن الجلمة. وبينما انشغلت أمهات فلسطين بإعداد المعمول استقبالاً لعيد الأضحى، فقد طعمه وغابت مظاهر الاحتفال لدى عائلتي الأسيرتين. تذرعت إدارة سجون الاحتلال بحادثة اعتداء إحدى السجانات على الأسيرة جيهان حشيمة من بلدة العيسوية، شمال شرق المسجد الأقصى، ومحاولة دفاع زميلتها الأسيرة فدوى حمادة، من بلدة صور باهر، جنوب شرق القدس، عنها، وذلك في سجن الدامون، ليجري اقتيادهما إلى عزل الجلمة، في ظروف وصفها كلٌّ من نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى، بالصعبة والقاسية. وبحسب بيان لهيئة الأسرى، فإنّ الأسيرتين حمادة وحشيمة تقبعان في غرفة عزل فيها ثلاث كاميرات مراقبة، وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة. ونقلت الهيئة عن الأسيرتين قولهما: "منذ نُقلنا إلى عزل الجلمة ونحن بالملابس نفسها، لم يحضروا لنا أغراضنا، وأعطوا كلاً منا بلوزة (قميص خفيف) فقط، ومعجون أسنان مع فرشاة قديمة ومكسورة. حين نخرج للقاء المحامي تكبَّل أرجلنا، ولا يزودوننا بالكمامات. ولغاية اللحظة، ومنذ أشهر، لم يُسمَح لأهلنا بزيارتنا".

فادي حشيمة، زوج الأسيرة جيهان، يوضح لـ"العربي الجديد" أنّ من المفترض أن يكون عيد الأضحى، هذا العام، آخر الأعياد التي تغيب فيها الأسيرة الأم جيهان حشيمة عن أطفالها وزوجها، إذ تنتهي محكوميتها في أواخر العام الجاري. يقول حشيمة عن زوجته المعتقلة منذ الثلاثين من ديسمبر/ كانون الأول 2016، والمحكومة بالسجن أربع سنوات: "أنا قلق من عزل زوجتي، فلا أعرف ما الذي آلت إليه الأمور الآن، خصوصاً أنّ جيهان تعاني من مشاكل صحية في الغدة الدرقية والأسنان والعينين، كذلك إنّ تأثير إصابتها بالرصاص في الفخذ عند اعتقالها، ما زال قائماً، وقد مضت فترة طويلة قبل أن تتمكن من المشي مجدداً. ونخشى عليها أيضاً من الإصابة بفيروس كورونا". ويؤكد حشيمة قائلاً: "منذ اعتقال زوجتي، اضطررت إلى ترك عملي في مجال البناء، وجلست في المنزل لرعاية أطفالي، خصوصاً أنّ أكبرهم مرح (16 عاماً) من الأشخاص ذوي الإعاقة، فيما يبلغ رضا ثمانية أعوام، وكرم ستة أعوام. الحالة النفسية لأطفالي في الأعياد والمناسبات من دون أمهم محطمة في أقل وصف، فهم يشعرون بنقص مقارنة بالأطفال الآخرين، إذ يتذكرون نزهاتهم في العيد معها. ومهما قدمت لهم من اهتمام من جهتي، فلا يستطيع أحد تعويض الأم... حتى معمول العيد بات بلا طعم حين لم تتمكن يدا زوجتي جيهان من إعداده".


أما عائلة الأسيرة فدوى حمادة (33 عاماً)، المعتقلة منذ الثاني عشر من أغسطس/ آب 2017، والمحكومة بالسجن عشر سنوات، فقد قدمت التماساً لنيابة الاحتلال الإسرائيلي من أجل إنهاء عزلها، لكنّ النيابة رفضت هذا الالتماس، والعائلة تعيش ظروفاً قاسية في ظل غياب الأم عن أطفالها. يقول زوج الأسيرة، منذر حمادة لـ"العربي الجديد": "منذ عزل زوجتي فدوى ونحن قلقون للغاية عليها، خصوصاً أنّ تواصلنا معها في الزيارات قد انقطع حتى قبل عزلها، إذ منعت سلطات الاحتلال الزيارات بسبب تفشي فيروس كورونا، وقد تحدثت معي ومع أطفالنا الخمسة لمدة خمس عشرة دقيقة فقط في بداية جائحة كورونا، ثم لم نستطع التواصل معها بعد ذلك". وبحسب زوج الأسيرة حمادة، تعاني فدوى من ضغط الدم منذ فترة، ما يزيد من تخوف العائلة عليها، وهي في العزل.

للأسيرة فدوى حمادة خمسة أطفال، هم: حمادة (10 أعوام) وسادين (8 أعوام) ومحمد (6 أعوام) وأحمد (4 أعوام) ومريم (3 أعوام). الصغيرة مريم لا تعرف أمها، فقد اعتقلت وهي في عمر أربعة أشهر فقط، ويقول حمادة: "اشتريت ملابس العيد لأطفالي، لكنّهم يومياً يسألونني عن والدتهم، فلم يعتادوا حتى الآن مسألة غيابها عنهم فترةً طويلة". تعتني السيدة أمل ربايعة، والدة الأسيرة فدوى، بالطفلتين مريم وسادين، منذ اعتقال ابنتها. وفي حديثها إلى "العربي الجديد"، يضعف صوتها وتحاول تمالك نفسها، وهي تقول: "لديّ أربع بنات وأربعة أبناء، لكنّ فدوى مختلفة عنهم، وهي أكبرهم، ففي كلّ عيد كنت أصنع المعمول وهي التي تساعدني في تحضيره. صحيح أنّ لديّ أخواتها أيضاً، لكنّها كانت تصنع البهجة والفرحة للدار... اعتقال فدوى أوجع قلبي كثيراً". وتتابع ربايعة: "الابنة الصغرى لفدوى، وهي مريم، لا تعرف أنّي جدتها، بل غالباً ما تناديني ماما، بالرغم من محاولتنا إخبارها بقصة اعتقال والدتها، وكلما نادتني كذلك بكيت وأبكيت الجميع معي".

ذات صلة

الصورة
فلسطينيون يدوسون على صور ولي عهد أبو ظبي (العربي الجديد)

سياسة

انطلقت مسيرات رافضة للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بعد ظهر الجمعة، في عدة مناطق بالضفة الغربية المحتلة، وشهد المسجد الأقصى دوساً على صور ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بينما أحرق متظاهرون العلم الإماراتي في مدينة يطا جنوبي الخليل بالضفة.
الصورة
حفل منح روضة عطالله بشارة (العربي الجديد)

مجتمع

وزعت "جمعية الثقافة العربية" منح روضة بشارة عطاالله على 80 طالبا جامعيا من الداخل الفلسطيني المحتل، مساء الأربعاء، في النسخة الثالثة عشرة للمنح السنوية التي تقرر توزيعها هذا العام خلال عدة أيام لضمان التباعد، واتباع إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.
الصورة
وقفة إسنادية لأسرى فلسطين (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

ندد عشرات الفلسطينيين بسياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى، في ظل الخشية من تفشي فيروس كورونا في صفوفهم بعد إصابة عدد منهم بالمرض.
الصورة
فلسطينيون يدخلون إلى الداخل المحتل عبر فتحات في جدار الفصل (فيسبوك)

مجتمع

يلخص الفلسطيني عامر عوض (49 سنة)، من قرية فرعون، جنوب طولكرم، لـ"العربي الجديد"، الأوضاع في القرية التي تحولت خلال فترة عيد الأضحى وما بعده إلى إحدى أبرز نقاط الوصول إلى الداخل المحتل، في ظل غض قوات الاحتلال طرفها عن تلك النقاط.