لا شيء يختفي

27 مارس 2019
الصورة
(يوكو تاوادا)
+ الخط -

(إلى كل كاتب سجين)

عزيزي، أتمنى أن تكون الغرفة التي يحبسونك فيها أشبه بمكتبة. ربما لا يوجد إلا ثلاثة كتب فيها، لكن هذا يكفي، لأن الأفكار لا تأتي من الخارج.

كثيرة هي الكلمات النائمة في رأسك، تريد أن يجري إيقاظها.

الريح تتحدث إليك، والعصافير تتحدث إليك وكذلك العناكب تقصّ عليك الحكايات الطويلة طول الحياة نفسها.

أما أنت، فتتحدث إلى الأصدقاء الذين لم يعد بإمكانك رؤيتهم، وهم يتحدثون إليّ أيضاً، رغم أن واحدنا لا يعرف الآخر.

الجدران أيضاً لديها ما تقوله، والمطر لطالما كان ثرثاراً. كل الكائنات والأشياء تتكلم، بوجود من يصغي إليها أو في غيابه.

الطيور التي تغرّد وتصخب في الصباح، لا تعرف ماذا تكون حرية التعبير والصحافة.

لا أحد يمكنه أن يمنع الصابون من الكلام مع الجلد الذي يذوب فوقه، ولا البشرة التي تعرق وتنجرح وتنزف وتجف. ومع ذلك، تواصل العودة من جديد من أجل العيش. فمن حق الجميع أن يعيش.

كل نَفَس تأخذه هو كلمة. كل كلمة تقال تترك خلفها أثراً. لا شيء يختفي. ونحن، سنرى بعضنا يوماً ما، أرجوك احمل قلم رصاص في يدك كي أعرفك.

المخلصة يوكو


* شاعرة وروائية يابانية من مواليد 1960، تعيش في ألمانيا وتكتب باليابانية والألمانية. من أعمالها: "العريس كان كلباً" و"أين تبدأ أوروبا" و"يوميات الزلزال". والنص خاص بـ"العربي الجديد".

** ترجمة نوال العلي

المساهمون