لا تراجع للأسعار في المغرب رغم تهاوي النفط

02 ابريل 2015
الصورة
لا تراجع في أسعار الخضر والفواكه بالمغرب(Getty)
+ الخط -
شرعت الحكومة المغربية، اعتباراً من أمس، في تطبيق قرار جديد يقضي بخفض سعر السولار وزيادة البنزين في المقابل، رغم انخفاض أسعار النفط بشكل عام في الأسواق العالمية، وسط انتقادات من جانب اقتصاديين للحكومة، بعدم وضع ضوابط تقضي بخفض أسعار المنتجات التي تعتمد على المشتقات النفطية في الأسواق.
وذكرت وزارة الشؤون العامة والحكامة في قرارها، أنه تم خفض سعر السولار بنحو 29 سنتيماً (الدرهم المغربي يعادل 100 سنتيم، كي يصل إلى 8.6 دراهم (0.87 دولار) للتر الواحد، بينما تم زيادة البنزين بـ 4 سنتيمات، ليصل سعر اللتر إلى 10.3 دراهم (1.04 دولار).
ويسري هذا القرار، من الأول من أبريل/ نيسان الجاري إلى منتصف الشهر، وفق وزارة الشؤون العامة والحكامة. ودأبت الحكومة المغربية منذ أن انخرطت في رفع الدعم عن السولار والبنزين والفيول، الإعلان عن الأسعار الجديدة لتلك المنتجات مرتين في كل شهر، إذ تقوم بزيادة أو خفض سعر المحروقات، حسب المستوى الذي تبلغه في السوق العالمية.
وكان رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، أكد خلال لقاء عُقد قبل أيام قليلة بالدار البيضاء، نُظم من أجل تناول حصيلة حكومته، أنه حريص على خفض أسعار المحروقات بالمستوى الذي تفرضه السوق.
واستفادت الحكومة من تراجع سعر النفط عالمياً، خاصة أنها وضعت فرضيات الموازنة على أساس سعر برميل في حدود 103 دولارات، غير أن تهاوي الأسعار في السوق العالمية، أسعفها كثيراً على اعتبار أنه خفض فاتورة المحروقات.
وهوى سعر النفط منذ يونيو/حزيران 2014 بنحو 50%، بعد تراجع عن مستوى 55 دولاراً للبرميل مقابل 115 دولاراً منتصف العام الماضي.
وتفيد بيانات صادرة عن مكتب الصرف، التابع لوزارة الاقتصاد والمالية، أن فاتورة الطاقة بمختلف أنواعها، بلغت في الشهرين الأولين من العام الجاري 800 مليون دولار، مقابل 1.49 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، بانخفاض بنسبة 45.3%، بل إن انخفاض النفط وحده وصلت نسبته إلى 67.6%.
وتسعى الحكومة إلى خفض عجز الموازنة عبر إعادة النظر في الدعم الموجه للمنتجات الأساسية، فبعد رفع الدعم عن البنزين والفيول السولار، ينتظر أن يصل الدعم المخصص عبر الموازنة إلى 2.33 مليار دولار في العام الحالي، بعدما كان وصل إلى 5.8 مليارات درهم في عام 2011.
وتنتقد المعارضة كثيراً سياسة الحكومة في مجال رفع الدعم عن المحروقات، بسبب ما تعتبره نيلاً من القدرة الشرائية للأسر المغربية، غير أن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، يبدي إصرارا كبيراً على المضي في رفع الدعم.

وينتقد محللون اقتصاديون وحقوقيون توجه الحكومة إلى تحرير أسعار المحروقات دون إحداث ضوابط لحماية المستهلك.
وقال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح خاص لـ "العربي الجديد"، إن أسعار المنتجات والخدمات التي تعتمد على المحروقات ترتفع عندما تقرر الحكومة رفع سعر المشتقات النفطية، لكنها لا تتراجع عندما يتم خفضها.
ويشير مراقبون إلى أن أسعار الخضر والفواكه ونقل السلع ونقل المسافرين، لم تتراجع في الأشهر الستة الأخيرة، رغم خفض الحكومة لأسعار المشتقات النفطية.
ويوفر المغرب 96% من احتياجاته من النفط عبر الاستيراد، ويعول كثيراً على استقرار أسعار النفط في السوق الدولية في المستوى الحالي، حتى يتأتى له تأمين رصيد من النقد الأجنبي يفضي إلى تغطية 6 أشهر من مجمل مشترياته من الخارج.
وتبدي الحكومة حرصاً شديداً على تقليص عجز الموازنة عبر إعادة النظر في نظام صندوق المقاصة المختص بالدعم، فبعد رفع الدعم عن البنزين والسولار والفيول، تقلص الدعم المخصص عبر الموازنة من 5.8 مليارات دولار في 2011 إلى 2.33 مليار دولار وفق توقعات الحكومة لموازنة العام الحالي.
ومازال المغرب يدعم الدقيق والسكر وغاز الطهو، غير أن بنكيران لم يستبعد رفع الدعم عن غاز الطهو، بعد أن تكون الحكومة وجدت طريقة لتخفيف تأثير ذلك عن الأسر التي ستتضرر من رفع سعر أسطوانة الغاز، خاصة وأن رئيس الحكومة يسعى إلى الحفاظ على شعبيته لدى الناخبين مع اقتراب الانتخابات المحلية في سبتمبر/أيلول المقبل، وفق محللين اقتصاديين.
ويدعم المغرب أسطوانة غاز الطهو بـ 7 دولارات، ووصل الدعم الذي رصدته الدولة لدعم غاز الطهو عبر موازنة العام الحالي إلى 1.42 مليار دولار، وهو دعم ينتظر أن يقفز إلى 1.82 مليار دولار في العام المقبل، وفق تصريحات رئيس الحكومة.
وكلما أثيرت مسألة رفع الدعم عن غاز الطهو، طغت على السطح تخوفات من قبل الأسر، وهذا ما يدركه بنكيران، فقد اعتبر أن المساس بسعر غاز الطهو خط أحمر في المغرب، حيث كان من متطلبات السلم الاجتماعي.
ووفق الباحث بمعهد بروكينجز للأبحاث، حفيظ غنيم، فإن 80% من الطبقة الوسطى بالعالم العربي معرضة لخطر السقوط في دائرة الفقر، وهو ما يقتضي تقوية هذه الطبقة ودعمها.
لكن دراسة أجراها البنك الأفريقي للتنمية حديثاً، ذكرت أن نظام الدعم بالمغرب لم يستطع استهداف الفئات المستحقة، رغم ارتفاع ميزانيته بنحو 236.8% في الفترة ما بين عامي 2009 و2013.
ويقدر عدد الفقراء في المغرب بخمسة ملايين، بينما تستفيد كل الفئات من نفقات صندوق الدعم، وكلما ازداد الاستهلاك، ازدادت الاستفادة منه، وفق محللين اقتصاديين.
كما يشهد المغرب معدلات بطالة مرتفعة، ليصل إجمالي عددها العام الماضي، حسب المندوبية السامية للتخطيط، إلى 1.16 مليون شخص، حيث وصل معدل البطالة إلى 9.9% من إجمالي القوة العاملة، وتطال البطالة المدن أكثر من المناطق الأخرى بـ 14.8%، وهو معدل قفز إلى 20.1% بين الشباب و19.3% بين خريجي الجامعات.

اقرأ أيضا:
المغرب يبحث عن حل لتقليص دعم غاز الطهو

المساهمون