لا انتخاب لرئيس لبناني جديد قبل يونيو "لتعقيدات إقليمية"

لا انتخاب لرئيس لبناني جديد قبل يونيو "لتعقيدات إقليمية"

23 ابريل 2014
الصورة
تقرّ معظم الكتل بفقدان نصاب الجلسة المقبلة (حسين بيضون)
+ الخط -

يتابع سيناريو انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية طريقه المرسوم نحو الفراغ، في ظل استمرار التباينات السياسية وغياب التوافق النيابي على اسم مرشّح ينال ثقة أغلبية المجلس. فقد انتهى اليوم الانتخابي الأول، الأربعاء، كما كان مرسوماً له، في الاقتراع خلال الدورة الأولى وفقدان النصاب النيابي في الدورة الثانية، ليحدّد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، تاريخ 30 أبريل/ نيسان الحالي موعداً للجلسة المقبلة. وبينما انطلق البعض في تحديد إحصاءات الاقتراع والمشاركة في الجلسة العتيدة، سارع عدد من المعنيين إلى وضع حدود عملية وسياسية ستحاصر الجلسة المقبلة، وتعطّل نصابها القانوني. يترافق هذا التعطيل مع حديث دبلوماسيين غربيين في بيروت حول فرضية تأجيل الاستحقاق الرئاسي لأسابيع.
وتشير هذه الأجواء، التي تمّ تعميمها على معظم الكتل النيابية، إلى أنّ الرئيس اللبناني لن ينتخب "قبل يونيو/ حزيران 2014، نتيجة تعقّد الملفات الإقليمية وتشابكها من سوريا ولبنان وصولاً إلى العراق والوضع في منطقة الخليج العربي". كما سمع عدد من الأقطاب اللبنانيين من مسؤولين أوروبيين، بحسب بعض من زار مجالسهم، أنّ "الملف اللبناني لا يزال في دائرة التراجع من حيث الاهتمام والاكتراث الغربيين"، مما يدفع بمعنيين في الشأن الرئاسي إلى البحث عن سبيل لتكرار تجربة قيام حكومة الشراكة الوطنية، من دون أن يعني ذلك أي تقدّم أو تفاؤل على هذا الصعيد.

وتلخّصت الجلسة الانتخابية الأولى، الأربعاء، بحضور 124 نائباً من أصل 128، ونيل مرشح قوى 14 آذار، سمير جعجع، 48 صوتاً، ومرشح كتلة اللقاء الديموقراطي، النائب هنري حلو، 16 صوتاً، بينما صوّت نواب فريق 8 آذار بـ52 ورقةً بيضاء، وصوت واحد لرئيس حزب الكتائب، أمين الجميّل، بالإضافة إلى 7 أوراق ملغاة وضعها عدد من نواب تكتل التغيير والإصلاح (النائب ميشال عون) وحملت أسماء بعض ضحايا الاغتيالات السياسية المتّهم جعجع بتنفيذها.

14 آذار أمام مراجعة انتخابية

في الشكل، نجحت قوى 14 آذار في تأكيد وحدتها وقوّتها. أما في المضمون، فبانتظارها الكثير من اللقاءات والاجتماعات لتعديل موقفها من الرئاسة. في حين أكد نواب في كل من تيار المستقبل وحزب الكتائب أنهم قد أدّوا واجبهم تجاه جعجع "وحان دور الالتزام باسم غير مستفزّ"، على الرغم من تمسّك الأخير بترشحّه. وقالت النائب القواتية، ستريدا طوق (زوجة جعجع)، بعد الجلسة، إنّ "الحكيم (كما يعرف جعجع محلياً) مستمرّ في المعركة، وفي المحافظة على ثوابت 14 آذار ومشروعها". ويهدّد ذلك الاصرار، وحدة هذا الفريق التي حاول إثباتها في الجلسة الأخيرة.
كما يحمل إصرار جعجع على خوض الاستحقاق الرئاسي الجميّل وغيره من المرشحين المستقلين في 14 آذار إلى الانتفاض على هذا الواقع. ومع أن الجلسة الانتخابية المقبلة لن تعقد ونصابها مهدّد، إلا أنّ رفض ترشيح جعجع للدورة الثانية أمر مبدئي لدى حلفائه الآخرين، وهذا ما يفسّر وجود صوت واحد للجميّل في جلسة اليوم الاربعاء، أسقطه أحد النواب الكتائبيين للتأكيد على خيار حزبه واقتراب موعد تغيير الخيارات وفتح الأبواب أمام مرشحين حظوظهم أكبر من جعجع.

8 آذار ينتظر التوافق

بادر نوّاب في كل من "تكتل التغيير والإصلاح" و"كتلة الوفاء للمقاومة" (حزب الله) إلى الانسحاب من الجلسة لدى بدء فرز أصوات الدورة الأولى، فعطّل غيابهم النصاب القانوني للدورة الثانية، مما أرجأ البت والانتخاب إلى جلسة الأربعاء المقبل. وأكد النائب ميشال عون، لدى خروجه من الجلسة، أنّ فريقه ينتظر تسلّم الأسماء التوافقية المطروحة قبل إعلان مرشحه. وأشار إلى صعوبة التوصل إلى اسم توافقي في القريب العاجل، مما يبشّر بتعطيل الجلسات الانتخابية اللاحقة ويمهّد للفراغ الآتي.

ومن جهته، شدد عضو كتلة التنمية والتحرير (الرئيس نبيه بري)، النائب علي بزي، التزام بري بالدعوة لجلسات الانتخاب وبحضور الجلسة، تاركاً مهمّة إدارة البحث حول الاسم التوافقي إلى المعنيين الأولين به.

كتلة الوسط تتوسّع

توسّع الدعم النيابي للمرشح الوسطي، هنري حلو، فقد قدّمت كتلة اللقاء الوطني لحلو 10 أصوات، مع غياب النائب إيلي عون. وتلقى المرشح الوسطي دعم ستّة نواب آخرين يرجّح ان يكونوا من المستقلين. ولا يزال النائب وليد جنبلاط، بحسب ما قال بعد انتهاء الجلسة، مصراً على اسم حلو، مما يمكن تفسيره كإشارة من جنبلاط إلى كل الكتل النيابية، بأنّ لا جلسة ولا رئيس بلا توافق، وبلا الغطاء الجنبلاطي.

أما بالنسبة إلى فريق 8 آذار، فقد أدّت الجولة الانتخابية الأولى إلى إحراق اسم جعجع وإسقاطه من المعادلة السياسية. وهم يعتبرون أنّ الورقة البيضاء انتصرت بمجموع الأصوات على جعجع. أما بالنسبة إلى فريق 14 آذار، فإنّ انسحاب نواب الخصم من الجلسة، لا يعني سوى إرباكهم وعجزهم عن تقديم اسم واضح. وبالنسبة إلى الكثيرين من المتابعين، لا تؤدي جميع هذه الانتصارات الوهمية، إلّا إلى تعبيد الطريق أمام الفراغ.

 

دلالات

المساهمون