لا أطباء بيطريين في غزة

04 سبتمبر 2018
الصورة
من الأطباء البيطريين القلائل في غزة (محمد الحجار)
+ الخط -
يعاني قطاع غزة من جرّاء قلّة عدد الأطباء البيطريين في ظل غياب التخصّص في كلياته، ما يؤثّر على الإنتاج الحيواني

أمضت غدير حمد (25 عاماً) أربعة أيام وهي تبحث عن طبيب بيطري لمعرفة ما حلّ بقطّتها من نوع شيرازي، وقد باتت عاجزة عن الحركة كما فقدت الرغبة في تناول الطعام. وبعدما عثرت على طبيب بيطري، أعطاها دواء لم تتناوله وماتت بعد يومين. وليست حمد الوحيدة التي عانت لإيجاد طبيب بيطري لعلاج قطتها في ظل قلّة عدد الأطباء البيطريين في القطاع.

في ظلّ هذا الواقع، يبذل عدد من الأطباء البيطريين القدامى جهوداً للضغط على الجامعات في القطاع، لإدراج تخصّص الطب البيطري. وفي فلسطين كلية واحدة للطب البيطري هي كلية الزراعة والطب البيطري في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس في الضفة الغربية.

وتفيد وزارة الزراعة في غزة بأنّ عدد الأطباء البيطريين في القطاع مائة، 80 في المائة منهم تجاوزوا الـ 60 عاماً. ويعمل في الوزارة 20 طبيباً، وأربعة أطباء في وزارة الحكم المحلي، وثلاثة في وزارة الصحة، وطبيب واحد مع جهاز الشرطة. ويتحدّث المكلّف بالإدارة العامة للخدمات البيطرية في وزارة الزراعة حسين أبو القمصان، عن أزمة الأطباء البيطريّين التي تعيشها الوزارة، الأمر الذي يؤثّر على الإنتاج الحيواني. ويشير إلى وجود خمس مديريات تابعة للوزارة على مستوى القطاع، وتحتاج كل مديرية إلى ثلاثة أطباء. ويعمل خمسة أطباء عند معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر الوحيد لإدخال البضائع والحيوانات إلى القطاع.



ويقول أبو القمصان لـ "العربي الجديد": "مجتمعنا لم يغيّر النظرة النمطية المتعلقة بالطبيب البيطري، إذ يعتقد أن مهمته تقتصر فقط على علاج الحيوانات. لكنّ الطبيب البيطري عنصر أساسي في وزارة الاقتصاد لدوره في فحص المنتجات الوطنية، ووزارة الحكم المحلي للإشراف على المسالخ وفحص الذبائح، وقوات الأمن الوطني للإشراف على الذبائح التي تقدّم للجيش، ووزارة البيئة لمراقبة الطيور المهاجرة والتي تنقل الأمراض ومكافحة نقل العدوى. بالتالي، نحن في حاجة إلى أطباء بيطريّين".

سعيد غربية طبيب بيطري ونقيب الأطباء البيطريين في غزة يُحمّل الانقسام الفلسطيني مسؤوليّة تدمير الثروة الحيوانية والسمكية في غزة منذ عام 2007، وتراجع جهود تطوير القطاع البيطري والزراعي. مع ذلك، يشير إلى خطوات إيجابية في مجال الطب البيطري في غزة. ويقول لـ "العربي الجديد": "قدّمنا رؤية لجامعة الأزهر لإنشاء كلية طب بيطري في غزة، وكلّفنا لجنة لمتابعة إعداد المقرّرات. لكنّ وزارة التعليم العالي في رام الله لم تعط جواباً بعد، ويبدو أن هناك دراسة للمقررات على مستوى كبير، لكن نتخوف من عرقلة سياسية".

يداويها (محمد الحجار) 


ويستند غربية إلى إحصاء وزارة الاقتصاد الوطني في شهر يوليو/ تموز، وفيه أن قطاع غزة يستهلك 2 مليون ونصف المليون دجاجة شهرياً، ما يدلّ على أن حجم الاستثمار في هذا القطاع مرتفع، عدا عن الاقبال الكبير على تربية الحيوانات الأليفة من قطط وكلاب. كما أنّ نقص الأطباء البيطريين والاهتمام بالقطاع الحيواني سيؤثّر على عمل المستثمرين. يضيف غربية: "خلال عهد الرئيس ياسر عرفات، كان هناك استيعاب للأطباء البيطريين وعددهم 170 طبيباً، علماً أن أكثر من النصف كانوا عاطلين من العمل. اليوم، لا يوجد جيل جديد من الأطباء البيطريين الذين هم على اطلاع على مختلف المتغيرات في علوم الحيوان اليوم". وفي وقت سابق، كان قد أشار إلى أن القطاع يحتاج إلى نحو 70 طبيباً بيطرياً لسد حاجة الوزارات والقطاع.



من جهته، يقول الطبيب البيطري ومستشار قطاع الدواجن في وزارة الزراعة سابقاً، رؤوف القيشاوي، إن نقص عدد الأطباء البيطريين ناتج عن عدم تشجيع الأهل أبناءهم لدراسة الطب البيطري. ومنذ 10 سنوات، استعانت وزارة الزراعة بأربعة خريجين درسوا الطب البيطري في الخارج. ويلفت إلى أن بعض مربي الحيوانات يستخدمون أدوية تؤثّر سلباً على الحيوانات. "لذلك، نحن في حاجة إلى تخصّص الطب البيطري".

أدوية بيطرية(محمد الحجار) 


ولا تقتصر معاناة القطاع على نقص الأطباء البيطريّين، إذ يضاف إليها منع دخول الأدوية البيطرية إلى القطاع، بحسب الصيدلي البيطري أيمن نصر الله. يقول لـ "العربي الجديد": "تنقصنا عشرات الأدوية البيطرية التي قد تنقذ الحيوانات من الموت"، لافتاً إلى أن "الماعز والخراف تحتضر لدينا بسبب تناولها طعاماً غير مناسب". ويوضح أن الأدوية التي تستخدم لعلاج التسمّم مفقودة حالياً، علماً أنه حاول تأمين بعضها عن طريق مسافرين عبر معبر رفح، إضافة إلى إيجاد بدائل عبر شركات الأدوية المحلية.

دلالات

المساهمون