لافروف يعلن عن بدء تسليم منظومة "إس-300" للنظام السوري

لافروف يعلن عن بدء تسليم منظومة "إس-300" للنظام السوري

29 سبتمبر 2018
الصورة
روسيا تراجعت عن تسليم "إس300" للنظام عام 2013 (Getty)
+ الخط -

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الجمعة، إن عملية تسليم منظومة الدفاع الصاروخي "إس-300" روسية الصنع للنظام السوري بدأت بالفعل.

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن إسرائيل تعترض على عملية تسليم منظومة الصواريخ الروسية للنظام السوري.
وبعد أسبوع من سقوط طائرة "إيل-20" في اللاذقية، يوم الإثنين من الأسبوع الماضي، بنيران النظام السوري، خلال تنفيذ طائرات إسرائيلية غارات هناك، ما أدى إلى مقتل 15 جندياً روسياً، جدّدت موسكو، على لسان وزير دفاعها سيرغي شويغو، تحميل إسرائيل "المسؤولية عن إسقاط الطائرة بالخطأ بنيران الدفاعات الجوية السورية"، مشدداً على أن "الجيش الإسرائيلي لم يبلغ الطرف الروسي عبر الخط الساخن بنيّته شن غارات جوية على سورية، إلا قبل دقيقة واحدة من بدء الهجوم".

وأعلن شويغو أن هذه الحادثة أجبرت بلاده على "اتخاذ خطوات مناسبة بهدف تعزيز أمن عسكرييها الذين ينفّذون مهام مكافحة الإرهاب الدولي في سورية"، ومن هذه الخطوات تسليم منظومات الدفاع الجوي "إس-300" إلى النظام خلال أسبوعين، "وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كيلومتراً".

وكانت موسكو قد جمدت، في عام 2013، خطة تسليم منظومات إس-300 إلى سورية، بطلب من إسرائيل، وهي التي "كانت معدّة للتصدير، وقد تلقى العسكريون السوريون التدريب المطلوب عليها"، وفق تصريح وزير الدفاع الروسي.

وفي الشأن السياسي، وصف وزير الخارجية الروسي الطلب الأميركي بالالتزام بجدول زمني محدد لتشكيل اللجنة الدستورية السورية، ومجريات المسار السياسي بأنه "غير واقعي". وقال إن "الوضع على الأرض حالياً لا يسمح بذلك، ويجب الانتظار إلى أن يكون ذلك ممكنا".

وكان وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، قد أعرب عن أمله في أن تغطي المنظومات الصاروخية الروسية المجال الجوي السوري من الطائرات الإسرائيلية، مضيفاً أن "دمشق ترغب في الحصول على منظومات "إس 400"".

وأضاف أن حكومة النظام "راضية عن الوضع في منطقة إدلب بعد توقيع مذكرة استقرار الوضع فيها". 

 

لافروف: محاولة تحجيم إيران غير واقعية

وفي سياق آخر، قال وزير الخارجية الروسي، خلال المؤتمر الصحافي ذاته، إن العديد من الدول في الشرق الأوسط "لها نفوذ في أكثر من منطقة، بما فيها السعودية وقطر وغيرها، ومحاولة تحجيم إيران لا تبدو واقعية". 

وعن إعلان الولايات المتحدة رغبتها في تشكيل "تحالف استراتيجي" مكون من دول المنطقة، قال لافروف "بداية، أريد التأكيد أن علاقتنا مع كل الدول في المجلس جيدة، بما فيها العلاقات السياسية والاقتصادية. ويوجد لدينا تعاون عسكري وتكنولوجي في مراحل متقدمة مع عدد من الدول. ونحن نثمّن تلك العلاقات الثنائية". 

وأشار إلى أن لبلاده، إضافة إلى العلاقات الثنائية، علاقات متعددة الأطراف، وأوضح أن هناك آليات لعقد لقاءات متعددة الأطراف على مستوى وزاري بين روسيا ودول خليجية. 

وفيما يخص "التحالف الاستراتيجي"، قال "لقد سمعنا أنه يتم التحضير لتحالف من هذا القبيل. وكان هناك اليوم لقاء على مستوى وزاري بين الولايات المتحدة ودول التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مصر والأردن، ولكن بحسب ما نعلمه، فإن القول إن كل شيء قد تقرر، وأنه تم تشكيله، غير دقيق، إذ لم يتم الإعلان عن تشكيله".
وأضاف "يتحدثون عن أن كل هذا هو من أجل الوصول إلى استقرار اليمن والعراق وسورية وتحجيم دور إيران. ولكن كيف يمكن حصر إيران في قفص؟ دولة بحجم إيران وتاريخها وحضارتها لا يمكن حصرها في قفص داخل حدودها". 

وأوضح أن "السعودية لها مصالحها المشروعة، وتقوم بتطبيق تلك المصالح خارج حدودها... لا أعتقد أن هذه سياسة واقعية. المخرج، وفي ظل التناقضات، هو محاولة التوافق. في مرحلة ما يجب أن تجلس جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات. وحتى لو اجتمعت تلك الدول، وكان القاسم المشترك بينها العداء لإيران، (وشكلت تحالفا استراتيجيا) فلا أعتقد أن ذلك سيساعد على بناء الاستقرار في المنطقة". 

وأكد لافروف أن نتائج وأبعاد تلك الفكرة "غير واضحة"، وأن بلاده "لا ترى فائدة منها".

 

من جهةٍ أخرى، ورداً على سؤال آخر خلال مؤتمره الصحافي، عن إمكانية وضع نظام مقايضة يتيح لإيران بيع نفطها بعد استئناف فرض العقوبات المالية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني، قال لافروف إن "كل الأفكار مطروحة للنقاش".

ووصف لافروف العلاقات بين الولايات المتحدة وبلاده بأنها "الأسوأ منذ فترة طويلة"، على الرغم من اللقاءات بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، التي وصفها بـ"المهمة والمثمرة". 

وأضاف "كانت بيننا وبين الأميركيين العديد من اللجان المشتركة، من ضمنها محاربة الإرهاب والشبكة العنكبوتية، ولكن الآن جميعها مجمدة. كما كانت بيننا لقاءات دورية عديدة على مستوى دبلوماسي عال، وتعاون عسكري، ولكن جميعها معطلة وهذا مؤسف". 

وذكر أنه "في الوقت الحالي نعمل على بعض اللقاءات على مستوى وزراء الخارجية، وهذا جيد، ونأمل أن يكون هناك تحرك أفضل في هذا الاتجاه". ثم أضاف "علينا أن نتذكر أن هناك قانونا في الولايات المتحدة يمنع الجيش الأميركي من التعاون مع الجيش الروسي، مع وجود بعض الاستثناءات، كما هو الحال في سورية". 

إلى ذلك، عبّر عن قلقه تجاه الخطوات الأميركية فيما يخص الملف الفلسطيني، وقال إن بلاده "تحاول تفعيل دور الرباعية"، وأنه عقد لقاء في نيويورك مع أعضاء الرباعية على هامش الجمعية العامة، ولكن من دون التوصل إلى نتيجة تذكر. 

وتابع "لقد التقيت بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو محبط، ونفهم ذلك وندعم مساعيه. وهناك أمر آخر مقلق بالنسبة لنا، وهو الوضع في غزة، والانقسام الفلسطيني الذي يضعف الموقف الفلسطيني".