لاعب الوسط الهداف...ظاهرة الموسم في الدوريات الأوروبية

لاعب الوسط الهداف...ظاهرة الموسم في الدوريات الأوروبية

13 ديسمبر 2016
الصورة
ساري عرف كيف يستغل هامسيك (العربي الجديد)
+ الخط -
"إنه لاعب استثنائي، لا غنى عنه أبدا في تشكيلتي. يستطيع اللعب في أكثر من نصف مراكز الملعب، لذلك ستظل هذه النوعية من الأسماء مطلوبة وبقوة في التكتيك الجديد"، هكذا يصف ماوريزيو ساري لاعبه في نابولي مارك هامسيك، النجم الذي يقدم مستوى ثابتا منذ عدة سنوات، ويجيد بسهولة تغيير جلده من موسم إلى آخر، من دون التراجع على صعيد المستوى والأرقام، مما يجعله واحدا من أبرز ظواهر الكرة الأوروبية مؤخراً.

الوسط الصريح
بدأ هامسيك الشهرة في مركز صانع اللعب الحر، يلعب أكثر في المنطقة رقم 10 من الملعب، خلف المهاجم المتقدم وبين الجناحين، وحقق السلوفاكي نجاحا معقولا مع نابولي كمهاجم متأخر في خطة 3-5-2 خلف إدينسون كافاني. ومع قدوم رافا بينيتيز، عاد اللاعب خطوات إلى الوراء، ليقوم بدور مباشر للغاية في الثلث الهجومي الأخير.

كل شيء تغير مع ساري، المدرب الجيد هو من يضيف إلى لاعبيه بقدر إضافتهم له، لذلك يركز "الكوتش" على تحسين مهارات نجومه خلال التدريبات، يساعده في ذلك مدى تمتع هذه الأسماء بالمهارة اللازمة للتكيف السريع، ويعتبر هامسيك بمثابة الخيار المثالي لهذه الفكرة، خصوصا مع تحوله إلى مركز جديد تماما في خطة اللعب 4-3-3.

يراهن ساري على دياوارا أو جورجينهو في الارتكاز، مع ثنائي وسط متحرك بقيمة زيلينسكي وهامسيك، الأول شارك كجناح مع منتخب بولندا في اليورو، والآخر انطلق كثيراً كمهاجم متأخر أو صانع لعب. مارك نموذج ناجح في كيفية تغيير جلد اللاعب عندما يحتاجه المدرب في مركز مغاير، لذلك يقدم مردودا رائعا ويحقق نتائج مبهرة في الوسط الثالث مع نابولي.

هامسيك سريع وقوي وفعال، يجيد بشدة التمركز بين الخطوط، ويحصل على أماكن خطيرة نتيجة تفوقه على المدافعين بالتحركات، وبالتالي يسجل هذا اللاعب أهدافاً عديدة، ويجعل نابولي أقوى أمام معظم منافسيه، لأن الفريق عرف تدريجياً كيف يتخلص من لعنة إصابة مهاجمه الأوحد ميليك، بالاعتماد على لاعب الوسط الهداف في هز الشباك.



الجناح الداخلي
ضم دورتموند عدداً كبيراً جداً من اللاعبين في الميركاتو الصيفي، لكن يظل ماركو رويس هو أهم لاعبي كتيبة توخيل، بسبب غزارة أهدافه وفعاليته أمام المرمى. سجل العائد هدف التعادل أمام ريال مدريد في الأبطال، وأعاد السيناريو مرة أخرى ضد كولن في البوندسليغا، ليثبت أن لاعب الوسط الهداف عملة غير قابلة للتكرار في السنوات الأخيرة.

رويس جناح بالفطرة، تخرج من مدرسة مونشنغلادباخ قبل أن ينتقل إلى دورتموند تحت قيادة كلوب، وخلال الموسم التاريخي الذي وصل فيه الفريق إلى نهائي دوري الأبطال، أصيب ماريو غوتزه نجم بروسيا وقتها ولم يلعب النهائي أمام بايرن، لذلك وضع يورغن لاعبه ماركو في العمق كصانع لعب صريح في خطة 4-2-3-1، بعد سنوات طويلة قضاها على الطرف.

وخلال فترة توخيل الحالية، يلعب رويس أكثر كلاعب وسط متقدم في العمق، يراهن الألماني على خطة 3-4-2-1، ويحصل ماركو على حرية كبيرة تحت المهاجم، ينطلق دائما خلف أوباميانغ، ويحصل على الفراغ اللازم لتسجيل الأهداف، لذلك يعتبر أهم قطعة تكتيكية قادرة على قلب المجريات في لحظة، ويعود الفضل في ذلك إلى النجاعة التهديفية لقائد المجموعة.

ظاهرة جديدة
يركز معظم المدربين الآن على تسجيل أكبر قدر ممكن من الأهداف، لدرجة أن المدافع نفسه أصبح مطلوباً منه مهام أخرى غير حماية مرماه، لدرجة أن راموس يحصل على صيت جماهيري وإعلامي كبير بسبب أهدافه القاتلة، آخرها كمثال أمام ديبورتيفو في الدوري، رغم أنه قبلها بدقائق تسبب في الهدف الثاني للخصم، لكنه نسف كل ذلك بعد الرأسية المذهلة في الوقت بدل الضائع.

وكما يسجل المدافعون أهدافا خارقة، فإن العمل التكتيكي الجديد المطلوب من المهاجمين يتمحور حول الضغط المستمر، والمشاركة الفعلية في عملية خنق الخصم مبكرا، لذلك تزيد الحاجة لنوعية نجوم الوسط الذين يسجلون أهدافاً غزيرة، لأن المهاجم الصريح لم يعد يسجل فقط، ولا المدافع يتمركز في مناطقه طوال التسعين دقيقة. نتيجة لكل هذه المعطيات التكتيكية الجديدة، يمثل هامسيك ورويس قيمة إضافية لنجوم الوسط هذا الموسم، ولا عجب أبدا في متابعة أباطرة القارة لهذا الثنائي خلال الميركاتو الصيفي المقبل، كل شيء قابل للتغيير طالما أن الموهبة حاضرة.

المساهمون